💔 وأنا واقفة قدام المأذون بفستان الفرح الأبيض، لمحت كرسي بنتي فاضي وطوق الياسمين اللي كانت لابساه مقطوع نصين... ساعتها معرفتش إن اختفاؤها هيكشف مؤامرة كانت متخططالي من سنة كاملة.

لمحة نيوز

الهروب من المنديل
وأنا واقفة قدام المأذون بفستان الفرح الأبيض، لمحت كرسي بنتي فاضي وطوق الياسمين اللي كانت لابساه مقطوع نصين... ساعتها عرفت إن اختفاؤها هيكشف مؤامرة كانت متخططالي من سنة كاملة.
مريم كان عندها سبع سنين.
سبع سنين بس.
قبلها بنص ساعة، كانت حاضنة وسطي، وصوابعها اللي متزينة بالحنة بتضغط على فستان فرحي وهي بتوشوشني ماما، أنا شايلا لِك مفاجأة بعد الفرح.
ودلوقتي... كرسيها اللي جنب الكوشة فاضي.
المأذون عمال يقرأ 
صوت المزمار والبلدي في الخلفية.
و٢٠٠ معزوم عمالين يبتسموا ويضحكوا تحت حبال النور والزينة اللي مالية القاعة.
وأنا... مكنتش سامعة أي حاجة غير صوت دموعي وضغط دمي اللي بيصفر في وداني.
إيد طارق اتشددت على إيدي.
همس لي وهو لسه راسم ابتسامة مزيفة للكاميرات ميرا... مش وقته، بلاش فضايح قدام الناس.
مش وقته؟
بنتي اختفت!
بنتي الوحيدة.
البنت الصغيرة اللي صحيت الصبح تطلب مني أعمل لها ضفيرتين زي الأميرات. البنت اللي باباها، سامح، مات من تلات سنين، وسابنا إحنا الاتنين لوحدنا في شقة إيجار في وسط البلد.
أنا وهي بس.
طول عمرنا مع بعض.
أنا حلفت جنح جنازته وعمري ما هنسى، إني مش هدخل راجل حياتنا إلا لو حب مريم قبلي.
وكنت فاكرة، وكنت مصدقة، إن طارق بيحبها.
حتى أمه، الحاجة شادية، مسكت إيدي الأسبوع اللي فات وقالت لي يا بنتي، ركزي إنتي بس في إنك تبقي عروسة، وأنا عيني على البنت يومها وشيلاها في نني عيني.
شكرتها... وبست إيدها.
كنت غبية!
المأذون طلب مني أمضي على قسيمة الجواز.
رجعت خطوة لورا.
الفرح كله اتجمد في مكانه.
ابتسامة طارق اتمحت من وشّه.
ميرا! بتعملي إيه؟
مردتش عليه.
رفعت فستان الفرح بإيدّيا الاتنين، ومشيت برة الكوشة وحافية القدمين. مشيت وسط نظرات الخالات والعمات اللي بوقهم اتفتح من الصدمة، وقرايبي اللي رافعين الموبايلات بيصوروا، والمصور اللي لسه عمال يدوس على زرار الكاميرا ويصور وكأن اللي بيحصل ده جزء من دخلة العروسة الدرامية!
وأنا بقطع الممر ورايحة ناحية الأوض القديمة اللي في قاعة الأفراح، الذكريات بدأت تلطش في وشي زي الأقلام.
من شهرين فاتوا، الحاجة شادية سألتني بعد الجواز، مريم هتقعد معاكم علطول؟ ولا لحد ما أموركم تستقر بس؟
ساعتها ضحكت وافتكرتها بتطمن.
الشهر اللي فات، سمعتها وهي بتقول لطارق في المطبخ الجوازة الجديدة محتاجة بداية نظيفة، من غير كركبة قديمة.
عملت نفسي مش فاهمة.
والنهارده الصبح، صممت إن مريم تقعد في أول صف.
قالت لي عشان عيني تفضل عليها واخدة بالي منها.
وصلت للممر الخلفي للقاعة.
آخر أوضة كانت مقفولة.
المفتاح مكنش جوه الكالون... كان محطوط في الباب من برة!
نفسي اتقطع.
بقالي سنة كاملة سايبة الست دي تأكل بنتي، وتعمل لها ضفايرها، وتشتري لها غوايش، وتبوس راسها.
وفي الممر ده، وفي اللحظة دي... فهمت كل حاجة.
هي مكنتش بتهتم بمريم.
هي كانت بتدبر لليوم المناسب عشان تخلص منها!
لفيت المفتاح.
فتحت الباب.
مريم كانت قاعدة على الأرض في الزاوية، ضامة ركبها لصدرها، وسبت الورد الصغير بتاعها مدلوق جنبها. عينيها كانت ورمة من العياط. ضفيرة من ضفايرها اتفكت، وطرحتها الصغيرة مفعوصة في قبضتها.
نزلت على ركبي وخدتها في حضني بكل قوتي.
كانت بترتعش رعب لدرجة إن سنانها كانت بتخبط في بعضها.
همست لي وهي بتعيط يا ماما... أنا كنت مؤدبة، والله العظيم كنت مؤدبة ومعملتش حاجة غلط.
قلبي اتقسم نصين جوه صدري.
إنتي معملتيش حاجة يا قلب ماما... معملتيش حاجة.
من ورايا، سمعت خطوات رجلين..
كانت الحاجة شادية واقفة عند الباب، لابسة فستان نبيتي من الحرير، هادية وباردة وكأنها مجرد ضيعت قلم روج وبتدور عليه.
وقالت بكل برود جرى إيه يا بنتي؟ بلاش دراما ومقاطعة للفرح، أنا حطيتها هنا شوية صغيرة.
زعقت فيها إنتي قفلتي على بنتي بالمفتاح من برة؟!
قالت البنت كانت عمالة تعيط ووشها احمر، كانت هتبوظ صور الفرح وبوظت شكل المعازيم.
طلعت موبايلي.
إيديا كانت بترتعش، بس صورت كل حاجة.
صورت المفتاح وهو في الباب برة.
الأوضة المقفولة.
بنتي وهي مرمية على الأرض.
وش الحاجة شادية اتقلب واتغيرت ملامحه.
قربت مني ووطت صوتها وقالت اسمعيني هنا يا بت الناس. البنت دي هتفضل حمل تقيل عليكي وعلينا طول عمرك.
بصيت لها بذهول دي بنتي!
ردت بقمة القسوة دي بنت راجل تاني.
الكلمة نزلت عليا زي السكينة اللي بتدبح.
وبعدين قالتها... براحة... وبكل وضوح... وكأنها حافظة الكلام وممرنة نفسها عليه
النهارده ولا بعدين، كان لازم هتتخلصي منها.
نتخلص منها؟!
الدنيا لفت بيا والممر كله بدأ يدور.
سألتها بصوت مخنوق إزاي؟
شادية حطت عينيها في عيني ومن غير ما ترمش قالت بالطريقة اللي أنا وطارق اتفقنا عليها ورتبناها سوا.
شيلت مريم في حضني.
مصرختش.
مضربتهاش بالقلم.
مبصيتش ورايا أصلاً.
خرجت ببنتي من الباب الخلفي للقاعة، بعيد عن الكوشة، بعيد عن المعازيم، وبعيد عن الراجل اللي كان مستني يتجوزني.
في المطبخ والخروج بتاع الجراج ورا، قعدت مريم في الكرسي اللي قدام في عربيتي.
مسحت دموعها وخدودها بطرحة فرحي البيضا.
قلت لها إحنا ماشيين يا قلب ماما، أنا وإنتي... زي طول عمرنا.
هزت راسها... وشفايفها بطلت تترعش. ولأول مرة في اليوم ده، بدأت تبتسم.
بدأت أدور في شنطتي الصغيرة على مفتاح العربية.
ديل فستان الفرح كان بيتمسح في تراب الأرض... مكنش هاممني أي حاجة من ده كله.
وفجأة، مريم مدت إيدها الصغيرة جوه سبت الورد المدلوق.
وقالت لي ماما... المفاجأة بتاعتك أهي.
طلعت ورقة مطبقة.
كنت فاكراها رسمة من رسوماتها.
بس مكنتش رسمة.
ده كان جواب... مكتوب بخط إيد حد كبير. مريم مستحيل تعرف تكتب بالخط ده.
أطراف صوابعي اتجمدت من الساقعة.
سألتها مين اللي إداكي الجواب ده؟
بصت ناحية القاعة ووراها، وبعدين بصت لي وهمست تيتة نادية... قالت لي مش لازم أدهولك إلا لما تلبسي فستان الفرح الأبيض وتكتبي الكتاب.
مين تيته نادية ؟!
فردت الورقة وبدأت أقرأ...
نفسي اتقطع فجأة وبشكل مرعب، لدرجة إني لثواني نسيت إن مريم قاعدة جنبي في العربية، لسه بترتعش ومستنياني أتصرف كأم عارفة بتعمل إيه.
قريت السطر الاول
ميرا. لو الجواب ده وصل ليكى، سامحيني. أنا خذلت جوزك مرة زمان، ومش هقدر أخذل بنتك المرة دي.
الورقة كانت بتهتز في إيدي.
سامح مات من تلات سنين... دفناه سوا، وصورته لسه على الكومودينو جنب سريري، بإطارها الأزاز المكسور من يوم ما وقع من إيدي وأنا بعيط. في ليالي كتير كنت لسه بكلمه، وبسأله لو كنت باخد القرار الصح إني أتجوز تاني.
ودلوقتي، في يوم فرحي، جواب مكتوب فى اسم زوجي المتوفي بيقع في حِجري وأنا بفستان الفرح!
مريم وشتوتني ماما؟
مكنتش قادرة أرد عليها. غصبت نفسي أكمل قراية
أنا اسمي نادية. اشتغلت في بيت طارق والست شادية بقالي 12 سنة. و قبلها كنت بشتغل عند أهل سامح وهو صغير ..كنت واقِفة لما طارق جاب صورتك يا ميرا البيت أول مرة. وسمعت الست شادية وهي بتقول له الأرملة سهل نتحكم فيها ونمشيها على عجين مالتلخبطوش، بس البنت هي اللي مشكلة. كنت واقِفة وشاهدة عليهم وهم بيحطوا الخطة.
رفعت عيني ناحية قاعة الأفراح.
صوت المزمار لسه شغال بعيد. الناس أكيد بدأت توشوش دلوقتي، وأكيد حد أخد باله إن العروسة والبنت اختفوا. بس مكنتش سامعة غير ضربات قلبي.
قريت أسرع
هم مش عايزين مريم، وعمرهم ما عازوها. طارق وافق يتجوز ميرا بس عشان شقة وسط البلد، وفلوس بوليصة التأمين بتاعة سامح، والشهادة الاستثمارية المقفولة باسم مريم في البنك. الست شادية قالت إن بمجرد ما ميرا

تم نسخ الرابط