جوزي السابق أذلّني قدام مستشفى كاملة وهو شايل طفل بين إيديه

لمحة نيوز

عن مستشفى دار الفؤاد وبعيد عن الأماكن اللي كانوا بيقعدوا فيها زمان كأصحاب بيحكوا أسرارهم لبعض.
لما رانيا وصلت، كادت متعرفش على ميار! وشها شاحب من غير أي نقطة مكياج، هالات سوداء مرعبة تحت عنيها، وإيديها الاتنين بيترعشوا وهي ماسكة فنجان قهوة بارد. البنت اللي كانت دايماً بتدخل بضحكتها ودلعها، بقت شبه حد مطارد ومذعور من عواقب عمايله.
رانيا قعدت ببرود وقالت قدامك 10 دقائق بالضبط.
ميار هزت راسها شكراً إنك جيتي.
متشكرينيش.. قولي اللي عندك.
بلعت ميار ريقها وقالت
أحمد غير كل الباسوردات بتاعة تليفونه ولابتوبه. بيخبي أي ورق ويقفل عليه بالقفل. بيتجنن ويثور لو سألته عن تطعيمات الولد أو تقاريره الطبية. ومن 3 أسابيع، دكتور الأطفال طلب تحاليل عشان الولد عنده حساسية، وظهرت حاجة غريبة في فصيلة الدم والدكتور طلب نعمل فحوصات تانية ونسأل عن التاريخ الطبي لعيلتي وعيلة أحمد.. أحمد يومها اتقلب وبقى يكسر في البيت!
رانيا عيونها متحركتش من عليها وقال إيه؟
قال إن الدكاترة نصابين وبيخترعوا أمراض عشان ياخدوا فلوس، وإنه مش هيعمل تحاليل تانية، وإن ابنه مش محتاج ورق يثبت نسبه!
رانيا علقت ده مش كلام أب بيحب ابنه.. ده كلام واحد مرعوب من مصيبة هتتكشف.
ميار نزلت راسها وبكت
أنا فتشت عربيتها ولقيت ملف مخبيه تحت الكرسي.. ورق البنك، وورق طلاقكم.. وجواب من مركز خصوبة من كذا سنة.
بطن رانيا كركبت وقريتيه؟
قريت سطرين.. الجواب كان بيقول إن أحمد عنده عقم كامل وحاد ومفيش منه رجاء. ولما لمحني ماسكة الورق، شده مني بعنف وضغط على إيدي وزعق فيا.
الصمت حل بينهم.. وميار كملت وهي بتمسح دموعها
كان دايماً يقولي إنك مش عايزة عيال، وإنك أنانية وبتحبي شغلك، وإنه عايش معاكي في سجن ووحدة.
رانيا حست بغليان في حلقها
وأنتي طبعاً كنتي عايزة تصدقيه وتعيشي الدور، عشان تبرري لنفسك إن خيانتك ليا وسرقة جوزي هي قصة حب وتضحية!
ميار خبت وشها بإيديها أيوة.. عندك حق.
الكلمة طلعت صغيرة.. بس كانت حقيقية.
رانيا وقفت وقالت أنا مش شيخ جامع عشان أسمع توبتك واعترافاتك.
ميار اتوسلت لها أبوس إيدك يا رانيا.. أنا مش عارفة أتصرف إزاي، دليني.
رانيا كانت خلاص ماشية.. بس خطوتها وقفت عند الباب. افتكرت البيبي الصغير وإيديه الناعمة، وبكاه في المستشفى لما أبوه أو اللي فاكر نفسه أبوه زعق. الطفل ملوش ذنب يكبر في وسخ الكبار.
لفت وشها وقالت لميار
تروحي لمحامي النهاردة. وتطلبي كشوفات ولادتك والتقارير الطبية الرسمية بنفسك من المستشفى اللي ولدتي فيها. وتعملي تحليل نسب للولد بشكل قانوني.. وإياكي، إياكي تصدقي كلمة واحدة تانية من اللي بيقولها أحمد.
ميار هزت راسها وهي مكسورة تماماً تفتكري كان عارف؟
رانيا بصت لها بقرف وإعياء
إذا كان كذب عليا سنين وأنا بتبهدل في العمليات والتحاليل وهو شايف دموعي، تفتكري مش هيكذب عليكي وأنتي قاعدة تفطري معاه كل يوم؟
بعد أسبوع واحد.. كل حاجة اتفجرت في وش أحمد!
أولاً، قضية الفلوس.. كريم علام رفع الدعوى الرسمية لإعادة فتح تسوية الطلاق، وقدم المستندات اللي بتثبت الحسابات السرية والشركات العقارية اللي مكنش معلن عنها وقت الطلاق.
ثانياً، تقرير العقم.. ثبت إن أحمد استلم التشخيص ده قبل ما يطلق رانيا ب 3 سنين كاملة، وموقع عليه بنفسه، وشاله في أوراقه. ساب رانيا تاخد منشطات وهرمونات تبهدل جسمها، وساب أمه تذلها وتجرحها وتلقح عليها كلام، وساب الناس تطلع عليها إشاعة إنها أرض بور.
لكن القنبلة الكبيرة كانت قضية ميار! ميار رفعت دعوى مستعجلة للمطالبة بالسجلات الطبية للطفل وعمل تحليل بصمة وراثية DNA. أحمد استموت عشان يوقف القضية دي قانونياً ودفع مبالغ للمحامين.. بس فشل.
يوم الجلسة.. محكمة الأسرة في القاهرة كانت زحمة والناس بتبص وبتهمس. أحمد حضر ببذلة كحلي، بس مكنش فيه أي أثر للغرور بتاعه، وشه كان دبلان وعنيه حمرا كأنه منامش بقاله شهر. ميار كانت قاعدة مع محاميها في ناحية لوحدها تماماً. ورانيا دخلت بكل ثبات وثقة وجلست جنب كريم علام.
القاضي راجع أولاً مستندات الفلوس.. أحمد حاول يتلجلج ويقول دي لخبطة حسابات وتداخل في الشركات. بس كريم مسبهوش
ده توقيعك يا فندم؟
أيوة.
الحسابات دي كانت مفتوحة وشغالة وقت الطلاق؟
أيوة بس..
هل بلغت المحكمة عنها؟
أحمد سكت تماماً.. والصالة كلها بدأت تهمس.
بعدها القاضي فتح ملف التقرير الطبي. رانيا شبكت صوابعها في بعضها وضغطت جامد.
كريم سأل أحمد أستاذ أحمد.. هل استلمت تقرير العقم ده وأنت لسه على ذمة الدكتورة رانيا الشافعي؟
أيوة.
هل بلغتها بيه؟
أحمد بص لرانيا لأول مرة.. عنيه كانت مليانة غل وحقد، بس مكسور بالرعب. وقال بصوت واطي مكنتش فاكر إن التقرير ده نهائي.
كريم رد بقوة أنا مأسألتكش كنت فاكر إيه.. أنا بسألك هل بلغتها؟
أحمد نزل راسه وقال بصوت مسموع بالعافية لأ.
الكلمة دي رغم إنها قطعت أحشاء رانيا وعيدت لها وجع السنين، إلا إنها شالت جبل من على كتافها. لأ.. أهي الحقيقة ظهرت للنور. هي مكنتش السبب في خلو البيت من العيال، هو اللي اختار يشيلها الذنب والكسرة عشان يداري على عقده ونقصه!
أخيراً.. الحاجب نادى على الهدوء عشان القاضي هيقرا تقرير ال DNA المرفق من الطب الشرعي لنسب الطفل.
ميار بدأت تترعش وتعيط بشكل هستيري، وأحمد جسمه خشب تماماً كأنه تمثال شمع.
القاضي قرا النتيجة القاطعة بناءً على الفحص الطبي
الشرعي، ثبت عدم تطابق البصمة الوراثية.. والمدعى عليه أحمد زهران ليس الأب البيولوجي للطفل.
المحكمة اتقلبت! الناس بدأت تصرخ وتتكلم بصدمة، وميار دارت وشها وانفجرت في عياط مرير، وأحمد وشه بقى أبيض زي الأموات، كأن حد ضربه بمرزبة على دماغه وصحاه على كابوس حياته. كل كبريائه وفشخرته اتهدوا في ثانية!
رانيا مضحكتش، ومفرحتش، ومأظهرتش أي شماتة. كل اللي حسته كان حزن.. حزن على الطفل اللي وُلد في وسط اللعبة القذرة دي، وحزن على رانيا القديمة اللي ضيعت أيامها بتلوم نفسها. الطفل اللي أحمد استخدمه عشان يذلها ويقهرها بيه قدام الناس، مطلعش دليل انتصاره.. طلع الدليل الدامغ إن حياته كلها مبنية على الكدب والوهم واتضح إن ميار هي كمان ضحكت عليه وأن الحمل ده من جوزها السابق قبل ما تتطلق منه و تتجوز احمد فى اسرع وقت ولبستهاله عشان تضمن قرشه.
القاضي حكم بإعادة فتح تسوية الطلاق وتغريم أحمد مبالغ تعويضية خيالية لرانيا، وحكم لميار بالولاية الطبية الكاملة للولد. أحمد فقد السيطرة تماماً على الفيلم اللي ألفه وأخرجه.
وهما خارجين من باب المحكمة، أحمد جرى ورا رانيا على السلالم وقال بمرارة وسواد
مبسوطة دلوقتي؟ أنتي دمرتيني وضيعتي مستقبلي!
رانيا وقفت، وبصت له بمنتهى الثبات والهدوء
لأ يا أحمد.. أنا مدمرتكش. أنا كل اللي عملته إني بطلت أشيل كدبك وأداري عليه.. أنتي دمرت نفسك بنفسك.
جز على سنانه وقال هتفضلي تكرهيني طول عمرك.
ردت ببرود أنا معنديش مساحة في حياتي ليك أصلاً.. ولا حتى عشان أكرهك.
وسابته واقف زي الصنم مش عارف ينطق.
نزلت رانيا السلالم مع كريم وشمس بعد الظهر بتنور شوارع القاهرة.. العربيات بتكّس، الناس بتجري، وبياع الورد على الناصية بيبيع لواحد وخطيبته. لفترة طويلة رانيا كانت مستنية كلمة آسف من أحمد أو ميار أو أي حد ظلمها.. بس في اليوم ده عرفت إنها مش محتاجة اعتذار من كداب عشان تتأكد إنها نظيفة وصح.
بعد كذا شهر.. صدر قرار بتعيين الدكتورة رانيا الشافعي رئيسة وعضو مجلس إدارة قسم الأطفال بمستشفيات دار الفؤاد. وعملت مشروع خيري وتطوعي كبير جداً لدعم العائلات اللي بتمر بمشاكل في الخصوبة والإنجاب، وتقديم الدعم النفسي والطبي ليهم مجاناً.
في حوار تليفزيوني، المذيع سألها ليه المشروع ده بالذات واخد كل وقتك واهتمامك يا دكتورة؟
رانيا ردت وقالت
عشان الكدبة لما بتقعد فترة طويلة جوه البيوت، بتموّت كل حاجة وبتمرّض الكل. الحقيقة ممكن توجع في الأول.. بس هي الحاجة الوحيدة اللي بتديك حريتك وتخليك تعيش بجد.
الكلمة دي والجملة دي اتقلبت تريند ضخم جداً على الفيسبوك وتويتر، والناس كلها بقت تشاركها من غير ما يعرفوا الوجع والقصة الكبيرة اللي ورا الكلام ده.
وفي يوم من الأيام، بعد حوالي سنة كاملة.. رانيا كانت ماشية في شارع في المهندسين، وتقاطعت طريقها بالصدفة مع أحمد! كان باين عليه العجز، خس ومشيته بقت محنية، ومبقاش فيه أي أثر للشخص المتكبر بتاع زمان.
أول ما شافها، عينيه لفت في المكان كأنه بيدور على أي كلمة سمّ أو تجريح يقولهامحاولة أخيرة يرجع بيها هيبته اللي ضاعت قدامها.
بس المرة دي.. مكنش فيه جمهور واقف يتفرج.
ومكنش فيه طفل شايله في حضنه يغيظها بيه.
ومفيش أي كدبة تانية باقية تحميه.
تمتم بصوت مخنوق ومكسور رانيا..
رانيا هزت راسها وقالت كلمة واحدة أحمد.
وكملت مشيها وعطته ضهرها من غير ما تقف ثانية واحدة.
مش لأنها نسيت، ولا لأن كل الجروح طابت.. بس لأنها عرفت إن أعظم أنواع العدالة والانتصار في الدنيا، مش إنك تقف تتفرج على اللي آذاك وهو بيقع.. الانتصار الحقيقي هو إن أكاذيبه والوجع اللي سببهولك ميبقاش ليهم أي سلطة ولا قيمة في حياتك الجديدة.
أحمد عاش سنين يحاول يقنعها ويقنع الناس إنها ست فاضية.. بس الحقيقة والوقت أثبتوا حاجة تانية خالص هو اللي كان فاضي وخاوي من جوه.. أما هي، فخرجت من وسط النار كسبانة نفسها وحياتها.

تم نسخ الرابط