جوزي السابق أذلّني قدام مستشفى كاملة وهو شايل طفل بين إيديه

لمحة نيوز

جوزي السابق أذلّني قدام مستشفى كاملة وهو شايل طفل بين إيديه وبيقول للناس أهو ابني الحقيقي... الحاجة اللي هي عمرها ما قدرت تعملها.
يومها الكل افتكر إني أنا الخسرانة.
لكن بعد أقل من سنة، تقرير واحد من الطب الشرعي قلب حياتنا كلنا رأسًا على عقب، وخلى أحمد يتمنى لو الزمن يرجع بيه لليوم اللي شافني فيه لأول مرة.
أنا طلّقت رانيا، وده كان أذكى وأعظم قرار أخذته في حياتي كلها!
قال الجملة دي بصوت عالي وواثق في وسط صالة الانتظار ب مستشفى دار الفؤاد في القاهرة.. كان واقف شايل طفل رضيع بين إيديه، وعلى وشه ابتسامة باردة ومستفزة لدرجة تخلي الدم يغلي في العروق. مكنش بيقول الكلام ده وهو ندمان، ولا حتى كأنه بيفتكر غلطة قديمة.. لأ، ده كان بيقولها بنبرة تفاخر واعتزاز، كأنه واقف على منصة وبيوري الناس كأس بطولة كسبه!
في اللحظة دي، الدكتورة رانيا الشافعي اتسمرت في مكانها بالملي، جنب مكتب تمريض قسم الأطفال. كانت لسه خارجة حالا من اجتماع عاجل للقسم، بالطو الطب الأبيض بتاعها مفتوح شوية، لامة شعرها لورا في كعكة مستعجلة، ومطبقة ملف طبي تحت دراعها. فجأة، الصوت ده اخترق ودنها.. الصوت اللي بقالها سنة كاملة بتحاول تتمناه يتمسح من ذاكرتها.
لفت وشها.. ولقيته هو.
أحمد زهران.. طليقها.
ومش لوحده.. واقفة جنبه ميار السيوفي، صاحبة عمرها وأنتيمتها السابقة!
وفي أحمد، كان فيه طفل صغير، خدوده مقلبظة ومستديرة، عنيه فاتحة، وإيديه الصغيرين ماسكين في بطانية ناعمة لونها لبني.
الصالة كلها فجأة اتكتّمت.. الممرضة اللي كانت بتكتب في الدفتر ثبتت إيدها، ست عجوزة قاعدة بتسبح رفعت عينها وبقت تبص بفضول، وأب تاني كان شايل بنته العيانة وباصص عليهم علني ومن غير أي إحراج.
في ثانية واحدة، كل الوجع القديم ثار جوة رانيا. مكنش حب خالص، لأن الحب ده مات وشبع موت.. كانت الذكريات!
7 سنين جواز.. رحلات كشوفات وتحاليل وعلاج عقم، حقن وتنشيط، وليالي طويلة وصعبة كانت بتبكي فيها في السرير من غير ما تطلع صوت، في نفس الوقت اللي كل اللي حواليها بقسوة بيحاولوا يلاقوا تفسير لرحمها الفاضي. حماتها اللي مكنتش بتفوت فرصة عشان تلمّح إن الست اللي مابتفكرش غير في شغلها ومستقبلها وعيادتها، متستناش ربنا يكرمها بمعجزات. وأحمد.. اللي كان بيبعد عنها خطوة وفجوة مع كل شهر بيعدي، لحد ما جه اليوم اللي لم فيه حاجته ومشي ببساطة.. مشي مع ميار!
ميار.. اللي كانت بئر أسرارها.
ميار.. اللي كانت بتمسك إيدها وتواسيها بعد كل نتيجة تحليل حمل تطلع سلبية.
ميار.. اللي واقفة دلوقتي وعاجزة تماماً إنها ترفع عينها في عين رانيا.
أحمد عدّل شيلت الولد وبص لرانيا وهو بيتكي على كل حرف
بصي له كده يا رانيا.. صحته بومب، زي القمر، وقوي.. ده ابني، حتة مني.
ميار نزلت راسها الأرض في خجل وخوف. رانيا مابصتش للطفل غير لمحة خاطفة.. الذنب مش ذنب الصغير، ومفيش طفل في الدنيا ذنبه يشيل قذيفة من قسوة الكبار وألاعيبهم.
بصت لأحمد في عينه وقالت بمنتهى الهدوء
الحمد لله إنه بصحة كويسة.
الهدوء ده جننه واستفزه جداً! كان متوقع يشوف دموع، كان مستني صراخ، وفضائح، وعياط.. كان فاكر إن الست اللي قالها في آخر ليلة ليهم مع بعض أنتي ست ناقصة ومبتجيبيش عيال هتقع وتنهار قدام الدكاترة والمرضى في وسط المستشفى. بس رانيا منكسرتش.
أحمد ضحك ضحكة قوية وسخيفة وقال
طول عمرك كده.. جبل تلج ومبتتحركيش. عشان كده عمرك ما عرفتي تعملي بيت ولا عيلة.
الكلمات نزلت زي القلم على الوش قدام كل الناس الواقفة.
ميار همست بصوت واطي وبيرتجف أحمد، عشان خاطري خلاص.. يلا نمشي.
بس أحمد كان لقى جمهور، وأحمد زهران يموت في لقطة اللمّة والجمهور أكتر من حبه للحقيقة نفسها.
تابع وهو بيعلي صوته زيادة
لأ، سبيها تسمع.. سنين من عمري ضاعت وأنا مستنيها. دكتورة وبتروح مؤتمرات، وحالات، وجوايز وتكريمات.. وفي بيتها، معرفتش تديني الحاجة الوحيدة اللي كنت بتمناها.
الممرضة اللي قاعدة قفلت شفايفها بضيق واضح من طريقته. رانيا حست بنار قايدة في صدرها، بس حلف ميت يمين ما هتديله متعة إنه يشوف دموعها.
في اللحظة دي، تليفونها هز في جيب البالطو. أخرجته.. رسالة من كريم علام، المحامي اللي خلص لها إجراءات الطلاق
أنا تحت في المدخل بتاع المستشفى. لازم أشوفك حالا.. الموضوع ضروري جداً وميستحملش تأخير لدقيقة.
قرأت الرسالة مرتين.. كريم رجل رزين ومبيحبش التهويل، طالما قال ضروري وحالاً يبقى فيه كارثة بتحصل.
أحمد شاور على التليفون وهو بيستهزأ بيها
اجتماع تاني؟ طبعاً.. الشغل والمستشفى دايماً في المقام الأول، والبيت يتحرق.
رجعت التليفون مكانه وقالت
لازم أمشي.
أحمد رد وراها
وده أكتر شيء بتفهمي فيه وبتحبيه.. الهروب.
مشت رانيا ناحية الأسانسير، وأول ما الباب فتح، أحمد زعق بأعلى صوته عشان الصالة كلها تسمع
أنا ربنا عوضني وخدت الحاجة اللي عمرك ما كنتي هتعرفي تديهالي!
دخلت رانيا الأسانسير، ولفت وشها تبص له.. ولأول مرة، ابتسمت! مكنتش ابتسامة انكسار ولا حتى وجع، كانت ابتسامة فيها يقين غريب هي نفسها مكانتش فاهمة سببه بالكامل وقتها. وقالت بصوت هادي ومسموع
خلي بالك يا أحمد.. ساعات الحاجة اللي بتقعد تتباهى وتتنطط بيها قدام الناس، بتكون هي نفسها السبب في دمارك.
الباب قفل. ومع هبوط الأسانسير للدور الأرضي، رانيا حطت إيدها على الملف الطبي اللي في

تم نسخ الرابط