بنتي رجعت من حفلة التخرج وهي بترتعش وخايفة تبصلي في عيني
اللي هو كريم! قولت في نفسي إن المنظر ده هيكسرك ويدمرك نفسياً.
كريم اتدخل وقال أنا مأخدتش منها أبوها.. هو اتجوز أمي بعد ما كل حاجة انتهت.
قلت له أنا عارفة.. عارفة.
فريدة بصت لكريم، وبعدين لفت وبصت لي يعني أنتي عيشتيني عمري كله وأنا فاكرة إني عيل غير مرغوب فيه وماليش لزمة عند أبويا؟
لا يا فريدة! أنا كنت بقولك كل يوم إني بحبك وأني شايلاكي في عيني!
قالت بقهر منك أنتي! مش منه هو!
قربت منها وعايزة أخدها في حضني فريدة.. أرجوكي اسمعيني.
رجعت لورا وبصرت في وشي إياكي تلمسيني!
كنت فاكرة إني بحميكي يا بنتي!
صرخت فيا لا! أنتي كنتي بتحمي شكلك وصورتك أنتي! كنتي بتألفي قصة تطلعك أنتي البطلة الوحيدة السند اللي فضلت واقفة ومسبتنيش!
فتحت بوقي عشان أتكلم، بس مفيش أي كلام طلع.. بنتي لخصتني وفهمت نيتي الأنبوية والأنانية اللي كنت بداريها ورا قناع الحماية، بأحسن مما كنت هعرف أشرح نفسي.
قالت لي بأمر كلمي طارق.
يا بنتي الساعة بعد نص الليل..
زعقت أنتي أخدتي ١٢ سنة كدب! أنا من حقي أخد الساعتين بتوع النهاردة!
كريم طلع تليفونه وقال أنا هكلم أمي.
فريدة مسحت دموعها كلمهم.. أرجوك.
ليلة تصفية الحسابات
بعد عشرين دقيقة، نور عربية تانية ضرب في صالة البيت.
دخلت ميرفت الأول، وعلى وشها علامات الست اللي اتمسحت ووجعت بليلة مكنتش على البال، جرت على كريم ووراها دخل طارق، وكان باين عليه الكبر والعجز والهم.. أول ما شاف فريدة واقفة جنب المدفأة، وشه اتكرمش وعينيه دمعت.
فريدة..
همست وهي بتترعش بلاش.. مش دلوقتي.. متمسكنيش.
وقف في مكانه فوراً ومقربش بذوق.
ميرفت بصت لي وقالت أنا كنت عارفة إن طارق عنده بنت من جوازه الأولاني.. بس مكنتش أتخيل ولا ييجي في بالي إنها البنت اللي ابني واخدها معاه الحفلة النهاردة.
رديت بإنكسار وأنا مكنتش أعرف إن كريم هو ابنك.. أنا آسفة.
قالت لي بحدة عاقلة بس أنتي كنتي عارفة إن طارق عايش وموجود.. فريدة هي اللي مكنتش تعرف!
فريدة سابتنا وبصت لطارق أنت كنت عارف طريقي؟ كنت عارف عني حاجة؟
قال لها بلهفة أيوه يا بنتي.. والله عارف.
كنت عايزني؟
أيوه! الكلمة طلعت من بوقه بسرعة وبصدق لدرجة متخليش حد يشك فيها.
وشها انكسر وعيطت أمال كنت فين؟ سيبتني فين كل ده؟
طارق بلع ريقه وبص في الأرض أنا فوتت زيارات كتير.. وأخدت شغل بعيد قوي برا المحافظة والبلد.. كنت بكدب على نفسي وبقول إني بشتغل عشان أدفع المصاريف والالتزامات، بس الحقيقة إني كنت تعبان وزهقان وزعلان من المشاكل.. مامتك كانت بتصعبها عليا قوي يا فريدة، بس أنا اللي استسلمت وخليت الصعب يبقى مستحيل وضيعتك من إيدي.
فريدة بصت بيني وبينه، وقالت بقرف وكسرة يعني أنتوا الاثنين اختارتم كبرياءكم وعنادكم على حسابي أنا؟
ولا أنا ولا هو عرفنا نرد.. السكوت كان أبلغ إجابة.
قالت وهي بتبكي أنا قضيت عمري كله فاكرة إن في واحد من أهلي مبيحبنيش ورماني.. والتاني سابني أعيش في الوهم ده ومصلحوش!
كريم كان واقف جنب أمه، ساكت بس كان باين إنه بيحمي فريدة بنظراته.
فريدة بصت لكريم وقالت أنا آسفة بوظتلك الليلة.
رد عليها أنتي معملتيش أي حاجة غلط.
الموقف مخجل ومخزي قوي..
قال لها مش ليكي أنتي.. المخجل للي عملوا كدة.
وبعدين التفتت ليا وقالت أنا عايزة أتكلم معاه.. لوحدنا.
طارق بص لي مستني موافقتي.. زمان، كنا بنحارب بعض بكل غل عشان نكسب القضية والعناد، ونسينا إن فريدة دي بني آدمة مش جايزة حرب بنكوش عليها.
رجعت لورا وقولت حاضر.. ماشي.
خرجت فريدة وطارق وقفوا بره في البلكونة أو على عتبة البيت. شوفتهم من الشباك وهم قاعدين وفي مسافة بينهم.. هو بدأ يتكلم الأول وهي بتسمع ومربعة إيديها، وبعدين هي قالت كلمة، تخلته يوطي رأسه في الأرض ويبكي.
ميرفت جت وقفت جنبي وهي باصة عليهم هي كانت محتاجة الحقيقة.
قلت لها أنا عارفة.
ردت عليا ميرفت بصوت واطي لا، أنتي كنتي عارفة معلومات وبس.. إنما النهاردة، أنتي عرفتي المعلومات دي كلفت بنتك إيه من عمرها ونفسيتها.
بصيت لكريم اللي كان واقف جنب الإزاز المكسور بيلمه، وقولت له أنا آسفة يا حبيبي.. مكنش ذنبك ولا المفروض تشيل شيلة زي دي في ليلتك.
هز رأسه وقال أنا كل اللي كان هامني إنها ترجع بيتها وكرامتها ومشاعرها متصانة ومش مضحوك عليها.
تداعيات اليوم التالي
تاني يوم الصبح، نزلت لقيت فريدة قاعدة على ترابيزة المطبخ، لابة سويت شيرت قديم بتاعي، وشعرها اللي كان معمول في الحفلة متبهدل ونازل على وشها، وقاعدة بتبص في كباية الشاي وساكتة.
سألتها بالراحة ممكن أقعد؟
مرفعتش عينيها وقالت بجفاء ده مطبخك.. اقعدي.
قلت لها لا مش قصدي كدة.. قصدي ممكن أقعد معاكي؟ كأم وبنتها؟
بعد كام ثانية، هزت رأسها.
قعدت قدامها ولميت إيديا في بعض عشان ممدش إيدي وأمسكها قبل ما تكون هي مستعدة لده.
قلت لها أنا آسفة.
قولتيها امبارح يا ماما.
عارفة، وهقولها ألف مرة، لأن أسف واحدة مش هتشيل ذنب ١٢ سنة كدب.
عينيها اتملت دموع بس فضلت باصة في الكباية أنتي خليتيني أحس إن نصي التاني منبوذ ومرفوض من الدنيا.
عارفة.. وحاسة بيكي.
رفعت عينيها وبصت لي بحدة حاسة بيا؟ أنتي عارفة يعني إيه في كل حفلة للمدرسة، في كل ورقة استمارة يطلبوا فيها اسم الأب، في كل كلمة اسألي باباكي، كنت بتموت من الجوايا وبقول هو اختار ميكونش موجود وميشوفنيش؟
صوتي
اتهز وعيطت كان لازم أخليكي تشوفيه.. كان لازم أسيبك أنتي اللي تقرري إيه اللي يوجعك وإيه اللي يريحك.. أنا كنت فاكرة إني بختار مصلحتك، بس الحقيقة إني كنت بأذيكي وبسرق منك حقك.
مسحت دموعها وقالت أنا مش عارفة إزاي هسامحك على ده.
ومش طالبة منك تسامحيني النهاردة يا بنتي.. خدي وقتك.
طب لو عوزت أشوفه تاني؟
مش هقف في طريقك أبداً.. اللي أنتي عايزاه هيتعمل.
بعد ثلاثة أسابيع.. يوم التخرج
بعد ٣ أسابيع، في حفلة تخرج المدرسة الكبيرة، كان طارق قاعد على شمالي، وجنبه مراته ميرفت. ولما نادوا على اسم فريدة عشان تستلم الشهادة، إحنا الثلاثة وقفنا في نفس اللحظة وسقفنا من قلبنا.
بعد الحفلة، طارق وقف بعيد ومقربش غير لما فريدة هي اللي راحت له الأول .. وبعدين جت عندي.
همست في ودني أنا مش بكرهك يا ماما.. بس مابقتش بثق فيكي بنفس الطريقة بتاعة زمان.
قلت لها ودموعي في عيني أنا هشتغل عشان أرجع الثقة دي تاني.
قالت لي بحسم مفيش تحديد تاني للحقيقة اللي أقدر أستحملها والحقيقة اللي تخبيها عني.. أنا كبرت.
وعدتها مفيش تاني.. بوعدك.
كريم جه وقف جنبنا، فريدة ابتسمت له وقالت أسوأ قصة حفلة تخرج في التاريخ!
ضحك وقال أكيد في قائمة التوب ٥ على الأقل!
وبعدين فريدة بصت لنا كلنا وقالت صورة واحدة.. تجمعنا كلنا.
وقفنا جنب بعض.. الموقف كان فيه شوية لغبطة وعدم ارتياح، بس كنا صادقين ولأول مرة مفيش كدب بيننا.
طول ١٢ سنة، كنت فاكرة إني بنيت حيطة وسد عالي عشان أحمي بنتي من الوجع بره.. بس لما الحيطة دي اتهدت على دماغي النهاردة، فهمت الجزء الأسوأ والأبشع.. أنا مكنتش بحميها من الوجع.. أنا كنت حابساها جواه ومع عيشتها فيه لوحدها!