بنتي رجعت من حفلة التخرج وهي بترتعش وخايفة تبصلي في عيني
بنتي رجعت من حفلة التخرج وهي بترتعش وخايفة تبصلي في عيني... وبعد أقل من خمس دقايق، الشاب اللي كان معاها بصلي وقال قدامك خمس دقايق تعترفي بالحقيقة كلها... أو هقولها أنا. في اللحظة دي عرفت إن السر اللي دفنته بإيديا من 12 سنة رجع يدمر حياتنا كلها في ليلة واحدة..؟..
الحقيقة المُرّة في ليلة العمر
كنت فاكرة إن ليلة حفلة التخرج البروم بتاعة بنتي هتديلها أخيراً ذكريات مثالية تعوضها عن اللي فات. بس كل ده اتهد لما رجعها كريم البيت، وكانت وشها خطفه الدم، باهتة وبتترعش، والحقيقة اللي دفنتها بإيديا من ١٢ سنة ظهرت فجأة ووقفت ما بيننا. كان قدامي خمس دقائق بالظبط علشان أعترف بكل حاجة قبل ما هو يتكلم، بس كنت عارفة ومدركة إن كذبة واحدة قديمة كلفتنا كل حاجة وخسرتني ثقة بنتي.
بنتي رجعت من حفلة التخرج مع الولد اللي كل بنات المدرسة بيتمنوا نظرة منه. كانت لسه وشها منور وفرحانة، وكأن الليلة لسه مخلصتش بالنسبة لها. كريم كان شايل لها جزمتها الكعب وجاكيت البدلة بتاعه. فريدة، بنتي وحبيبتي، كانت ملهوفة، ونفسها سريع، وبتضحك من قلبها وكأن الدنيا أخيراً ادتها حاجة كانت بطلت تطلبها من زمان.
وفجأة سابتنا ودخلت المطبخ علشان تجيب له كباية مياه.
أول ما اختفت من قدامنا، التفت كريم ناحيتي تماماً.. والابتسامة اختفت من على وشه لدرجة تخوف.
مسكت طرف ترابيزة الصالون اللي في الصالة وأنا مخضوضة أفندم يا كريم؟ في إيه؟
رد عليا بصوت واطي جداً وحاد قدامك خمس دقائق بالظبط يا طنط جيهان. خمس دقائق تقولي لفريدة الحقيقة.. يا إما هقولها أنا.
وفي اللحظة دي، أسوأ حاجة عملتها في حياتي كأُم دخلت عليا بيتي وهي لابسة بدلة سهرة سوداء شيك!
قبل الحفلة بساعات
قبل العصر بأكمن ساعة، كانت فريدة قاعدة قدام تسريحة أوضتي وأنا بثبت لها آخر خصلة في شعرها بال بابيليس.
آي، يا ماما، حاسبي!
اثبتي بس ومتتحركيش، وإلا هلسع ودنك.
ضيقت عينيها وبصت لي في المراية أرجوكي بلاش هزار والمكواة دي في إيدك وجنب دماغي.
ابتسمت وظبطت لها خصلة شعرها برضه. فريدة بقالها شهور بتمثل إنها مش مهتمة كل ما كريم يبعت لها رسالة، مع إن كريم ده كان الولد اللي كل البنات عينهم عليه كابتن فريق الكورة، ومن الأوائل في المدرسة، ومؤدب ومحترم لدرجة تخلي أي أم تطمن له وهي مغمضة.
سألتني وهي بتبص لنفسها ماما، شكلي حلو؟
زي القمر يا حبيبتي، تبارك الله.
لمست حمالة فستانها وبصت في الأرض حاسة إن في حاجة ناقصاني.
كنت عارفة هي تقصد إيه من قبل ما تنطق.
قلت لها بسرعة مفيش حاجة ناقصاكي ولا حاجة.
بصت في الأرض تاني وقالت بصوت واطي تفتكري بابا لو شافني دلوقتي هيعرفني؟ وبعدين رفعت عينيها وبصت لي أنا آسفة.. قفلت السيرة.. موضوع بايخ.
رديت عليها لا يا حبيبتي، بس الليلة دي بتاعة الفرح والرقص والصور وبس.
همست وهي زعلانة بساعات بفكر.. هل هو بيفتكرني في الأيام الكبيرة والمهمة اللي زي دي في حياتي؟
جاوبتها بجمود هو اللي اختار طريقه يا فريدة.
هزت رأسها بالموافقة، لأنها سمعت الجملة دي طوال حياتها عارفة.. هو مكنش عايز يشيل المسؤولية.. أنا حافظة السيمفونية دي صم يا ماما.
قلت لها هو اللي خسران يا روح قلبي.
الكدبة طلعت من بوقي بكل سلاسة، لأن الكدب القديم أخد على شكل لساني وبقيت بقوله من غير ما أتهته.
وصول كريم
جرس الباب رن.
فريدة نطت من مكانها بفرحة جه!
قلت لها هعطله أنا دقيقتين في الصالون عقبال ما تلبسي جزمتك.
أمانة عليكي يا ماما بلاش استجواب.
ضحكت وقلت مش بوعدك.
كان كريم واقف عند الباب لابس البدلة وفي إيده بوكيه ورد مساء الخير يا طنط جيهان.
مساء النور يا كريم، جيهان بس من غير طنط، اتفضل ادخل.
قال لي بأدب أنا بوعدك إني هجيبها قبل الساعة ١٢ بالليل.
رديت عليه بحزم أمهات ١١٥٩ بالظبط.. عند الساعة ١٢ لو مجتش هبدأ أكلم المستشفيات وأعمل قلق.
ابتسم وقال حاضر يا فندم، من عينيا.
وفي اللحظة دي، نزلت فريدة من على السلم.. وكريم تنح ونسي الكلام تماماً.
وقال بصوت واطي وخارج من قلبه واو.. إيه الجمال ده! أنتي زي القمر.
فريدة وشها احمر من الكسوف وقالت بلخبطة وأنت شكلك.. بدلة قوي! أنا آسفة مش عارفة أنا بقول إيه من اللخبطة.
في الدقائق دي، كل حاجة كانت باينة طبيعية جداً. أخدت لهم صور كتير وبالموبايل، وكريم فتح لها باب العربية بذوق، وفضلت واقفة باصة عليهم لحد ما نور العربية اتمسح من الشارع.
كل حاجة كانت هادية وطبيعية..
المكالمة الصادمة
بعد كام ساعة، تليفوني هز.
ماما! مش هتصدقي إيه اللي حصل معايا دلوقتي!
ابتسمت وأنا قاعده في إيه؟ أنتي كويسة؟
ردها جه بسرعة هحكيلك أول ما أروّح.. الموضوع.. مجنون ومصدم.
مجنون حلو ولا وحش يا فريدة؟ أنتي في أمان؟
مردتش، بس الرسائل كانت بتيجي ورا بعضها سريعة.
على نص الليل، كنت خلاص عملت مشاية في الصالة من كتر الرايحة والجاية بين الكنبة والشباك. الساعة ١٢٠٧، نور عربية ضرب في الستائر، فتحت الباب قبل ما حتى يوصلوا لعتبة البيت.
فريدة؟
دخلت هي الأول، وعينيها كانت بتلمع وواسعة من الصدمة والذهول ماما، في حاجة حصلت النهاردة وأنا مش عارفة حتى أشرحها لك إزاي!
أنتي اتأذيتي؟ فيكي حاجة؟
لا، أنا كويسة، بس الموضوع غريب جداً.
كريم دخل وراها.. وكان وشه أبيض زي الليمونة المصرورة وخالي من الدم.
فريدة