“في حفلة ترقية جوزي، طلعني قدام 300 شخص وسلّمني مقشة عشان يضحك الناس عليا و يقولهم إن ده اهم انجاز فى حياتى ……... بعد خمس دقايق بس، كان واقف قدامي وشه أبيض وبيسألني برعب: «إنتِ عملتي فيا إيه؟!»”

لمحة نيوز


وصل عندي وهس بحدة إنتي عملتي فيا إيه؟!
شربت بؤ مية وهديت عملت إيه يا سامح؟
متمثليش العبط! صوته كان بيرعش من الغل، مدام إلهام نادت رأفت بيه على جنبه واتكلموا عليكي.. وجابت سيرة المقشة.
أنا بس عرفتها بنفسي.
إنتي اديتيها كارت!
حصل.
نفسه كان سريع ومقطع كارت إيه يا هنا؟ إنتي عارفة مين مدام إلهام دي؟ دي صاحبة الشركة الأم!
ده الكارت بتاعي، شركة الاستشارات بتاعتي يا سامح.. اللي فاتحاها بقالي ٤ سنين. ومدام إلهام عميلة عندي بقالها سنة.
سامح وشه بقى لونه أبيض زي الورقة إنتي كدابة.
إنت اللي بطلت تسأل أنا بعمل إيه الضهر بقالك سنين، فافترضت إنك مش مهتم.
مسك ضهر الكرسي عشان ميعقعش هنا.. صلحي اللي حصل ده حالاً. روحي قوليلها إنه كان هزار.
أنا مقلتش عنها ولا كلمة وحشة، ولا قلت عنك كلمة وحشة.
مش محتاجة تقولي! صوته كان مخنوق إنتي بوظتي كل حاجة.
سكتت خالص، وبعدين قلتله دي مشكلتك إنت، مش مشكلتي.
هنا أرجوكي.. الترقية دي هي كل اللي حلمت بيه وتعبت عشانه.
فجأة، صوت هادي قطع كلامنا سامح.. هنا.. ممكن أقعد معاكم لحظة؟
كان رأفت بيه. سامح وقف انتباه كأن ظهره هيتكسر.
رأفت قعد وبص لسامح وبعدين بصلي مدام

إلهام بتشكر فيكي جداً يا هنا.
ده من ذوقها.
رأفت كمل وهي كمان حكتلي على فقرة المقشة.. للأسف كنت بره في مكالمة مهمة وفاتتني، بس رجعت لقيت القاعة كلها بتضحك، وكنت عايز أفهم إيه اللي حصل.
سامح حاول يتكلم، بس رأفت رفع إيده وسكته.
بص يا سامح، شركتنا ليها قيم. القيادة في الشغل هي انعكاس للقيادة والتعامل في البيت. إحنا بنبيع خدمات علاقات أسرية ورفاهية.. الاحترام مش مجرد شعار بنبيعه للناس، ده جزء من شخصية القائد اللي بيمثلنا. إنك تهين مراتك علانية قدام قاعة مليانة ناس عشان تنكت، ده يخليني أشك في قدرتك على الحكم على الأمور.
إيد سامح كانت بتترعش على التربيزة يا فندم ده كان هزار، وهنا ضحكت والكل ضحك.
رأفت بصلي أنا شوفت مين ضحك بصوت عالي.. ومين لاء. هنا، تفتكري سامح جاهز إنه يقود فريق من ٤٠ موظف؟
سامح اتدخل برعب ده سؤال كبير أوي يتسأل هنا يا فندم!
رأفت مرفعش عينه عني ده السؤال الوحيد اللي يهمني النهاردة. ها يا هنا؟
أخدت نفس عميق أعتقد إن جوزي عنده موهبة كبيرة. بس أعتقد كمان إن لسه قدامه كتير عشان يتعلم يعني إيه احترام.. ويعني إيه يسمع اللي قدامه.
رأفت هز راسه كأنه كان مستني الإجابة دي.

سامح.. الترقية مكنسلناهاش، بس هي مشروطة. قدامك ٣٠ يوم. عايز أشوف تغيير حقيقي، مش تمثيل. وفي آخر ال ٣٠ يوم، هسأل هنا لو التغيير ده حقيقي ولا لاء.
سامح فتح بؤه بذهول هنا هي اللي تقرر؟
رأفت قام وزرر جاكيته وبصله بشفقة هي اللي إنت أهنتها. لو هي شهدت لك إنك اتغيرت، الترقية بتاعتك.
ال ٣٠ يوم اللي جُم بعد كده كانوا عبارة عن محاولات فاشلة.
أول يوم، جابلي قهوة الصبح عملتها زي ما بتحبيها.
إنت متعرفش أنا بحبها إزاي يا سامح.
خدها ورجع المطبخ يعملها تاني وهو ساكت.
بقى يمسح الأرض بقلة حراقة، ويحرق الأكل، ويسأل أسئلة كان مفروض يسألها من سنين. أحياناً كانت بتبان حقيقية، بس معظم الوقت كانت بتبان تمثيل عشان المنصب.
في ليلة، لقيته قاعد بكراسة بيكتب أنا بكتب لستة بالحاجات اللي مكنتش أعرفها عنك.
قعدت قدامه، الصفحة كانت شبه فاضية.
وصلت لإيه؟
عرفت إن شركتك فيها ٤ موظفين، وإن ليلى هي أقرب واحدة ليكي في الشغل، وإنك بتكرهي القهوة لما تبرد. بصلي بكسرة ده كل اللي عرفته يا هنا.. بعد كل السنين دي.
مساعدتوش.. سبت السكوت هو اللي يجاوب. كنت بفتكر كل المرات اللي مكنش بيكلف نفسه يسأل فيها.
يوم العشا الحاسم،
رأفت بيه سألني بوضوح يا هنا، سامح يستحق الترقية؟
القاعة سكتت. سامح كان بيعصر الكوباية في إيده.
قلت بهدوء جوزي اتعلم يمسك المقشة صح، بس لسه متعلمش يشوفني صح. ومظنش إن ٣٠ يوم يقدروا يعلموا إنسان اللي ٨ سنين معرفوش يعلموهوله.
سامح همس بوجع هنا أرجوكي..
كملت كلامي الراجل اللي محتاج رقابة عشان يحترم مراته، ميسحقش يقود أي حد.
رأفت هز راسه.. وانتهى الموضوع.
سامح خسر الترقية يوم الاتنين اللي بعده. رجع البيت وقعد على طرف السرير فترة طويلة قبل ما ينطق هتمشي؟
أيوة.
مجردش. لأول مرة من سنين، حسيت إنه سمعني بجد.
طلبت الانفصال الأسبوع ده. مش انتقام، بس عشان الرؤية بقت واضحة. السنين اللي ضاعت في السكوت اتجمعت وبقت إجابة واحدة مفيهاش شك.
المقشة اللي كان عليها شريط أحمر فضلت مركونة في ركن شقتي الجديدة كام أسبوع. لغاية ما في يوم كان فيه مزاد خيري، رحت اتبرعت بيها، وربطت فيها ورقة صغيرة مكتوب فيها
أحياناً أصغر الأشياء بتعلمنا أكبر الدروس.
وأنا راجعة في العربية، فتحت الشباك وشميت الهوا. افتكرت الفستان الكحلي، والحلق اللولي، والست اللي كانت في المراية ومش عارفاها.
دلوقتي أنا عارفاها كويس.
أنا
عمري ما كنت غير مرئية.. سامح بس هو اللي كان رافض يشوفني.

تم نسخ الرابط