دخلت المستشفى بشنطة هدوم قديمة ودموع محبوسة عشان أولد ابن الراجل اللي رماني في الشارع.. بس أول ما الدكتور شاف الوحمة اللي في رقبة ابني، انهار من البكا

لمحة نيوز

المستشفى ولما رجعت، ياسين كان اختفى.
سألته وأنا بضغط على سناني
وما دورتش عليه؟
دورت زي المجنون.. في شقته، عند صحابه، في الأقسام، في المستشفيات.. لحد ما بهيرة جاتلي وقالت لي إن جالها مكالمة.. إنك موتي وإنك سقطى في الحمل و كنتى فى أوضة إيجار لوحدك، وإن ياسين لما عرف الخبر ده، انهار وسافر بره البلد ومش عاوز يكلم حد.
وصدقتها؟
مكنتش عاوز أصدق، رحت العنوان اللي ادتهولي في بولاق، لقيت أوضة فاضية والجيران قالوا إن في بنت حامل كانت ساكنة هنا ومشيت الفجر.. بهيرة ورتني رسايل من موبايل ياسين بتقول محدش يدور عليا.. ليلى ماتت بسببي.
بصيت لابني وقلت بصوت مخنوق
أنا عمري ما سكنت في بولاق.. أنا كنت في السيدة.
دلوقتي بس عرفت..
طلع موبايله ووراني صورة.. كان ياسين.
بس مكنش ياسين اللي أعرفه. كان خاسس جداً، دقنه طويلة، وقاعد على دكة وباصص في الأرض بضياع.
الصورة دي جاتلي من رقم مجهول من أسبوعين.. ومكتوب معاها بطل تدوّر يا دكتور.. ابنك عايش، بس مابقاش فاكر هو خسر إيه.
قلت برعب
هو عيان؟
مش عارف.. بس غالباً كانوا حابسينه، يمكن تحت تأثير مهدئات في مصحة مجهولة.. بهيرة هي اللي عملت كدة.
في اللحظة دي، الباب اتفتح من غير استئذان.
دخلت ست شيك جداً.. فستان بيج، عقد لولي، شعرها
مترتب بالمللي. ريحتها كانت عبارة عن برفان غالي.. وورد بارد.. وكذب.
عرفت فوراً إنها بهيرة.
بصت للدكتور، وبعدين بصت لي، وأخيراً بصت للبيبي.. وشها اتجمد.
رفعت.. إنت بتعمل إيه هنا؟
قام الدكتور ووقف بطوله
بمارس شغلي.. وبصلح اللي إنتي بوظتيه.
بصت لي بنظرة كلها احتقار وقالت بوش ما اتهزش
إنتي..
حسيت بنار في صدري
أيوه أنا.. اللي كنتي فاكرة إنك موتيها هي وابنها.
قالت ببرود وهي بتعدل شنطتها
مش فاهمة بتتكلمي عن إيه.
ابني عيط.. هي بصت للوحمة اللي تحت ودنه، وشها بقا لونه أصفر.. عرفت إن الحقيقة مرسومة على وش ابني.
الدكتور رفعت قال بلهجة عمري ما سمعتها منه
بهيرة.. اطلعي بره الأوضة دي.
الولد ده ملوش مكان وسطنا يا رفعت.
الولد ده حفيدي.. المنشاوي الصغير.
جزت على سنانها وقالت لي
كان المفروض تمشي وتختفي..
رديت عليها بقوة
أنا مشيت من أماكن كتير.. بس عمري ما همشي وأسيب حق ابني.
نادت الممرضة على الأمن، والدكتور رفعت مسك التليفون وقال
أنا هبلغ النيابة حالا يا بهيرة.
ضحكت بسخرية
هتهد عيلتك وتفضحنا عشان خاطر خدامة في مطعم؟
ضحكت أنا كمان.. ضحكة جاية من قهر السبع شهور
يا هانم.. أنا غسلت أطباق عشان حفيدك يتولد ويعيش.. إنتي حبستي ابنك عشان ما يتولدش مني. لو في حد هدم العيلة
دي، فهي إنتي.. بقلبك اللي زي الحجر.
بهيرة رفعت إيدها كأنها هتضربني، بس الدكتور رفعت مسك معصمها بقوة
إياكي تلمسيها.
خرجت بهيرة وهي بتبص لي بحقد وقالت مش هتاخدي مليم واحد.
رديت عليها وأنا ببص ل نور أنا معايا اللي بالدنيا كلها.
النيابة بدأت تحقق.. والحقيقة كانت أوسخ مما يتخيل حد.
بهيرة كانت دافعة لتمريض ودكاترة في مصحة خاصة عشان يخبوا ياسين ويقنعوه إنه تسبب في موتي، وكانوا بيدوله أدوية تخلي ذاكرته مشوشة دايماً.
اتقبض عليها في شقة في الزمالك وهي بتحاول تهرب ومعاها دهبها وورق مزور.
بعد أسبوع.. لقوا ياسين.
كان في مزرعة على أطراف الجيزة.. خاسس وتايه، وعينيه فيها نظرة حد شاف كوابيس كتير.
لما الدكتور رفعت كلمني وقالي لقيناه، صوتي راح.. سألته عايش؟، قالي عايش يا بنتي.
ياسين طلب يشوفني بعد 3 أيام.
في الأول رفضت.. بس بعدها وافقت. رحت له المستشفى ومعايا خالتي مديحة.. ست جدعة من طنطا، بصيرة وعارفة الأصول، كانت جنبي من وقت ما خرجت من الولادة.
دخلت الأوضة.. ياسين حاول يقوم
ليلى..
اسمي بلسانه هزني.. بس مش حب، هزني وجع.
قالي قالولي إنك موتي.
قلت له إنت اللي سبتني أموت لوحدي.. بس أنا عشت عشان نور.
ياسين عيط.. عيط بحرقة وهو بيحكي إزاي مامته خدرته وودته المصحة وفهمته
إني مت. ملمستوش ولا واسيته.. الوجع اللي شفته كان أكبر من إني أسامح في يوم وليلة.
قلت له ده نور.. اسمه في الورق نور ياسين .. شايل اسمك متقلقش.
بص للطفل، وشاف الوحمة، ودموعه زادت.. سألني بكسرة ممكن أشوفه؟
قلت له الحق ده بيتاخد بالوقت.. مش بالكلمة.
الشهور اللي بعدها كانت صعبة.
بهيرة لبست قضية خطف وتزوير، والدكتور رفعت شهد ضد مراته عشان ينقذ ابنه.
ياسين بدأ يتعالج ويرجع لحياته.. وأنا رجعت شغلي بس مش في غسيل الأطباق. الدكتور رفعت عرض عليا شقة وفلوس.. رفضت في الأول، بس خالتي مديحة قالت لي خدي حق ابنك.. ده ورثه. وافقت بس بشرط كل حاجة باسم ابني وبورق رسمي.
دلوقتي، نور عنده أربع شهور.. بطل يعيط وبدأ يضحك.
ياسين بيجي يشوفه كل يوم، بيحاول يعوض اللي فات.. وأنا لسه واقفة بتفرج.
مش عارفة لسه هسامحه ولا لأ.. ولا عارفة المستقبل مخبي إيه.
بس الأكيد.. إن ابني ما اتولدش منبوذ.
اتولد والحقيقة معاه، والوحمة اللي تحت ودنه مش علامة عيلة غنية.. دي علامة إن مفيش كذبة مهما كبرت تقدر تفرق بين الأم وضناها.
أنا دخلت المستشفى لوحدي.. بس خرجت منها وأنا فاهمة إن الوحدة مش معناها إن مفيش حد معاكي.. الوحدة معناها إنك تكوني أول واحدة تثبت وتصدق في نفسها لما الكل يتخلى عنها.
نور
نام على صدري.. وأنا غمضت عيني وقلت له
نام يا حبيبي.. أنا هنا.. وعمري ما هقوم.

تم نسخ الرابط