​"كل يوم حد الساعة 3 الظهر، كان بيحصل غارة على ثلاجتي.. أخت جوزي تلم الأكل، وحماتي توزع الهدايا، وأنا أغسل المواعين وأسكت

لمحة نيوز

حصلت.
ودخلت أوضة النوم فوراً.
طلعت الشنطة الكبيرة من تحت السريرو خدت قرار مش راجعه فيه؟
وفي اللحظة دي، الموبايل اتهز في إيدي.. رسالة من أحمد اللي مسافر في شغل
نيرمين، النهاردة الأحد.. دعاء جت؟ شيليلي شوية سمبوسة في الفريزر لما أرجع.
إيدي ضغطت على سوستة الشنطة بقوة.
لأن المرة دي، مش السمبوسة هي اللي هتختفي.. المرة دي، أنا اللي همشي.
في اللحظة دي دخلت عليا حماتى و شافتنى، الحاجة سناء مكنتش مستوعبة نيرمين بتعمل إيه بالظبط. فضلت واقفة تتفرج عليها وهي بتفتح الدولاب، لحد ما سألتها بصوت عالي وهي في الصالة
إيه الكركبة اللي بتعمليها دي يا نيرمين؟
ردت نيرمين وهي بتشد السوستة
دي شنطة هدومي يا ماما.
الحاجة سناء دخلت الأوضة واتسمرت مكانها لما شافت المنظر
شنطة هدومك ليه؟ أنتي بتلمي لبسك ليه يا بنتي؟
أنا رايحة أقعد عند ماما شوية.
حماتها صوتها علي وبقت هي اللي بتهاجم كأن نيرمين هي اللي غلطانة
عشان شوية أكل في الثلاجة؟ بقى بتسيبي بيت جوزك وتعملي شوشرة عشان شوية خضار وفاكهة؟
نيرمين وقفت وبصت لها بكل هدوء.. تلات سنين وهي بتعدي، تلات سنين وهي بتبلع الإهانة والكلمة اللي توجع، بس في اللحظة دي الحمل انزاح من على قلبها وبقت شايفة الصورة واضحة
الموضوع مش موضوع ثلاجة يا ماما.
أومال إيه؟
نيرمين قفلت الدرج وواجهتها
بوش مكشوف
لأني أخيراً عرفت إني مش فرد من العيلة دي.. أنا هنا الشغالة، والطباخة، والمسؤولة إن الثلاجة تفضل مليانة بطلبات بنتك اللي بتحبها.. لكن أول ما تعبت وقولت لأ، بقيت في نظرك أنانية.
الحاجة سناء لوت بوزها وقالت بقسوة
أنتي كلامك كتر أوي.. إحنا طول عمرنا بنعاملك زي بنتنا.
نيرمين ردت بصوت واطي وموجوع
بجد؟ ده أنا كل ما حد ياخد مني حاجة تقولي لي لازم تعذري، لكن مش فاكرة مرة واحدة حاولتوا تعذروني فيها أنا.
حماتها معرفتش ترد.. ونيرمين شالت شنطتها وخرجت وهي حاسة براحة مكنتش حست بيها من يوم ما دخلت البيت ده.
في بيت الأهل.. الراحة الحقيقية
وصلت بيت أهلها في المنصورة، أمها أول ما شافتها مسألتش أسئلة كتير.. بصت في وشها وقالت جملة واحدة
أكلتي يا بنتي؟
الجملة دي خلت نيرمين تعيط.. لأنها في البيت ده مش محتاجة تبرر تعبها عشان ترتاح.
بالليل أحمد كلمها
نيرمين، أمي بتقول إنك مشيتي.. إيه الكلام ده؟
أيوة يا أحمد، مشيت.
طب ليه فجأة كده؟
مفيش حاجة بتيجي فجأة يا أحمد.. الموضوع ده بقاله سنين بيتبني طوبة طوبة.
أحمد نفخ في التليفون وسكت.. ونيرمين افتكرت إن دي النهاية.
عشر أيام من الانهيار
لكن الفوضى الحقيقية بدأت بعد تلات أيام بس!
أول مكالمة كانت من حماتها
نيرمين، فين فواتير السوبر ماركت؟
في درج المطبخ يا ماما.

مش لاقيين حاجة! طب وميعاد بتاع الفلتر امتى؟ وباسورد الواي فاي إيه؟ ومحدش عارف يشغل الغسالة الأوتوماتيك الجديدة دي إزاي!
نيرمين كانت بتسمع وهي ساكتة.. هما مكنوش مدركين إن البيت ده ماكينة هي اللي بتدورها.. هي اللي بتدفع الفواتير، بتظبط المواعيد، بتتبل اللحمة وتجهز الأكل عشان يبقى سهل.. هما افتكروا إن البيت بيمشي لوحده ب البركة.
في اليوم السادس، أحمد رجع من سفره وكلمها فيديو كول.. كان شكله طالع عينه.
بصت ورا أحمد في الكاميرا، شافت المطبخ يضرب يقلب.. المواعين جبل في الحوض، أكياس أكل دليفري مرمية على السفرة، والبيت شكله كئيب.
أحمد قال بصوت واطي نيرمين.. أنا كنت غلطان.
الكلمة دي كانت غريبة على أحمد.. أحمد اللي كان دايما بيختار السكوت عشان يشتري دماغه.
كمل وقال لما رجعت ملقتش حاجة.. مش عارف حتى فاتورة الكهرباء بتتدفع فين، أمي مش عارفة تطبخ إيه، ودعاء جت مرتين عشان تاخد أكل ورجعت بشنطتها فاضية لأن الثلاجة متملاش لوحدها.
ضحكت نيرمين ضحكة مريرة ودلوقتي؟
دلوقتي فهمت.. فهمت إن دعاء وأمي اتخانقوا مع بعض امبارح، لأن أمي قالت لها إنها بتصرف كتير، فدعاء ردت وقالت لها ما هي نيرمين اللي كانت بتشتري كل حاجة من جيبها ومكنتيش بتكلميها!
نيرمين قالت له بكل حزم
يا أحمد، أنا مش هرجع خدامة.. لو عايزني أرجع، أختك
لازم تعرف حدودها، ومامتك لازم تفهم إن الأصول غير الأنانية.. أنا زوجتك، وكرامتي من كرامتك.
العودة بشروط جديدة
أحمد مكنش بيدي وعود وخلاص المرة دي.. في خلال الأربعة أيام اللي فاضلين، كان هو اللي بينزل يشتري الطلبات بنفسه، عرف قيمة القرش وقيمة المجهود، وركب قفل لدولاب نيرمين الخاص، وقعد مع أخته وامه وفهمهم إن نيرمين خط أحمر.
يوم العاشر، أحمد راح لها بيت أهلها.. ومكنش جاي بإيد فاضية، كان معاه نوتة صغيرة.
فتحتها نيرمين، لقته كاتب فيها كل المهام اللي هي كانت بتعملها وهي ساكتة.. طلبات الجمعة، فواتير الشهر، فيتامينات أمي، حلويات ياسين ابن دعاء اللي كنتِ بتجيبيها بفلوسك..
وفي آخر صفحة كاتب وفي وسط كل ده، نسيت أخد بالي من الإنسانة اللي كانت شايلة كل ده لوحدها.
رجعت نيرمين البيت.. بس نيرمين تانية.
حماتها استقبلتها بكلمة عملت لك شوية عدس من اللي بتحبيهم، دوقي كده؟
مقلتش أنا آسفة صريحة، بس بالنسبة لست في سنها وكبريائها، دي كانت قمة الاعتذار.
أما دعاء، فبقت تيجي يوم الحد وهي شايلة فينو أو كيكة لمامتها.. مابقتش تدخل المطبخ تنهب، ولما عينيها تيجي على طقم الشاي، كانت بتدير وشها الناحية التانية فوراً.
نيرمين اتعلمت درس مهم إنك لو معملتيش لنفسك حدود، الناس هتفتكر إن ملكيتك مشاع للجميع.. وإن الحب مش معناه
إنك تسيبي اللي قدامك يستهلكك.. الحب أصول، والأصول حدود.

تم نسخ الرابط