جوزي استخدم الفيزا بتاعتي علشان يسافر
إني مش هاخد بالي.
والمجموع كان ضخم.
أكتر من الفلوس
اللي وجعني إن كل ده كان بيتعمل وهو بيرجع البيت كل ليلة يبوس يوسف ويقولي
إحنا عيلة.
رفعت قضية.
واسترجعت حقي القانوني.
وقلت للمحامية
أنا مش عايزة أنتقم.
أنا بس عايزة ابني يعيش وهو عارف إن الكذب له تمن.
بعد شهور، صدر حكم يلزمه برد المبالغ اللي اتصرفت بدون إذن.
واتنظم وضع الحضانة والنفقة بشكل رسمي.
أما يوسف
ففي يوم كان قاعد جنبي على الكنبة.
وسألني
هو بابا ليه مبقاش عايش معانا؟
سكت شوية.
وبعدين قلت
عشان الكبار أحيانًا بيغلطوا يا حبيبي.
غلط كبير؟
حضنته.
كبير كفاية إنه يوجع ناس بيحبوهم.
فكر شوية.
وبعدين قال
بس أنا لسه بحبه.
ابتسمت وسط دموعي.
وده حقك.
بعد سنة كاملة
كنت قاعدة في أوضة
السرير اللي كنت بحوش علشانه أخيرًا اشتريته.
والأوضة اللي كانت حلم بقت حقيقة.
الموبايل رن.
رقم كريم.
بصيت للشاشة.
وسبت الرنة تخلص.
لأن في فرق كبير بين إنك تسامح
وإنك تسمح لنفس الۏجع يرجع تاني.
بصيت ليوسف وهو نايم بأمان.
وافتكرت يوم المطار.
اليوم اللي كنت فاكرة إنه نهاية حياتي.
واكتشفت بعده إنه كان بداية جديدة.
بداية اتعلمت فيها إن الثقة هدية غالية
وإن اللي يسرقها مرة، ما يستحقش ياخدها مرتين.
مرت 3 سنين بعد اللي حصل في المطار.
يوسف بقى عنده
11 سنة.
كبر شوية، وطول شوية، وبقى يحب الكورة أكتر من أي حاجة في الدنيا.
أما أنا
فأول سنة كانت الأصعب.
مش بسبب الفلوس.
ولا بسبب القضايا.
لكن بسبب الإحساس إني كنت عايشة
كل ذكرى كنت أرجع أفكر فيها وأسأل نفسي
كان حقيقي؟ ولا كان تمثيل؟
لكن
مع الوقت فهمت حاجة مهمة.
مش كل الذكريات الكويسة بتبقى كدب.
أحيانًا الشخص بيكون فيه جانب حلو فعلًا
وبعدين يختار طريق غلط.
وده ما يمسحش الحقيقة، ولا يبررها.
في يوم من الأيام، كنت قاعدة في معرض صغير افتتحته باسمي.
بعد سنين من بيع الهدوم أونلاين، بقى عندي محل حقيقي.
على الباب كان مكتوب
دنيا فاشون.
الاسم اللي حلمت بيه وأنا قاعدة في أوضة صغيرة بصور المنتجات بالموبايل.
دخل زبون.
ولثانية افتكرته شخص تاني.
لكن لا.
كان مجرد راجل عادي.
وساعتها أدركت إن كريم بقى ذكرى.
مش چرح.
مش خوف.
مجرد ذكرى.
في مساء هادي، يوسف كان بيذاكر جنبي.
وفجأة قال
ماما؟
نعم يا حبيبي؟
إنتِ زعلانة من بابا لسه؟
قفلت اللابتوب وبصيتله.
كان السؤال ناضج أكتر من سنه.
فقلت
لا.
استغرب.
بجد؟
ابتسمت.
أنا زعلت زمان.
ودلوقتي؟
أخدت نفس طويل.
دلوقتي أنا اتعلمت.
اتعلمتي إيه؟
قلت
إن الإنسان ممكن يخسر ناس كان فاكر إنه ميقدرش يعيش من غيرهم
ويكتشف بعد كده إنه أقوى مما كان متخيل.
يوسف فكر شوية.
وبعدين رجع يذاكر.
أما أنا فبصيت من الشباك.
كانت القاهرة زحمة كعادتها.
العربيات ماشية.
والناس رايحة جاية.
والحياة مكملة.
في آخر درج عندي لسه محتفظة بصورة قديمة.
أنا وكريم ويوسف وهو رضيع.
كل فترة أشوفها.
وأبتسم.
مش شوقًا.
ولا ندمًا.
لكن امتنانًا.
لأن الصورة دي بتفكرني بحاجة واحدة
إن أسوأ يوم في حياتي وقتها
كان بداية الطريق
وأني لما خرجت من المطار يومها، ماكنتش بخسر زوجًا فقط
كنت بسترد نفسي.
تمت