يوم فرح ابنى
أنقذهم، وكنت بقف جنبه بفخر وأنا بمسح دموعي.. أتاري الحزن كان مجرد ماسك تمنه دم ناس غلابة.
الفيديو كمل وظهر فيه والد مريم، المحامي هاني سليم اللي كان ظابط وقتها، كان باين عليه الرعب وهو بيقول لفريد يا فريد بيه، كدة الموضوع وسع.. أنت قولت لي بضاعة مخزنة بس، مش أرواح ناس!
فريد خطف منه الملف وقاله أنت قبضت خلاص يا هاني.. اقف مكان ما أقولك.
النار بدأت تظهر في خلفية الفيديو.. وصوت صرخة مكتومة طلعت من بين المعازيم. مريم كانت واقفة على الكوشة وطرحتها بتقع من على راسها، وفستانها الأبيض مكنش قادر يدارى أفعالهم.
يحيى بص لها وقال أبوكي شال الملف الأصلي عشان يبتز بابا.. وأنتِ كملتي المسيرة.
فريد وشه بقى رمادي، وبص لي.. مكنش بصة ندم، كانت بصة اتهام، كأني خنته لما عرفت الحقيقة. صرخ كفاية كذب! الفيديوهات دي متفبركة!
بس صوت عائشة طلع تاني في السماعات يبقى متمانعش نعرض تقارير الطب الشرعي والتحويلات البنكية.
الشاشة بدأت تعرض مستندات، فواتير،
جابر الدسوقي.
الغفير اللي اختفى وسرق الخزنة.. كدة فريد فهمني طول السنين دي.
قمت وقفت ببطء، والكرسي عمل صوت مزعج على الأرض. فريد حذرني بعينيه بلاش يا هدى..
بس تحذيره كان بيحمي جرايمه هو بس.
قولت له بصوت مكسور يحيى.. أبوك قالي إن جابر الدسوقي هرب بالفلوس.
يحيى بص لي بحزن مهربش يا ماما..
عائشة خرجت من ورا أجهزة الصوت، لابسة أسود وعينيها فيها شرار العدل يا خالتو، جابر الدسوقي هو اللي صور الفيديو ده، وسلم نسخة لهاني سليم.. وفي ليلة الحريقة، اختفى.
بلعت ريقي بتقولي لي كدة ليه؟
عائشة عينيها دمعت عشان مراته كانت حامل.. وماتت بعده بست شهور، والطفل راح ملجأ .
الدنيا بدأت تدور بيا.. يحيى لف لي والدموع في عينيه يا ماما...
رجعت لورا وأنا مش مصدقة لأ..
يحيى.. ابني اللي عوضني بيه ربنا بعد ما سقطت تلات مرات.. الطفل اللي فريد جابه من الملجأ وقالي ربنا استجاب لدعانا..
يحيى طلع ابن الغفير اللي فريد
فريد مجابوش حب فيه، فريد جابه عشان يداري جريمته، أو يمكن عشان يسكّت ضميره الميت، أو عشان الوحوش بيحبوا يتجملوا بالرحمة أحياناً.
خدت يحيى في حضني، كان بيترعش زي طفل عنده 5 سنين وخايف من الرعد. همس لي أنا لسه ابنك.
قولت له أنت ابني قبل الحقيقة وبعدها.. مفيش جريمة هتغير حبي ليك.
فريد ضحك ضحكة جنان أنت عيل فاشل! أنا اللي أكلته، أنا اللي علمته، أنا اللي خليته قناوي!
يحيى رد عليه بكسرة لأ.. ماما هي اللي خلتني إنسان.. أنت بس اديتني اسمك.
الظباط بدأوا يتحركوا وكلبشوا فريد. مريم كانت واقفة لوحدها، فستانها وشكلها بقى يصعب على الكافر. صرخت في فريد أنت وعدتني بالحمية!
فريد تف عليها وقال لها أنتِ كنتِ ولا حاجة من غيري.
مريم عملت حاجة غير متوقعة، نزلت وطلعت علبة فضة كانت مخبياها تحت كرسي المأذون.
فريد اتجنن هاتي العلبة دي يا مريم!
مريم ضحكت بمرارة لأ.. أنا مش هغرق لوحدي.
فتحت العلبة وطلعت فلاشة وادتها لعائشة خدي.. ده السبب الحقيقي
الشاشة اشتغلت تاني.. صور قديمة.. أوراق تبني.. بس فيه صورة وقفت عندها الزمن.
جابر الدسوقي شايل طفل لسه مولود، وبصحة جيدة، وفيه ست واقفة جنبه معرفهاش.. وفي خلفية الصورة كان واقف فريد.
التاريخ كان قبل الحريقة بشهر!
يحيى همس كان يعرف أبويا قبل الحريقة؟
عائشة قلبت في الملفات، وظهرت الكارثة جابر الدسوقي مكنش مجرد غفير.. جابر كان شريك ب 5 في المصنع بالورق!
فريد قتل شريكه عشان يسرق نسبته، وخد ابنه عشان يضمن إن مفيش حد يطالب بالورث لما يكبر.
قلعت عقد الماس اللي كان في رقبتي، ورميته على أرض الكوشة. قلعت غوايشي واحدة ورا تانية.. صوت الذهب وهو بيخبط في الرخام كان هو صوت نهايتنا.
مش هقدر أرجع اللي ماتوا.. بس مش هلبس دمهم، قولت لفريد وهو بيجرّوه بعيد.
فريد وهو خارج قالي بكرة هتندمي إنك اخترتي الولد ده عليا.
رديت عليه بآخر قوة عندي أنا اخترت ابني من يوم ما بقيت أمه.. أنت اللي كنت مغرور زيادة عن اللزوم لدرجة
الفرح فضي، والأنوار انطفت