يوم فرح ابنى

لمحة نيوز

بعدين قال فاكرة الحريقة اللي حصلت في مصنع القناوي للمنسوجات؟
قلبي وقف بتسأل ليه دلوقتي؟
من 22 سنة، أول مصنع لفريد في المحلة اتحرق.
تلات عمال ماتوا.. وفي غفير اختفى.
فلوس التأمين هي اللي بنت كل اللي إحنا فيه دلوقتي.
الفيلة.. الفنادق.. العربيات.. البرستيج.
فريد طول عمره بيقول إنه كان ماس كهربائي.
عيط في الجنازات.. ودفع تعويضات.. والناس كلها قالت عليه رجل بر وخير.
صوت يحيى بقى أهدى عائشة لقت إيميلات قديمة لشركة التأمين.. تقارير بوليس متغيرة.. وفي شهادة شاهد اختفت تماماً.
مش معقول...
ومريم كان معاها الملف الأصلي.
مبقتش حاسة بإيدي ومريم تجيب الكلام ده منين؟
عشان أبوها كان الظابط الصغير اللي ماسك القضية وقتها.
مقدرتش أنطق.
بره، حد كان بيجرب سماعات الفرح.. أغنية رومانسية ملت الجنينة.
وفي لحظة، حياتنا كلها اتشرخت.
يحيى مسك وشي بإيديه يا ماما، اسمعيني كويس. الموضوع الليلة مش مجرد كذب.. بابا احتمال يكون قاتل.
رجعت لورا كأنه زقني.
فريد القناوي.. جوزي.
الرجل اللي كان بيبوس راسي كل يوم قبل ما ينزل الشغل.
الرجل اللي

بيوزع بطاطين في الشتا.
الرجل اللي بيقول العيلة هي كل شيء.
طلع قاتل؟
ودني صفرت.. وفجأة باب الصالون اتفتح.
مريم خرجت الأول وهي بتعدل طرحتها.
اتسمرت مكانها لما شافتنا.
فريد خرج وراها.
لثانية واحدة وشّه جاب ألوان.. وبعدين رسم الضحكة الغالية اللي بيضحكها للزبائن والناس.
أه، أنتم هنا، قال ببرود، كويس، كنا بنرتب لسه لموضوع البوفيه.
مريم بصت ليحيى يحيى حبيبي، كنت بدور عليك.
ابني ابتسم لها.. بس مش ابتسامة حب.
كانت ابتسامة زي عود كبريت بيقرب من بنزين.
كويس، قال، وفري صوتك عشان الكوشة.
فريد عينيه ضيقت تقصد إيه بالكلام ده؟
يحيى قرب من ودن أبوه وهمس بحاجة مسمعتهاش.
بس شفت لون وش فريد وهو بيبهت.. وشفت مريم وهي بتمسك طرف فستانها برعب.
شفت لأول مرة من 25 سنة، الخوف في عين جوزي.
بعدين يحيى لف لي وقال ماما، روحي اجهزي.. الليلة، لازم تقعدي في أول صف.
على المغرب، كان فيه أكتر من 300 مدعو وصلوا.
النجف منور.. الكاميرات لايف.. الكوشة ريحتها وورد.. وأسرار.
فريد كان بيلف يسلم على الوزراء والمقاولين والبنكيرة والقرايب كأن الدنيا
تمام.
مريم دخلت بفستانها الأبيض، بتضحك زي عرايس المجلات.. بس إيديها كانت بتترعش.
يحيى وقف في الكوشة والشبكة في إيده.
المأذون طلب من مريم تقرب عشان كتب الكتاب.
رفعت إيدها.. الموسيقى عليت.. والناس كلها سقفت.
وفجأة، يحيى رمى الشبكة تحت رجليها.
شاشات ال LED اللي ورا الكوشة اسودت فجأة.
صوت عائشة طلع في السماعات
قبل ما الفرح ده يكمل، العريس عنده هدية للعروسة، ولأبوه، وللبوليس اللي مستني بره.
أول فيديو ظهر.. فريد ومريم.
في الصالون.. الصبح.
300 شخص شهقوا في وقت واحد.
مريم صرخت اقفلوا الزفت ده!
يحيى مسك الميكروفون وقال بهدوء قاتل
لأ.. دي لسه السقطة الصغيرة.
فريد اتحرك ناحيته، بس اتنين ظباط بملابس مدنية طلعوا من ورا الورد.
وبعدين عائشة شغلت الملف التاني.
فى فيديو كمان من 22 سنة.
بوابة مصنع محروق.. فريد وهو لسه صغير.. غفير بيترجاه.
وصوت جوزي وهو بيقول جملة واحدة، خلت المأذون يرمي الدفتر من إيده.
الكاميرا كانت مهتزة وكأنها متصورة من ورا براميل قديمة في ركن ضلمة في المصنع. ظهر فريد وهو شاب، ملامحه كانت حادة وجعانة سلطة
وفلوس. كان واقف قدام جابر الدسوقي الغفير.
جابر وهو بيبكي يا فريد بيه، العمال لسه جوه.. رفيق وسامي وعبده.. افتح لي البوابة الجانبية نلحقهم! .
رد فريد سيبهم يموتوا..
ماتت الفرحة تماماً.. وماتت معها كل الأقنعة.
الجملة اللي فريد قالها في الفيديو كانت زي السكين اللي بتدبح احبس الغفير جوه.. لو الكل خرج، شركة التأمين هتقول إنه حادثة، وأنا محتاج تراجيديا مصيبة عشان أقبض.
السكون اللي حلّ في المكان مكنش هدوء، ده كان موت. صوت الشهناي قطع، والمصورين نزلوا كاميراتهم، وصوت كباية إزاز اتكسرت عند البوفيه بس محدش التفت يشوف فيه إيه. الكل كان باصص على الشاشة.
فريد القناوي، رجل البر والإحسان، كان واقف في الفيديو وهو شاب، بيشد الغفير من قميصه وهو بيصرخ يا سعادة البيه، العمال لسه جوه.. رفيق وسامي وعبده.. افتح لي البوابة الجانبية!
فريد رد بكل برود أنت مشفتش حاجة.. خليهم يموتوا، أهاليهم هيعيطوا شهر، وأنا هعيط قدام الجرايد، وبعدها الكل هياكل من الفلوس دي.
رجلي كانت بتترعش.. كنت ماسكة في إيد الكرسي لدرجة إن ضوافري كانت هتتكسر. 22
سنة جواز من راجل بيبكى كل سنه على لضحايا الحريق، ويبكي ويقول مكنتش قادر
تم نسخ الرابط