جوزي أخد أمه معانا شهر العسل… واللي شوفته في أوضة الفندق خلّى الجوازة تخلص قبل ما تبدأ
بنفسجي وماسكة فطار.
وقالتلي بابتسامة
الحمد لله إنك صحيتي رامي بيحب البيض طري أكتر من كده فطلبتله طبق جديد.
ورامي؟
كان قاعد على السرير ماسك الموبايل ولا كأن في حاجة غريبة.
قلتله
إنت دخلتها؟
قال
خبطت.
قلت
والخبط بقى معناه تدخل؟
حماتي حطت الصينية وقالت
ما حبيتش ابني ياكل فطار بارد.
لبست وخرجت على البحر من غير كلمة.
وقعدت هناك ساعتين أعيط.
لأن الحقيقة كانت واضحة بشكل موجع
رامي مش شايف أي حاجة غلط.
أنا بس اللي كنت بغصب نفسي أصدق إنه هيكبر يوم.
ولما رجعت الأوضة بعد الضهر افتكرت إني ناسية موبايلي.
دخلت وسمعت ضحك هادي.
ضحك حميم بشكل مقرف.
مشيت لجوا أكتر واتجمدت مكاني.
رامي كان متمدد على السرير ، حاطط راسه في حضن أمه.
وهي بتأكله قطع أناناس بإيديها.
إيد بتأكله وإيد بتسرحله شعره.
وكان مبتسم وعينيه مغمضة كأنه طفل صغير.
ولا واحد فيهم اتكسف.
الاتنين اتضايقوا إني قاطعتهم.
حماتي قالت
خوفتينا.
ماكنتش قادرة أتكلم.
رامي بصلي بضيق
في إيه؟
وفي اللحظة دي بالذات وأنا شايفة الشمس داخلة على السرير وإيد أمه على كتفه فهمت كل حاجة.
خدت موبايلي من الكومودينو وقلت
أنا ماشية.
قال باستغراب
رايحة تتمشي؟
قلت بمنتهى الهدوء
لا راحلة خالص.
هنا بس اتوتر.
حماتي اتنفخت وقالت
بصراحة غيرتك دي مرضية.
لفيتلها ببطء وقلت
إنتِ بتقولي عليا غيورة عشان كنتِ بتحسسي على ابنك في سرير شهر عسلي؟
وشها قلب.
وقالت
أنا كنت بهديه. إنتِ من أول المطار وعدائية.
رامي دخل بينا
يا جماعة اهدوا.
ضحكت وقلت
مافيش يا جماعة. فيه إنت وأمك والبنت اللي خدعتوها عشان تتجوز وسط السيرك ده.
قال بعصبية
إنتِ مكبرة الموضوع.
قلت
لا يا رامي أنا أخيرًا فوقت.
حماتي قامت وقالت
إنتِ بتأذيه عمد. هو حساس.
بصيتلها وقلت
وإنتِ حرصتي يفضل طفل طول عمره.
أول مرة أشوف ابتسامتها تقع.
قربت مني وقالت
إنتِ مش أول واحدة تحاول تاخد ابني مني.
رامي جري يدافع عنها
هي ما قصدتش كده.
بصيتله وقلت
أمال قصدها إيه يا رامي؟
ولا واحد رد.
والسكوت وقتها كان كفاية.
خدت الباسبور والشنطة الصغيرة.
وسبت باقي هدومي هناك.
قال
دينا ما تعمليش دراما.
لفيتله آخر لفة وقلت
إنت أخدت أمك شهر العسل من غير ما حتى تسألني. حجزتلها أوضة متوصلة بينا. داخلة خارجة علينا. بتطلبلك الأكل. وبتأكلك في بوقك كأنها مراتك وأنا اللي دراما؟
قال
إنتِ اللي بتفكري بطريقة مريضة.
الجملة خنقتني.
قد إيه كان سهل عليه يرمي مرضه عليّا.
قلت
لا أنا بس سميت الحاجة باسمها.
وبالضهر كنت مغيرة ميعاد طيارتي.
وقعدت باقي اليوم قدام البحر بماية مثلجة وورقة وقلم بكتب قائمتين
حاجات لازم أعملها.
وحاجات عمري ما هتجاهلها تاني.
رامي رجع الشقة قبلي وبعتلي
خدي وقتك ماما شايفة إن البعد ممكن يصلح الأمور.
ماما شايفة.
حتى بعد كل اللي حصل.
رديت عليه بخمس كلمات
المحامي هيتواصل معاك.
اتصل 18 مرة.
وبعت ورد.
ومكتوب في الكارت
ما تسيبيش الناس الخارجية تبوظ اللي بينا.
ناس خارجية؟
كأن المشكلة كانت في الناس مش في أمه اللي جهزت هدوم شهر العسل قبل ما أعرف إنها جاية أصلًا.
الطلاق كان متعب بشكل متوقع.
هو كان عايز جلسات إصلاح.
رفضت.
عايز يشرح سوء التفاهم.
رفضت.
وفي المحكمة حاول يوصف اللي حصل إنه
اختلاف بخصوص دمج العيلة.
المحامية بتاعتي سلمى بصتله وقالت
دمج العيلة؟ هو إنت كنت واخد والدتك شهر العسل ليه أصلًا؟
وفي جلسة من الجلسات كانت حماتي قاعدة وراه ببدلة كحلي ورافعه راسها بفخر.
وبصيت عليهم وفكرت
ده جوزي.
والست اللي وراه دي مراته
وفي الاستراحة وقفتني حماتي وقالت
إنتِ بتغلطي.
بصيتلها لأول مرة بتركيز.
وشوفت تحت البرفان والمكياج خوف.
مش خوف على ابنها.
خوف إنها تخسره.
وخوف إنها تفقد السيطرة عليه.
قلت بهدوء
لا أنا بصحح غلطة.
قالت بحدة
هو عمره ما هيسامحك.
كنت هضحك.
الطلاق خلص بسرعة الحمد لله عشان الجوازة أصلًا ما كملتش.
لا أطفال.
لا بيت مشترك.
ولا سنين ضاعت مني وأنا بحاول أنافس أمه على دور مراته.
الناس بعد كده سألتني
ماحسيتيش بإحراج؟
بصراحة؟ شوية.
فيه إحساس وحش لما تكتشفي إنك تجاهلتِ علامات واضحة بالشكل ده.
بس فيه فخر أكبر
إني مشيت أول ما الحقيقة بقت واضحة.
لحد دلوقتي أوقات بفتكر منظر المطار
حماتي بالفستان المشجر.
رامي وهو بيبوسها.
وأنا واقفة بالشنطة بحاول أقنع نفسي إن كل حاجة طبيعية.
لو الزمن رجع كنت ههز نفسي وأقول
ما تركبيش الطيارة دي.
مافيش حاجة حلوة مستنياكي هناك.
بس يمكن كنت محتاجة الصدمة.
لأن العلامات الصغيرة سهلة تتبرر
أم بتتصل كتير.
ابن عمره ما يقولها لأ.
وخطيب يقول
دي طريقتها.
لكن راجل كبير نايم في حضن أمه وهي بتأكله فاكهة في شهر عسله؟
ده مش إنذار.
ده
الحقيقة.
وأول ما شوفتها بوضوح المشي بقى سهل.
لأني مستحيل أعيش عمري أنافس ست بتقول إنها أم جوزي وهي متصرفة كأنها مراته الوحيدة.
فالسؤال الحقيقي هنا
لما حماتك تكسر كل الحدود وجوزك يدافع عنها كل مرة
هتفضلي تقنعي نفسك إن ده ترابط عائلي