زوّجوني لرجلٍ أصمّ يعيش وحده بين الجبال… وقالوا إنني الفتاة السمينة

لمحة نيوز

 

وصلوا إلى إربد بعد الغروب.

المدينة بدت لحيدر كأنها عالم آخر.

أضواء السيارات.

أصوات الناس.

أبواب المحلات.

رائحة القهوة والديزل والمطر.

الأذان البعيد الخارج من مسجد مزدحم.

كان يلتفت حوله بارتباك واضح.

الأصوات تصل إليه مشوشة ومتقطعة، لكنه كان يسمعها.

ولأول مرة منذ عرفته، رأته خائفًا من شيء غير الذكريات.

العالم نفسه صار مرتفعًا أكثر من اللازم.

دخلوا مستشفى حكوميًا صغيرًا.

بعد ساعات طويلة من الانتظار، دخل حيدر غرفة الفحص.

الطبيب كان رجلًا خمسينيًا هادئ الملامح.

استمع للقصة بصمت كامل.

ثم بدأ يفحص أذن حيدر بدقة.

دقائق طويلة مرت دون كلمة.

بعدها تغيّرت ملامحه فجأة.

نظر نحو زهراء ببطء.

من فعل هذا به؟

شعرت زهراء ببرودة تمر داخل جسدها.

يعني…؟

تنهد الطبيب.

هذه ليست إصابة طبيعية.

هناك آثار ثقب قديم متعمد في طبلة الأذن.

والالتهابات المزمنة تدل على وجود أجسام غريبة تُركت

بالداخل لسنوات طويلة.

رفع قطعة النحاس الصغيرة بالملقط.

وهذا وحده كان كافيًا ليدمر السمع تدريجيًا لو تُرك دون علاج.

جلس حيدر ساكنًا فوق الكرسي.

كأنه يسمع الحكم النهائي على حياته كلها.

اقترب الطبيب منه قليلًا.

هل تتذكر ما حدث؟

أغمض حيدر عينيه.

ثم قال بصوت متقطع:

ثبتوني…

ساد

الصمت داخل الغرفة.

حتى الطبيب بدا متوترًا.

ثم قال بهدوء:

يجب أن نجري تدخلًا جراحيًا بسرعة قبل أن يصل الالتهاب إلى العظم.

 

تم نسخ الرابط