كنت بولد و لسه طالعة من أوضة العمليات
الباب قبل أن أرد. دخلت الممرضة، رأت القهوة، ورأت الدماء التي بدأت تظهر تحت الغطاء، فتجمدت في مكانها.
التفتت إليها يارا بسرعة هي دلقت القهوة على نفسها.
نظرت الممرضة إلى الكوب الورقي على الأرض، ثم إلى قميصي الممزق، وقالت ببرود أمن المستشفى موجود في الدور.
رفع رأفت ذقنه بغرور إنتي عارفة أنا مين؟
قالت الممرضة بحدة أيوة، إنت مجرد زائر في أوضة ولادة.
نظرتُ إليها وقلت لو سمحتِ، وثقي كل حاجة. الحروق، الغرز المتمزقة، وأقوالهم لو أمكن. أنا عايزة أمن المستشفى والشرطة.
ضحكت يارا بصوت عالٍ شرطة؟ عشان مشاكل عائلية؟
اهتز هاتفي على الطاولة الجانبية. حاول رأفت الوصول إليه.
قلت بنبرة جعلته يتجمد مكانة إياك تلمسه.
التقطت الممرضة الهاتف وأعطتني إياه. كان اتصال فيديو من محاميّ، الأستاذ خالد.
فتحت الخط. ظهر وجه خالد الهادئ يا مدام مريم، عملية الإخلاء شغالة دلوقتي. السكان السابقين رفضوا يخرجوا، ومأمور التنفيذ موجود حاليًا.
اختفت ابتسامة سلوى.
ومن خلف المحامي في المكالمة، سُمع صوت تحطم، وصراخ امرأة، وصوت رجل يقول يا هانم، الحاجات دي هتترمى في المخازن أو في الزبالة حسب الأوامر.
وجهتُ شاشة الهاتف نحوهم.
في الفيديو، كانت حقائب سلوى
همست يارا بذهول إيه ده؟
نظرتُ في عينيها مباشرة وقلت
دي نتيجة إنكم غدرتوا بالست الغلط.
الجزء الثالث النهاية وسقوط الأقنعة
حاول رأفت الاندفاع نحو الهاتف ليخطفه من يدي، لكن أمن المستشفى كان أسرع وقيد حركته قبل أن يلمسني. انفجرت الغرفة في فوضى عارمة؛ يارا تصرخ وتدعي أنني مختلة عقلياً، وسلوى تلطم وتصيح بشأن تحفها وأثاثها الأنتيك الذي يُرمى في الشارع، أما رأفت فبدأ يهدد الجميع ويطلب المديرين والمحامين ويهدد بنفوذه.
وسط كل هذا الصخب، كنتُ أنا الساكنة الوحيدة. كنت أنزف تحت الضمادات، وألمي يمزقني، لكن طفلاي كانا في حضني بأمان، بينما كانت الممرضة هناء نيرس ألفاريز تطلب الطبيب فوراً.
قطع صوت المحامي خالد الضجيج وهو يتحدث عبر الهاتف ببرود قاتل
رأفت بيه، بما إنك موجود، اعتبر ده إخطار رسمي. الفيلا اللي في التجمع اتنقلت ملكيتها للمدام مريم النهاردة الصبح، بموجب اتفاقية حماية الأصول اللي سيادتك مضيت عليها من سنة ونص.
شحب وجه رأفت تماماً، وتمتم بذهول أنا ممضيتش على حاجة زي دي أبداً!
رد خالد بهدوء مضيت عليها يا فندم قبل ما تستلم القرض الجسري اللي مريم هانم قدمتهولك عشان تنقذ
التفتت سلوى لرأفت في رعب وصدمت أنت رهنت بيتي؟!
قلت لها بهدوء بيتي أنا يا سلوى.
صرخت يارا في وجهي إنتي نصابة.. إنتي نصبتي عليه!
قلت ببرود لأ.. هو اللي زور توقيعي على حسابات العيادة، ونقل فلوس من حساباتنا المشتركة لشركة وهمية تابعة لسلوى، وجهز ورق حضانة طارئ وأنا في العمليات.. أنا بس سبته يصدق إني مش فاهمة حاجة عشان يفضل مغرور ويبعت رسايل تفضحه أكتر.
رفعت هاتفي مرة ثانية وأريتهم كل شيء
لقطات شاشة Screenshots لكل الرسايل.
تحويلات بنكية مشبوهة.
مسودة طلب الحضانة اللي كاتب فيها إني مهتزة نفسياً وجسدياً.
ورسالة سلوى له أول ما مكنة التفريخ تتخدر، خد توقيعها.
ورسالة يارا أنا هعرف أخوفها وأخليها تمشي وتغور.
الممرضة هناء وضعت يدها على فمها من الصدمة، وحتى رجال الأمن توقفوا عن الابتسام ونظروا لرأفت بقرف.
بعد 12 دقيقة، وصلت الشرطة.
حاولت يارا أن تستخدم سحرها وجمالها مع الضباط، ثم لجأت للدموع، ثم فقدت أعصابها وصرخت.. لكن لا شيء نفع. الحروق على جلدي، والغرز المتمزقة، وكوب القهوة، وشهادة الممرضة، وكاميرات المراقبة في الممر.
تم القبض على يارا بتهمة الاعتداء العمد.
أما سلوى، فقد استلمت إعلان أمر عدم تعرض وهي في ردهة المستشفى، والضباط يشرحون لها أنها ممنوعة من اقتراب ملكيتي.
نظر إليّ رأفت نظرة أخيرة مليئة بالغل وقال هتندمي يا مريم.. هتندمي إنك ذلتيني.
قبلت جبين ابنتي الصغيرة وقلت لأ يا رأفت.. أنا ندمت إني وثقت فيك، اللي بيحصل ده مجرد تصحيح للغلط.
قبل شروق الشمس، كان المحامي خالد قد قدم كل البلاغات.
وبحلول الظهر، استلم مجلس إدارة شركة رأفت ملفاً كاملاً بجرائم التزوير والاختلاس التي قام بها.
وبحلول المساء، تم عزل رأفت من منصبه وتجميد حساباته، وحتى أصحابه الذين كان يتفاخر بهم توقفوا عن الرد على مكالماته.
بعد تلات شهور..
كنت واقفة في غرفة نومي الرئيسية التي غمرتها الشمس، وتوأمي نائمان على كتفي.
الجدران لم تعد زرقاء كئيبة كما أرادتها سلوى، بل أصبحت بلون أخضر هادئ.
يارا كانت تنتظر محاكمتها وهي تعيش عند عمة لها تجبرها على دفع إيجار.
ورأفت كان يغرق في قضايا التزوير، وإجراءات الطلاق، وحق رؤية بإشراف المحكمة لم ينله بعد.
وقفت بجانب الشباك..
جسمي فيه ندوب، لكن قلبي ثابت.
تنهدت ابنتي وهي نائمة، وتحرك ابني بهدوء.
البيت أخيراً بقى هادي..
ولأول مرة، بقى ملكي أنا وبس.