فتحت باب الأوضة ببطء
فتحت باب الأوضة ببطء، كنت عاوز أحضن مراتي من ضهرها وأفاجئها برجوعي.. لكن في لحظة، المفاجأة كانت من نصيبي أنا..اتجمدت مكاني والدم هرب من عروقي لما شوفت اللي هي لابساه!
البداية
اسمي أحمد شريف، عمري 34 سنة، وأعمل مهندساً في شركة مقاولات كبرى بالقاهرة. كنت أستعد لأصبح أباً للمرة الأولى في حياتي.
زوجتي، أمنية، كانت في شهرها السابع من الحمل.
كان زواجنا هادئاً، يملؤه الضحك، وجلسات الشاي في العصاري، وتلك اللحظات التي كانت تضغط فيها برفق على يدي وتضعها فوق بطنها وهي تقول حاسس بيه؟ البيبي بيتحرك.
لكن في ليلة ما.. كاد كل شيء أن ينهار، وكل ذلك بسبب ..
في ذلك اليوم، كنت في مأمورية عمل لمدة ثلاثة أيام في الإسكندرية.
كان من المفترض أن أعود في صباح اليوم التالي، ولكن لأنني انتهيت من كتابة تقاريري مبكراً، قمت بتغيير تذكرة القطار وعدت في تلك الليلة.
فكرت في إرسال رسالة ل أمنية، لكنني توقفت فجأة.
قلت لنفسي خليها مفاجأة.. هتفرح جداً لما تشوفني.
كنت أشتاق إليها بشدة؛ لجسدها المثقل بالحمل، لعينيها اللتين يغلبهما النعاس، ولصوتها العذب وهي تناديني حمودي.
وصلت إلى المنزل في تمام الساعة
وباستثناء ضوء السهاري الخافت المنبعث من غرفة النوم، كان الشقة غارقة في صمت تام.
فتحت الباب بهدوء، وخطوت للداخل، وكنت على وشك أن أحتضنها من الخلف وهي نائمة..
وعندهاأصابتني الدهشة.
كانت أمنية مستلقية على جنبها، ومعطية ظهرها للباب، ترتدي فستانها الوردي، ولكن كما قلت لك، كان هناك شيء خاطئ تماماً
فتحت الباب بهدوء شديد، وخطوت للداخل، وكنت على وشك أن أحتضنها من الخلف وهي نائمة لأفاجئها..
وعندهاتجمدت في مكاني.
كانت أمنية مستلقية على جنبها، ومعطية ظهرها للباب. كانت ترتدي فستان الحمل الوردي المألوف، ولكنه كان مقلوباً على الظهر!
كانت الخياطة واضحة، والعلامة التجارية التيكيت تظهر بوضوح من جهة الرقبة.
في تلك اللحظة، مرت فكرة مرعبة في عقلي كالصاعقة ليه لابسة الفستان بالمقلوب؟
هل كانت مستعجلة لدرجة أنها لم تلاحظ؟ هل كان هناك شخص هنا وغادر فجأة؟
هل.. هل أمنية ؟
هل الطفل الذي يكبر في أحشائها.. هو ابني أصلاً؟
شعرت بالدم يغلي في عروقي، وقلبي يدق بعنف لدرجة أنني ظننت أنه سيخرج من صدري. كل السيناريوهات السيئة بدأت تطاردني. وقفت هناك لفترة طويلة، بلا حراك، أراقب
كانت يداي ترتجفان من الغضب والشك. اقتربت منها وهززت كتفها برفق لكن بحزم
أمنية.. أمنية قومي.
استيقظت مفزوعة أحمد؟ أنت رجعت؟ ليه مقتليش؟
لم أجبها، كنت أنظر للفستان فقط، وخرج صوتي متحشرجاً ومخنوقاً
أنتي.. أنتي ليه لابسة الفستان بالمقلوب؟
تجمدت أمنية في مكانها. للحظة ظهرت الحيرة في عينيها، ثم بدأت تمتلئ بالدموع ببطء.
سألتني بصوت منخفض ومكسور أنت تفتكر ليه؟
لم أنطق بكلمة.
أخذت نفساً عميقاً، وصوتها يرتجف أنت شاكك فيا يا أحمد؟
كان الهواء في الغرفة ثقيلاً لدرجة الاختناق. خفضت رأسها، وبدأت دموعها تسقط على الوسادة وقالت
أنا قمت نص الليل عشان أدخل الحمام.. الدنيا كانت حر جداً. غيرت هدومي ولبست الفستان ده، بس من كتر التعب والإرهاق لبسته بالمقلوب. حتى مابصيتش في المراية.. كنت عاوزة بس ألحق أنام وأريح جسمي اللي واجعني. يا أحمد، أنا حامل في الشهر السابع، أنا مابقتش قادرة حتى ألاحظ الحاجات البسيطة دي من كتر التعب.
وبشكل لا إرادي، وضعت يدها فوق بطنها، وكأنها تحمي طفلها مني.
هذا المنظر كسر قلبي تماماً.
مرت السبعة أشهر الماضية أمام
الليالي التي كانت تبكي فيها في حضني من تشنجات ساقها..
الأكل الذي كانت تتقيأه، ومع ذلك تجبر نفسها على أكله لأن الدكتور قال إن الجنين وزنه ضعيف..
وأناالذي لم يستغرق الأمر معي سوى ثوانٍ لأشك فيها وأهدم كل جسور الثقة بيننا.
ارتميت بقوة وأنا أغالب غصتي
أنا أسف.. أنا غبي.. أنا بس كنت خايف أخسرك.
استمرت أمنية في البكاء على كتفي وقالت
أنت عارف أنا تعبانة قد إيه؟ جسمي اتغير، وبشرتي باظت، وشعري بيقع، وبقيت حاسة إني وحشة.. كنت خايفة تزهق مني، والنهاردة أنت بتشك فيا.
أحكمت عناقها أكثر، ولم أستطع قول أي شيء.
في تلك اللحظة، عرفت حقيقة واحدة الحب لا يمكن أن يعيش بدون ثقة.
مرت الشهور، وفي شهر مارس، ومع بداية نسمات الربيع في القاهرة، كانت تفوح رائحة الياسمين من شرفة منزلنا. وفي شقة صغيرة في حي مصر الجديدة، تعالى صوت بكاء طفلة صغيرة بين ذراعي أمنية.
ولدت الصغيرة قبل موعدها بأسبوع، لكن الأم والطفلة كانتا بخير وبصحة جيدة.
قالت الطبيبة وهي تبتسم مبروك، بنوتة زي القمر.. وحالتها ممتازة.
وقف أحمد بجانبهما، وقلبه يذوب من الحنان. انحنى ليقبل جبين أمنية، وقال بصوت يرتجف من