وافقت اتجوز حكايات زهرة
على جبيني وقالت بنبرة حنينة تمثيل الف سلامة عليكي يا حبيبتي.. باين عليكي كنتي بتتأثري بكوابيس بالليل، المخدر اللي حطيتهولك في اللبن كان عشان ترتاحي من شقا الأيام اللي فاتت. وبصتلي بخبث وكملت المهم دلوقتي تقومي تغيري هدومك وتنزلي تفطري مع العيلة.. مراد أخو جوزك مستنينا تحت وعايز يباركلك.
الاسم نزل عليا زي الكرباج. أول ما الست راتبة قفلت الباب وخرجت، اتنفضت من على السرير وجريت على مدحت، فكيت القماشة اللي على بؤه والحبل اللي في جسمه وأنا بنهج وبهمس مدحت! إيه اللي بيحصل هنا؟ وأمه بتعمل كدة ليه؟
مدحت رفع عينه ليا، وكانت مليانة قهر وكسرة تذبح، وقال بصوت متقطع مراد مش أخويا وبس.. مراد هو اللي أمه بتخططله عشان يورث كل حاجة.. شونة الخشب والمصانع والسرايا دي كلها مكتوبة باسمي أنا بسبب وصية أبويا الله يرحمه.. الوصية بتقول إن الشقا كله ليا، وأمي وعايزاها تفضل لمراد.. والحل الوحيد عندهم كان إنهم يجيبوا بنت غلبانة ومقطوعة من شجرة، ويمضوها على تنازلات وشهادات زور تخليهم يسيطروا على الأملاك كلها ويدخلوني مصحة!
افتكرت كلام مدحت بالليل. جريت بسرعة على الدفاية، قلبي كان بيدق في صدري زي الطبلة. وقفت على كرسي وسحبت برواز صورة الجد القديمة، وبإيد بترتعش قلبت البرواز. لقيت لزق أسود عريض مداري مغلف صغير. شديته بسرعة وفتحته. كان فيه فلاشة صغيرة USB وورقة مطوية.
فتحت الورقة، لقيت خط مدحت القديم قبل الحادثة كاتب فيها لو حد لقى الفلاشة دي، أنا مدحت الشيخ.
. هما سجنوني في جسمي، ودلوقتي بيدوروا على ضحية جديدة.. الحقوني.
حطيت إيدي على بؤي من الصدمة. الحكاية ألعن بكتير مما تخيلت! دول مش بني آدمين، دول ديابة! حطيت الفلاشة والورقة في جيب جلابيتي الداخلي، ورجعت الصورة مكانها بسرعة، وبصيت لمدحت وقلتله ودموعي نازلة أنا هخرجنا من هنا يا مدحت.. وحقك وحقي هيرجع.
الجزء الخامس الهروب والعدالة
نزلت تحت وأنا بحاول أبان طبيعية وميتة من الخوف في نفس الوقت. السفرة كانت مليانة خيرات ربنا، والست راتبة قاعدة وعلى يمينها مراد. مراد كان لابس قميص شيك، وبصلي بابتسامة وثقة مستفزة.
قال بصوت جهوري صباح الخير يا عروسة.. منورة السرايا، يا رب تكوني ارتحتي في أول ليلة ليكي وسطنا؟
بلعت ريقي وقلت بصوت هادي ومكسور الحمد لله يا بيه.. السرايا منورة بأصحابها.
أنا كنت باكل ومبقتش شايفة قدامي غير حاجة واحدة.. لازم أخرج من البيت ده وأوصل بالفلاشة دي لأي حتة أمان. بس الست راتبة مكنتش هبلة، كانت حاطة عليا حراسة من رجالتها، وكل ما أقول عايزة أزور أمي في المستشفى، تقول لي ارتاحي إنتي وأنا بتابع حسابات المستشفى بنفسي.
. ومتنسيش الورق اللي بصمتي عليه يا فادية.. أمك تحت رحمتنا.
مر أسبوع كامل وأنا عايشة في جحيم. مراد وأمه كانوا بيحضروا ورق جديد
عرفت إن خلاص، مفيش وقت.. الليلة يا قاتل يا مقتول. طلعت الأوضة بسرعة لمدحت، وقلتله مدحت.. هما ناويين يخلصوا على كل حاجة الليلة.. إحنا لازم نهرب حالا.
مدحت بصلي بيأس نهرب إزاي؟ البوابة عليها رجالة مراد، وأنا على كرسي، وأمك تحت رحمتهم في المستشفى!
قلتله وثقتي في ربنا ملهاش حدود أمي في رعاية ربنا، والورق اللي معايا حبل المشنقة لمراد وأمه.
فتحت الدولاب، وطلعت ملايات السرير القطيفة التقيلة، وربطتهم في بعض جامد. ربطت طرف في السرير النحاس الثقيل، والطرف التاني دليته من الشباك الخلفي للأوضة اللي
بيطل على جنينة المانجا المهجورة ورا السرايا.
بصيت لمدحت وقلتله أنا هربطك فيا بالملاية.. وهننزل سوا.
مدحت كان خايف عليا هتتأذي يا فادية! سبيني أنا كدة كدة ميت.
قلتله بعزم يا نعيش أحرار يا نموت سوا.
وبالفعل، ربطت جسم مدحت في ظهري بكل قوتي بملاية تانية، وبدأت أتسحب من الشباك. إيدي اللي شقيت في الخياطة ليل نهار كانت قوية، وبقيت أنزل خطوة بخطوة وجسم مدحت محمل عليا، لحد ما رجلي لمست أرض الجنينة.
جرينا وسط شجر المانجا في الضلمة، ومدحت كان بيوجهني للطريق السري اللي بيطلع على المدق الرئيسي برا السرايا.
دخلت لمكتب الضابط ورأسي مرفوعة، ومعايا مدحت. قدمت الفلاشة والورقة، وحكيت كل حاجة من أول فاتورة المستشفى لحد محاولة الابتزاز وتدبير الحادثة القديمة.
النيابة فرغت الفلاشة، والصدمة كانت إن التسجيلات كانت واضحة
جداً وبتبين مراد وهو بيخرب سير المكنة لمدحت عشان يتخلص منه، بالإضافة لتسجيلات تانية بصوت الست راتبة وهي بتتآمر على سرقة أملاك ابنها. في نفس اليوم بالليل.. قوة من الشرطة حاصرت السرايا، واتقبض على الست راتبة ومراد بتهم التزوير، الشروع في القتل، والابتزاز.
النهاية
بعد مرور سنة
أنا واقفة في دكانة الخياطة بتاعتي، بس المرة دي مش أطراف شبرا.. دكانة أكبر وشيك في وسط البلد. أمي خفت وبقت زي الفل وقاعدة جنبي بتدعيلي، وفاتورة المستشفى سددناها من أملاك مدحت اللي رجعتله بالكامل بعد ما القانون أنصفه وبقى هو صاحب الحق الشرعي.
مدحت كان قاعد على كرسيه في ركن المحل، وشه رجعتله الضحكة، ومبقاش حاسس إنه مكسور.. لأن بقاله إيدين جديدة بيشوف بيها الدنيا.. إيدي أنا.
بصلي وقال بابتسامة صافية تسلم إيدك يا ست فادية.. الفستان ده طالع جنان.
ضحكت وقلتله ده من ذوقك يا صاحب السرايا.
الفقر يمكن بيذل، والناس فاكرة إن حظي ضرب لما اتجوزت ابن الشيخ.. بس الحقيقة إن ربنا سبحانه وتعالى بيبعت المحنة
وجواها