​في يوم فرحي، بنتي مسكت إيدي وقالتلي: 'ماما، أنا مش عايزة بابا جديد!

لمحة نيوز

يستوعب.. كان فيه مزيكا فرح ودوشة جاية من بره الستارة، بس أنا جوايا كل حاجة اتجمدت وبقت تقيلة. ليلى كانت ماسكة فيا وبتترعش، وياسين نزل كُم القميص بسرعة كأنه بيحاول يداري الكارثة اللي ظهرت.
سألته بصوت غريب، كأني مش أنا اللي بتكلم مين إيمي يا ياسين؟
غمض عينيه بوجع.. مكنش فيه علامات دهشة، كان فيه اعتراف بالذنب.
ليلى كانت بتبص لنا وهي مرعوبة.. الأطفال بيحسوا لما الكبار بيقفوا قدام حقيقة ممكن تهد البيت كله.
الاعتراف
ياسين.. مين إيمي؟ قلتها المرة دي بحدة.
بص لليلى الأول، وده خلاني أخاف أكتر.
قال بصوت واطي مش هنا.. بلاش قدام البنت.
رديت بعصبية لا هنا.. ودلوقتي!
جز على سنانه وعينيه اتملت دموع كانت بنتي.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. حسيت إن الأرض بتميد بيا.
ليلى بصت له بذهول أنت كان عندك بنوتة تانية؟
ياسين نزل على ركبه عشان يكلمها يا ليلى..
بس هي رجعت خطوة لورا.. لأول مرة ليلى تخاف تقرب منه.
أنا كنت ماسكة ليلى وبحاول أستوعب أنت قولتلي إنك متجوزتش قبل كده! قولتلي إن مكنش
عندك ولاد! أنت كذبت عليا يا ياسين.
رد بكلمة واحدة عارف.
بنيت خمس سنين من عمري على صراحته وأمانه، وفجأة اكتشفت إن الأساس كله كان مكسور من البداية.
احكي لي كل حاجة.
الحكاية الحزينة
وشه بقى أبيض زي الورق إيمي كانت بنتي.. ماتت وهي عندها 6 سنين.. غرقت.
الدنيا سكتت تماماً.. حتى ليلى بطلت عياط، كأن الوجع فرض هيبته على المكان.
ياسين كمل وهو صوته مخنوق كنت أنا ومراتي منفصلين، وكان فيه مشاكل وقضايا وخناق على كل حاجة.. إيمي كانت معايا في الويك إيند في بيت أختي على البحر.. سبتها دقيقة واحدة بس.. كنت فاكرها بترسم جوه.. خرجت وراحت ناحية المية.. ومحدش شافها غير وهي..
مقدرش يكمل، وأنا مكنتش محتاجة أسمع الباقي.
سألته السؤال اللي كان بيحرق قلبي ليه مخبتش عليا؟
بص لي بكسرة عشان أول ما بقول لحد، بيبطل يشوفني ياسين.. بيشوفوني الراجل اللي ساب بنته تموت.
ضحكت بمرارة يعني اتجوزتني وأنت مخبي إن كان عندك بنت وماتت؟
همس كنت عايز فرصة واحدة أكون فيها شخص تاني غير الأسوأ حاجة عملتها في حياتي.

النهاية الصعبة
قلت له بوجع أنت ملحقش تبني مكان ليك في قلب بنتي وبعدين تقولي كنت مستني الوقت المناسب.. مفيش وقت مناسب لكده! كان لازم تقولي قبل ما تقترح الجواز، قبل ما تنقل بيتنا، قبل ما تخليها تقولك يا بابا!
ليلى شدت فستاني ماما.. إحنا هنروح؟
بصيت لها.. شفت فستانها الأبيض الصغير ودموعها.. وقررت إن لازم أحميها.
أيوة يا حبيبتي.. هنروح.
ياسين حاول يتكلم، بس أنا وقفته بنظرة واحدة.
قلعت دبلتي وحطيتها على التربيزة أنا مش هقدر أكمل الجوازة دي النهاردة.. مش بالمنظر ده.. بكرة أو بعده لما أقدر أقف على رجلي، هنبقى نتكلم في التفاصيل.
بعد العاصفة
خرجت من القاعة وأنا ماسكة إيد ليلى، وريهام بنت خالتي شافت منظري وفهمت إن فيه مصيبة، لمت الموضوع مع المعازيم وقالت إن فيه حالة طوارئ.
في العربية، وأنا سايقة بفستان الفرح والطرحة جنبي، ليلى سألتني هو مابقاش بابا خلاص؟
وقفت العربية على جنب وبدأت أعيط.. لأن الأطفال بيشوفوا اللي إحنا بنحاول نخبي.
قلت لها ياسين بيحبك جداً.. بس أنا زعلانة
ومجروحة.
ليلى همست عشان البنت؟ هي ماتت زي بابا أحمد؟
هزيت راسي بأيوة.
قالت لي عشان كده كان ساعات بيحضني أوي كأنه خايف عليا..
السنة اللي غيرت كل حاجة
مطلبتش الطلاق فوراً، بس مكملتش الجواز. ياسين ساب البيت وبدأنا رحلة علاج نفسي.. أنا لوحدي، وهو لوحده، وبعدين جلسات مع بعض.
ياسين فتح كل الأبواب المقفولة، جاب لي شهادة الوفاة، صورها، حتى تقارير الطبيب النفسي اللي كان بيتابع معاه زمان.
بعد سنة، ليلى هي اللي طلبت تروح تزور قبر إيمي.
ياسين كان بيعيط بحرقة وهي بتحط ورد على القبر وبتقول هاي يا إيمي.. أنا ليلى.. أنا وأنتي بابا ياسين بيحبنا إحنا الاتنين.
أنا مرجعتش لياسين في السنة دي بس بعدها ياسين بدأ يرجع لحياتنا تدريجياً، مش بوعود، لكن بصدق وتعب حقيقي عشان يكفر عن كذبته.
اتعلمت إن العيلة ممكن يكون فيها أجزاء حزينة جداً وتفضل برضه عيلة حقيقية.
اللي صدمتني يوم فرحي مكنتش التاتو.. كانت فكرة إن الراجل اللي حبيته بنى حياته فوق قبر مخبي حقيقته عني.
وعشان نعيش صح، كان لازم نفتح
القبر ده ونقف جنبه سوا.. ونعيط لحد ما الوجع يخلص.

تم نسخ الرابط