​في يوم فرحي، بنتي مسكت إيدي وقالتلي: 'ماما، أنا مش عايزة بابا جديد!

لمحة نيوز

في يوم فرحي، بنتي مسكت إيدي وقالتلي ماما، أنا مش عايزة بابا جديد!.. وقتها افتكرتها غيرة أطفال، لحد ما شوفت اللي مخبيه ورا ضهره، وعرفت إن بنتي أنقذتني من أكبر كذبة في حياتي.
قبل الفرح
لو كان حد قالي من خمس سنين إني ممكن أحب تاني حب حقيقي، هادي، من النوع اللي بيداوي مش بيجرح كنت ضحكت بمرارة. أنا كنت مكسورة بقالي كتير أوي. جوزي أحمد مات وسابلي بنتي ليلى وهي لسه عندها سنة واحدة.. سكتة قلبية مفاجئة وهو واقف في السوبر ماركت بيجيب طلبات البيت. في ثانية واحدة كان بيختار علبة كورن فليكس، وفي الثانية اللي بعدها مابقاش موجود.
قضيت سنين بحاول بس أتعلم إزاي أتنفس من تاني.
وبعدين ظهر ياسين. اتقابلنا في أبطأ طابور كاشير في السوبر ماركت. ليلى، اللي كان عندها وقتها 4 سنين، كانت عمالة تتسلق تلاجة الآيس كريم وكأنها بتسلق جبل إفرست، وأنا كنت هبطانة وتعبانة لدرجة إني مكنتش قادرة أمنعها. ياسين كان واقف قريب مننا، شافها وضحك وقال بصوت هادي
يا بطلة.. نويتي توصلي للقمة ولا آخره معاكي قسم الآيس كريم؟
ليلى ضحكت بصوت عالي لدرجة

إن الست اللي واقفة جنبنا اتخضت.
أنا اعتذرت بكسوف، وهو ابتسم.. وفي اللحظة دي، حاجة جوايا كنت فاكرة إنها ماتت اتحركت.
ياسين كان كل حاجة نسيت إنها موجودة في الرجالة صبور من غير شفقة، حنين من غير ما يخنقك، ودافئ من غير تصنّع. عمره ما حاول يحل محل أحمد، ولا حاول يفرض نفسه كأب على ليلى. هو بس كان موجود.. يوم ورا يوم، موقف ورا موقف، لحد ما ليلى هي اللي خدت القرار بداله.
ممكن أقولك يا بابا من دلوقتي؟ ليلى همست بالكلمة دي في ليلة وهي قاعدة مع ياسين بيحلوا بازل مع بعض.
ياسين اتسمّر في مكانه.
وأنا قلبي وقع في رجلي.
لكن هو ابتسم بحنان، وخدها في حضنه وقالها
ده هيكون شرف كبير ليا يا ليلى.
ومن اليوم ده، مذكرتش اسمه تاني أبداً.. بقى بابا وبس.
افتكرت إن الدنيا أخيراً بدأت تضحك لي.. مكنتش أعرف إن فيه ضلمة لسه مستخبية في ماضي ياسين، وإنها على وشك إنها تهد كل اللي بنيناه.
يوم الفرح
كتبنا الكتاب و كان مفروض نتجوز قبل الميعاد ده بست شهور، بس طنط ليلى عمة ياسين ماتت فجأة. وقتها ياسين اتأثر بشكل مكنتش فاهماه.. كان بيتشبت
فيّا بليل وهو نايم، ويصحى غرقان في عرقه. ساعات كنت ألاقيه قاعد في البلكونة في نص الليل سارح في الفراغ.
بس كان بيقولي إنه محتاج شوية وقت عشان الصدمة.
ولما جه يوم الفرح أخيراً.. القاعة كانت خيال، النجف الدهبي والورد الأبيض في كل حتة، والمزيكا كانت عاملة زي الوعد ببداية جديدة. ليلى كانت لابسة فستان أبيض صغير مطرز باللولي، وياسين أول ما شافها دمع.
همس في ودني طالعة زي الملاك يا حبيبتي.
كتبنا الكتاب، وضحكنا، ورقصنا.. ياسين مسبش إيدي طول الفرح، وكان كل شوية يشيل ليلى ويحضنها كأنه بيطمن نفسه إنها معاه.
كل حاجة كانت مثالية.. لحد اللحظة دي.
بعد السيشن والزفة، كنت واقفة بتكلم مع قرايبي لما حسيت بإيد صغيرة بتشد فستاني.
بصيت لقيت ليلى واقفة، وعينيها مليانة دموع وبتلمع من الخوف.
ماما.. همست بصوت مهزوز، ماما.. بصي على ذراع بابا!
بربشت بعيني باستغراب ذراعه؟ ماله يا حبيبتي؟
هزت راسها وهي بتترعش أنا مش عايزة بابا جديد! يا ماما أنا مش عايزة بابا جديد!
كلامها مكنش له أي معنى.
يا روحي، مفيش بابا جديد، هو ياسين باباكي.

عضت على شفايفها والدموع نزلت أمال ليه بابا مخبي ذراعه؟
رعشة باردة مشيت في ضهري.
بصيت للناحية التانية من القاعة.. ياسين كان واقف بيضحك مع الضيوف، بس بجمود. كان ضامم ذراعه اليمين لجسمه بطريقة غريبة، كأنه بيحاول يداريه ورا ضهره.
ضربات قلبي بدأت تسرع.
ليلى.. قلتلها بهدوء، أنتي شوفتي إيه؟
قالتلي بصوت واطي روحي شوفي بنفسك يا ماما.
مشيت ناحيته، وكل ما أقرب كنت بحس بتوتره بيزيد. خبي ذراعه اليمين ورا ضهره أكتر، وابتسامته بقت باهتة ومصطنعة، وعينيه كان فيها نظرة خوف.. خوف حقيقي.
ياسين، قلتله بصوت واطي لما وصلت عنده، ممكن نتكلم دقيقة؟
تردد.. والتردد ده كان كفاية إنه يأكدلي إن فيه مصيبة.
دخلنا ورا ستارة بعيد عن عيون الناس، وليلى كانت ماسكة في فستاني بكل قوتها.
ياسين.. وريني ذراعك.
تجمد في مكانه.
وببطء شديد.. وبألم واضح.. بدأ يرفع كُم القميص.
وفجأة.. الدنيا لفت بيا والواقع كله اتهز تحت رجلي..
اللي شوفته على ذراع ياسين مكنش مجرد جرح أو خبطة.. كان وشم تاتو.
اسم مكتوب بخط واضح إيمي.
وتحت الاسم، وتاريخ ميلاد طفلة مكتوب
بحبر باهت وشكله قديم.
في اللحظة دي عقلي رفض
تم نسخ الرابط