كنت فاكر إن مراتي الله يرحمها مخلفتش غير بنت واحدة بس.. لحد ما قابلت البنت الصغيرة اللي نسخة طبق الأصل من بنتي

لمحة نيوز

جواز عرفي، ورسايل مكتوبة بخط إيدها ودموعها معلمة على الورق.
من وسط الرسايل والورق، بدأت تتكشف لي الحكاية اللي أمل دفنتها سنين
أمل وهي طالبة في الجامعة حبت زميل ليها اسمه عمر. عمر كان من عيلة غنية جداً وذات نفوذ، وأهله كانوا رافضين تماماً جوازه من بنت بسيطة زيها. اتجوزوا في السر وكانوا فاكرين إن الحب هيغلب كل حاجة.. لحد ما أمل حملت.
لما أهله عرفوا، الدنيا اتقلبت. استعملوا كل نفوذهم وفلوسهم عشان يبعدوهم عن بعض. هددوا أمل بأهلها، وضغطوا على عمر وسفروه برا مصر غصب عنه وقطعوا كل وسائل الاتصال بينهم. أمل لقت نفسها وحيدة، مطلقة بسبب ضغط أهله اللي أجبروه يطلقها، ومعاها طفلة لسه مولودة وهي مش لاقية تاكل ومطاردة من عيلة نفوذها يهد جبال.
في لحظة يأس، وخوفاً على البنت إنها تضيع في الصراع ده أو تتاخد منها وتترمي، أمل أخدت أصعب قرار ممكن أم تاخده.
. راحت لملجأ في أسوان، وسابت بنتها هناك وهي بتتقطع، عشان تضمن لها حياة آمنة بعيد عن صراعات الكبار، على أمل إنها في يوم من الأيام ترجع لها.
لقيت في الصندوق كمان صورة صغيرة ل إيمي وهي لسه مولودة، ومكتوب وراها بخط أمل يا بنتي، سامحيني.. كان لازم أحميكي من عيلة مابتتعاملش غير بالقوة، كان لازم تعيشي في هدوء حتى لو بعيد عن حضني.
وبعدها بكذا شهر اتقابلنا انا وهى و اتجوزنا على طول من غير تفكير كأننا كنا بنهرب من الدنيا ببعض..
لما قريت الكلام ده، الغضب اللي كان جوايا اتبخر تماماً وحل مكانه وجع وتقدير للست دي. أمل ماشالتش سر، أمل شالت جبل من الهم لوحدها.
بعد أسبوع، أنا وسارة قررنا نعمل تحليل DNA.
الأسبوع ده كان عبارة عن عذاب.. مكنتش بنام..
لما النتيجة وصلت أخيراً، إيدي كانت بتترعش لدرجة إني مكنتش عارف أفتح الإيميل.
أخوات من الأم.. الكلمة نزلت
عليا زي الصاعقة متخيلتش إن الصدفة تخليهم يقابلوا بعض فى يوم من الايام.
لما بلغت سارة، بدأت تعيط فوراً.. مش عياط بصوت عالي، مجرد دموع نازلة وهي مبتسمة وقالت بهمس أخيراً لقت عيلتها.
حكيت لسارة كل حاجه من اولها لحد ما قابلتني واتجوزنا وخلفنا ليلي.. وقبل ما تجمع شجاعتها عشان تقولي الحقيقة عن ماضيها.. السرطان خطفها مني.
في الأول كنت غضبان.. غضبان إنها مأمنتش بيا كفاية عشان تقولي.. وغضبان إنها شالت كل الوجع ده لوحدها. بس كل ما كنت بفكر أكتر، غضبي كان بيتحول لحزن عليها.
أمل عاشت طول عمرها خايفة تخيب ظن الناس فيها.. واكتشفت إنها غالباً كانت فاكرة إنها بتحمينا كلنا لما تدفن السر ده معاها.. وخصوصاً بتحمي إيمي.
بعد شهر، قعدنا أنا وسارة مع البنات وحكينا لهم كل حاجة بالراحة وعلى قد سنهم.
في الأول، فضلوا يبصوا لنا بحيرة.. وبعدين ليلي بصت ل إيمي وابتسمت
وقالت يعني.. أنتِ بجد أختي؟
عيون إيمي اتملت دموع وسألت وده معناه إننا نقدر نبات عند بعض علطول؟
أنا وسارة ضحكنا وإحنا بنمسح دموعنا، وقلت لها ده أكيد هيحصل كتير أوي بعد كدة.
البنات صرخوا من الفرحة وحضنوا بعض حضن قوي لدرجة إنهم كانوا هيقعوا من على الكنبة. وفي اللحظة دي، حسيت إن في حاجة جوايا كانت مكسورة واتصلحت.
الحياة ليها طرق غريبة عشان تجمع الناس ببعض.. من وسط ملايين البشر، أختين ميعرفوش بعض انتهى بيهم الحال في نفس المدرسة.. ونفس الفصل.. وبقوا أعز أصحاب قبل ما أي حد يعرف الحقيقة.
النهاردة، عيلتنا بتقضي كل إجازة مع بعض. البنات بيبدلوا لبسهم، وبيحكوا أسرارهم،
وبيعملوا حفلات عيد ميلادهم سوا.
ساعات لسه بسرح في وش إيمي وبشوف وش أمل قدامي من تاني.. بس الوجع مابقاش زي الأول.. لأننا بدل ما نخسر حاجة، حاسس إننا لقينا حتة ناقصة منها، ورجعت أخيراً
لمكانها الطبيعي.

تم نسخ الرابط