حكايتي مع ابني
المحتويات
التزامات.
أنا وشيماء شوفنا إن
ألفين جنيه في الشهر... هيبقوا كرم قوي وهيكفوكي، مش كده؟
وداني بدأت تصفر.. كأن فيه قنبلة ضربت في دماغي!
صوتي كان بيرتعش وأنا بقوله
حازم.. أمك عندها خمسين سنة، لا تملك مليم معاش، ولا جنيه أبيض متشال للزمن.. عايزني أعيش بألفين جنيه في الشهر في الغلا ده؟
قبل ما حازم ينطق، عبد السميع حشر نفسه في الكلام.
خبط الكوباية على الترابيزة وقال بنبرة أستعلاء كأنه بيفهم واحدة غبية
ما خلاص بقى، الدكانة اتقفلت والسبوبة خلصت! الواد بيفكر في مصلحتك، الألفين جنيه في البلد يملوا البيت خير، وبعدين انتي مش مشردة، ما البيت القديم بتاع أبوكي لسه موجود وقاعد!
البيت القديم؟ اللي مبني بالطوب اللبن والحيطان مشققة والسقف بيسرب ميه من سنين وطهقنا منه؟
البني آدم ده جاي يقولي روحي عيشي هناك؟
مبصيتش لعبد السميع خالص، فضلت عيني في عين ابني
أبوك بياخد معاش 10 تلاف وهتديله كمان عشره .. وأنا معنديش مليم واحد معاش، تديني ألفين جنيه؟
حازم.. قولي ب ذمة دينك، على أي أساس حسبتها؟
حازم وشه اتقلب وبان عليه الضيق وقال
يا ماما متبقاش حساباتك ضيقة كده! وضع بابا وطنط ميرفت خاص، مصاريفهم كتير.. انتي طول عمرك عيشتك بسيطة ومبتصرفيش، والألفين جنيه ببركة ربنا هيكفوا.. وبعدين أنا م رمتكيش في
عشان توفري إيجار الشقة هنا!
ضحكت بمرارة وسخرية
شقة أبوك تسوى لها 34 مليون جنيه في السوق دلوقتي.. والبيت القديم بتاعي ميردش فيه 50 ألف جنيه على بعض! مجمعتش دي ليه في حسبتك؟
عبد السميع فقد أعصابه وزعق
جرى إيه يا ولية انتي؟ في إيه؟
انتي مالك ومال ابوه ما الواد بيقولك عندنا التزامات
ومالهم الألفين جنيه؟ انتي أيام ما كنتي بتفرشي في السوق كنتي بتدخلي كام؟ دكانتك المهدودة دي كانت بتجيب ألفين جنيه في الشهر أصلاً؟
الكلمة دي خلّت الدموع تفر من عيني غصب عني.
البني آدم ده لسه له عين يتكلم؟
يامّا قعدت على الرصيف في الشمس والبرد عشان أجمع القرش على القرش وأسدد ديون قمارك عشان متتسجنش!
وبعد ما اطلقنا رمى ابنه ومسألش فيه!
أنا اللي كبرت وعلمت، الأربع سنين بتوع هندسة مصاريفهم وكتبهم وسكنهم كانوا من شقايا وعرقي!
وحتى مقدم الشقة اللي اتجوز فيها دي، كان تحويشة عمري كله اللي حفرت في الصخر عشانها!
هو مدفعش جنيه واحد! وجاي دلوقتي يقيّمني ويقولي استاهل كام؟
قولت وصوتي بيرتجف بس حاولت أبقى قوية
عبد السميع.. انت من عشرين سنة دفعت لحازم جنيه واحد؟
دفعتله ترم واحد في الكلية؟
لما كان بيموت من السخونية، أخدته في إيدك ورحت لدكتور؟
انتي م عملتش أي حاجة في دنيتك،
وش عبد السميع احمر وعروقه ظهرت وخبط على الترابيزة
مكنتش بدفع عشان مكنش معايا! هو أنا كنت حابب اطلقك يعني؟
بصيت له بثبات
كنت حابب تطلقني ... وعشان كده نستنا ومسالتش وروحت اتجوزت الهانم اللي جنبك دي؟
وش ميرفت اتقلب تماماً، وحطت المعلقة بغل وقالت بشبحنة
يا فتاح يا عليم يا رزاق! قصة من عشرين سنة جاية تفتحيها دلوقتي ليه؟ ليها لازمة؟ احنا قاعدين في موضوع مهم وانتي جاية تجيبي سيرتنا وسيرة الماضي؟
التفت ليها وقولت
ده بيتي وده ابني.. متدخليش؟
ماما! حازم زعق بعلو صوته
يا ماما كفايه بقى ...لو سمحتي من غير مشاكل
بصيت لحازم.. حتة الماستكة اللي ربيتها بدموع عيني.
قاعد بيبص لي بزهق ، ومفيش في عينيه ريحة الحنية ولا الشفقة.
يوم ما جيت تتجوز، أنا اديتك كل اللي ورايا واللي قدامي..٢٠٠ الف جنيه ومستخسرتهمش فيك.. ودلوقتي جايبني عشان تقولي إن أمك متنولش غير ألفين جنيه؟
حازم وطى راسه في الأرض ومقدرش يحط عينه في عيني.
شيماء مراته اتكلمت ببرود مقزز
يا طنط، حازم مقصودوش كده.. الألفين جنيه دول الأساس، ولو عوزتي حاجة هنبقى نناوبك انتي دلوقتي مبقتيش بتشتغلي ولا بتجيبي قرش، ومن غير فلوس حازم اللي مش عجباكي مش هتلاقي تاكلي
حسيت بنار جوايا بس شوفت ان الكلام ملوش
خلاص تعبي راح على الفاضي وعمري كمان مردتش عليها.
ومشيت لحد الباب ولبست جزمتي في صمت.
وأنا بقفل الباب، سمعت عبد السميع بيقول ورايا
دلع ماسخ.. قلة رباية!
وميرفت ضحكت وقالت
أهو النشفان والنكد ده هو اللي خلاك تطفش منها زمان!
الدموع كانت محبوسة في عيني وبتحرقني... بس حلفت ما تنزل قدامهم.
فتحت الباب وخرجت.
نزلت في الأسانسير، ويا دوب رجلي لمست أرض الشارع، التليفون رن.
كان الحاج مصطفى من البلد.
يا بنتي! قولتلك بيت أبوكي دخل في الإزالة عشان المحور الجديد والتعويضات نزلت!
أنا قعدت كام ثانية مش مجمعة.. البيت الطين اللي سيبناه من زمان؟
من سنتين كنا بنسمع إن فيه مشروع قومي ومحور هيعدي من هناك، بس مكنتش باخد في بالي، قولت بيت مهدود زي ده هيجيب إيه يعني؟
يا حاج مصطفى.. تعويض إيه؟
المحور خلاص ثبت وخد البيت والجينة الكبيرة اللي وراه بالكامل! المساحة طلعت ضخمة والتعويض نزل رسمي!
تخمني كام يا بنتي؟
حبست نفسي ومبقتش قادرة أنطق.
40 مليون جنيه! 40 مليون جنيه يا منال يا بنتي جنيه ينطح جنيه!
أجهزي وانزليلي بكرا الصبح عشان نمضي الورق والفلوس تتحول على البنك فوراً!
حسيت الارض بتدور بيا وانا مش مصدقه الرقم اللي بسمعه التفت لبيت ابني والقرار اللي اخدته
وقفت في نص الشارع
متابعة القراءة