ابني شطبني من حياته من سنين، ورجع اليوم اللي قرأ فيه إني كسبت 50 مليون جنيه.

لمحة نيوز

ابني شطبني من سنين، ورجع اليوم اللي قرأ فيه إني كسبت 50 مليون جنيه. وصل ومعاه شنط هدومه، ومراته بتصور كل حاجة بالموبايل، وقالها بملء فيه بصفتي ابنك، أنا ليا حق في الفلوس دي
لعنة ال 50 مليون
أول مرة ماجد يقول لي يا ماما بعد تلاتاشر سنة، كان واقف قدام بوابة بيتي ومعاه شنطتين كبار.
مراته، شيرين، كانت بتصور الفيلا بتاعتي وكأنها بتعد الأوض اللي هتورثها.
ماجد مجبش معاه ورد..
ولا جاب معاه ندم..
هو جاب معاه عشم في غير محله.
أنا ابنك، قالها بصوت عالي وهو بيبص من فوق كتفي على النجفة اللي في الصالة. أنا ليا حق في جزء من الفلوس دي.
وبعدين ابتسم وضاف احنا هننقل نعيش هنا، المكان واسع ويقضي.
أنا كاملة رأفت.
عندي تمانية وخمسين سنة.
وأنا خلاص كنت عزيت نفسي في ابني وهو لسه عايش.
خلال تلاتاشر سنة، ماجد مرفعش سماعة التليفون في عيد..
ولا في عيد ميلادي..
ولا حتى لما أبوه مات..
ولا لما بعت غوايشي عشان أدفع مصاريف المستشفى..
ولا لما كنت باكل لوحدي في المطبخ، قدامي طبق واحد وكرسيين فاضيين بيبصولي زي الأشباح.
لكن الصبح اللي صورتي نزلت فيه في الجرنان بعنوان أرملة حي المعادي تفوز ب 50 مليون جنيه في اليانصيب، تليفوني اللي كان ميت بدأ يرن زي جرس الكنيسة.
أولاً، أرقام غريبة..
بعدين قرايب مسمعتش عنهم من سنين..
بعدين جيران قدام..
وبعدين.. هو.
مردتش عليه.
فعشان كده جيه لغاية عندي.
شيرين كانت واقفة وراه بفستان شيك، ونضارة شمس دهبي فوق راسها، وماسكة الموبايل لفوق.
صورت البوابة..
الجنينة..
السلالم الرخام..
تمثال النحاس اللي عند المدخل.
وبعدين همست بتمثيل رخيص كأني مش سامعة البيت ده أكبر بكتير مما كنت أتخيل!
ماجد طبطب

على كتفي وكأننا كنا لسه واخدين بعض بالحضن امبارح.
يا ماما، بلاش دراما بقى.. احنا أهل.
أهل؟
الكلمة دي خلتني كنت هضحك من الوجع.
الأهل كان الولد اللي ربيته على اللقمة الحلال ومصاريف المدرسة.
الأهل كان الابن اللي كنت بقيس حرارته بشفايفي وأنا مرعوبة عليه.
الأهل كان الشاب اللي سابني بعد ما اتجوز شيرين عشان هي قالت إن بيتي القديم ريحته دوا ووحدة.
الأهل مش غريب داخل بشنط هدومه بعد ما قرأ رصيد بنكي في الجرنال.
ومع ذلك، فتحت الباب.
مش عشان سامحته..
لكن عشان ولأول مرة، كنت عايزة أشوف بوضوح.
هل ده ابني اللي واقف قدامي؟
ولا مجرد راجل جعان لابس وش ابني؟
أول ما دخلوا، عين ماجد كانت بتتحرك زي عين السمسار.
السقف..
العفش..
اللوحات..
الأباجورات الفضة..
السلم..
باب الغرفة اللي فيها الخزنة.
شيرين فضلت تصوره.
وقالت بملق ده عشان الذكريات.
قلت في سري لأ، ده عشان تعملي جرد للممتلكات.
اديتهم جناح الضيوف في الدور الأرضي.
ملايات نضيفة..
عشا سخن..
مفاتيح البلكونة.
فضلت مبتسمة زي أم ملهوفة على حب ولادها.
مقولتلهومش إن بعد ما كسبت الجايزة، المحامي بتاعي ركب كاميرات في كل طرقة في البيت.
مقولتلهومش إن جناح الضيوف فيه أجهزة تسجيل صوت.
مقولتلهومش إن ابتسامتي دي وراها بيبان متقفلة بالضبة والمفتاح.
ليلتها، بعد نص الليل، قعدت في مكتبة البيت والنور مطفي وفتحت التسجيلات أسمع.
في الأول، كانوا بيوشوشوا.
بعدين شيرين ضحكت ضحكة واطية.
طلعت أهبل مما كنت أتوقع.
ماجد رد متستعجليش، الأول لازم نخليها تثق فينا.
شيرين نترت فيه ثقة إيه؟ يا ماجد الست دي كبرت، ولوحدها، ومعاها ملايين.. خليها تمضي بسرعة قبل ما ولاد عمك يشموا خبر وييجوا يشاركونا.

إيدي قبضت على مسند الكرسي.
وبعدين جت الجملة اللي جمدت أي نقطة دم دافية كانت فاضلة جوايا تجاهه.
ماجد قال لو أمي مضت بسرعة، هنخرج من كل الديون والمصايب اللي علينا.
مدافعش عني..
مقاش دي أمي..
هو بس قال بكرة هكلمها في موضوع صندوق استثمار للعيلة.
الصبح، كان قاعد في مطبخي بيشرب القهوة في كوباية أبوه الله يرحمه.
يا ماما، قالها بهدوء، احنا لازم نتكلم في إزاي نحمي فلوسك دي.
شيرين حطت إيدها فوق إيدي.
ضوافرها كانت متلونة بالأحمر بلون الدم.
احنا بس عايزين نساعدك.
يساعدوني؟
بعد ١٣ سنة صمت.
بعد ما سابني لوحدي في جنازة أبوه.
بعد ما بعت رسالة باردة وقتها بيقول فيها مش هنقدر نيجي.
ابتسمت.
لأني أخيراً فهمت حاجة..
ابتسامة الأم ممكن تكون برضه بوابة مقفولة.
بعد الظهر، روحت زرت الأستاذ منير المحامي بتاعي.
ولما رجعت، لقيت درج مكتبي موارب حاجة بسيطة.
مش كفاية عشان أتهمهم..
بس كفاية عشان أعرف.
في ملف قانوني اتحرك من مكانه.
دفتر شيكاتي كان مايل.
القلم اللي جنب الوصية بتاعتي كان من غير غطا.
بالليل، قبل ما أنام، فتحت علبة مجوهراتي.
خاتم الألماظ كان لسه مكانه.
الخاتم اللي حامد جوزي الله يرحمه ادهولي في عيد جوازنا ال 25.
الحاجة الوحيدة اللي رفضت أبيعها طول فترة تعبه.
مسكته تحت اللمبة.
وللحظة، كأني سمعت صوت أبوه يا كاملة، إياكي تعيطي قدام ناس جم يقيسوا ضعفك.
قفلت العلبة.
قفلته بالمفتاح.
وحطيت المفتاح تحت مخدتي.
الساعة 312 الفجر، كاميرا الطرقة بعتت تنبيه صامت لموبايلي.
في حد واقف بره أوضتي.
فتحت الشاشة وشفت.
كانت شيرين.
ماشية حافية.. شعارها منكوش..
بتتحرك زي الحرامية اللي بيسرقوا في الحلم.
وراها كان واقف ماجد، وهو
بيوشوش بسرعة.. هي نومها تقيل.
ماتحركتش من مكاني.
حتى نفسي مكنتش بطلعه بصوت عالي.
سبتهم يدخلوا.
سبتهم يفتحوا الدولاب.
سبتهم يدوروا.
على الصبح، علبة المجوهرات كانت مفتوحة.
وخاتم الألماظ.. كان اختفى.
نزلت السلم ببطء.
ماجد كان قاعد بيفطر على السفرة كأنه ابن بار راجع لبيته.
شيرين كانت جنبه، بتقلب الشاي اللي ملمستوش.
إيدها اليمين كانت تحت التربيزة..
بشكل ملحوظ جداً.
بصيت لماجد.
نمت كويس يا حبيبي؟
ابتسم وقال زي الفل يا ماما.
بصيت لشيرين.
معرفتش تحط عينها في عيني لثانية واحدة.
وفجأة، تليفونها رن.
مكالمة فيديو.
ارتبكت وقفلت الشاشة بسرعة، بس مش قبل ما أشوف الاسم اللي كان بينور.
بيومي الجواهرجي
قعدت قدامهم.
بكل هدوء.
بكل رزانة.
زي ست مفيش حاجة تانية تخسرها.
قلت يا ماجد.. قبل ما نخلص فطار، في حاجة واحدة لازم تعرفها بخصوص الخاتم ده.
المعلقة وقعت من إيد شيرين وخبطت في الكوباية.
وفي اللحظة دي، من عند بوابة البيت، طلع صوت سرينة البوليس.
السرينة مأكتفتش إنها تقف عند البوابة.. دي قربت أكتر.. وأكتر.. لحد ما أنوارها الأحمر والأزرق ضربت في حيطان السفرة، وقطعت وش شيرين لحتت حتة حمراء.. وحتة بيضا.. وحتة مرعوبة.
ماجد قام من على الكرسي بسرعة لدرجة إن الكرسي اتجر على الأرض وعمل صوت مزعج.
إيه ده يا ماما؟
بصيت لطبقه.. الفول مكنش لسه اتلمس.
إنت اللي قولي إيه ده؟
شيرين خبت إيدها اليمين أكتر تحت التربيزة، فابتسمت لها وقلت
يا بنتي، إنك تخبي إيدك مش هيخلي الألماظ يستخبى.
وشها جاب ألوان، وماجد زعق فجأة والوداعة اللي كانت في صوته اتبخرت
يا ماما بلاش فضايح عشان سوء تفاهم بسيط!
الجرس رن.. مرة.. واتنين.
الشغالة فتحت الباب،
ودخل المقدم حازم.. راجل طويل، هادي، وعينه شافت من الكذب أشكال وألوان لدرجة إنه مابقاش يتفاجئ. وراه كان فيه مأمورة وضابطين صغيرين.
شيرين
تم نسخ الرابط