بعد خمس دقائق فقط من توقيعي على ورقة الطلاق، ركض زوجي ليحتفل بـ "الولد" الذي ينتظره من زوجته التانية مع عائلته بأكملها.

لمحة نيوز

له ريهام وهمست تعال قرب.. ابنك عايز يشوف باباه.
أخفت الممرضة الإضاءة، واهتزت شاشة السونار. حبس الجميع أنفاسهم.
أمسك رامي بيد ريهام، وبدأت والدته تتمتم بالأدعية، بينما رفعت بسنت هاتفها لتسجل تلك اللحظة التاريخية.
حرك الطبيب الجهاز فوق بطن ريهام. ملأ صوت نبضات القلب الغرفة.. سريعًا، صغيرًا، وحقيقيًا.
شهقت العائلة فرحًا، وابتسم رامي كالملك.
لكن فجأة.. تباطأت يد الطبيب. ضاقت عيناه.
نظر إلى الملف.. ثم إلى الشاشة.. ثم إلى الملف مجددًا.
تلاشت الابتسامة عن وجهه تمامًا.
تشنجت أصابع ريهام وهي تمسك بملاءة السرير.. ولاحظ رامي ذلك.
في إيه يا دكتور؟ خير؟
ساد الصمت الغرفة. أدار الطبيب الشاشة قليلًا بعيدًا عن العائلة، ونظر إلى رامي، ثم إلى ريهام، ثم عاد ينظر إلى التواريخ المطبوعة في التقرير الطبي.
وجاءت جملته الأولى لتهز الغرفة وتجعل البالونات الزرقاء ترتعش في السقف
التواريخ دي.. المشكلة إن الحمل ده في الشهر الرابع،.. وحضرتك كاتب في الإقرار إنك متجوزها من شهر!
رامي كشر يعني إيه؟
ريهام وشها بقى زي الأموات. بسنت نزلت التليفون
اللي كانت بتصور بيه. حماته بطلت تدعي.
رامي بص لريهام إزاي؟ مش ممكن!
ريهام حاولت تضحك أكيد الدكتور غلطان!
الدكتور رد بحدة أنا مغلطتش، والآنسة ريهام كانت هنا من ٢٣ أسبوع وعملت سونار تأكيدي للحمل.
رامي لف لريهام وصوته بدأ يعلى قبل ٢٣ أسبوع؟ يعني قبل ما نتجوز؟
الدكتور طلع الملف ووراه لرامي بص في خانة رقم الطوارئ.. مكتوب الاسم كريم عبد الله.. القرابة زوج .
رامي إيده كانت بتترعش كريم؟
ريهام بدأت تعيط وتصرخايوه ده كريم جوزى سابني و طلقنى ! كنت لوحدي وتعبانة وأنت جيت وقفت جنبي.. أنت قلت إن أميرة مش فاهماك، وقلت إنك عايز ولد.. وأنا كان لازم أديك اللي بتتمناه !
حماتى قعدت على الكرسي وهي بتقول يا فضيحتي.. وبسنت اخته بتزعق إنتي نصابة، وريهام بترد بوقاحة إنتو كنتوا عايزين تتغفلوا!. في لحظة، رامي لقى نفسه خسر بيته وعياله ومراته الأصيلة عشان وهم وكذبة.
في مطار القاهرة، أميرة قاعدة بين نور ومريم. تليفون أميرة مش بيبطل رن.. رامي، بسنت، أرقام غريبة.
أميرة بصت للشاشة لحد ما التليفون سكت، وبعدين قفلته خالص.
المحامي بتاعها
كان قاعد قدامها بيراجع الورق، سألها متأكدة إنك مش عايزة تردي؟
قالت أنا رديت لمدة ٩ سنين.. النهاردة خليهم يردوا على بعض.
اميرة كانت عارفة الحقيقة من بدري. شغالة كانت عند ريهام بعتتلها رسالة يا ست أميرة، الست دي كانت حامل من قبل ما رامي يتجوزها.
أميرة مدورتش وراها بفضول، دورت وراها بذكاء. عرفت تواريخ السونار، وعرفت اسم كريم، وعرفت إن رامي بيصرف على ريهام من فلوس عياله. بس هي مقررتش تصرخ وتعمل خناقة.. هي قررت تلم حاجتها وتمشي في صمت وتسيب الحقيقة تولع فيهم.
نور سألتها ماما، إحنا فعلاً رايحين لندن؟ وبابا مش هييجي عشان احنا غلطة و مش بيحبنا؟
بصت في عين بنتها لا يا حبيبتي.. إنتى وليلى مش حمل تقيل، ولا غلطات.. إنتو دنيتي كلها، وإحنا رايحين لمكان نقدر نتنفس فيه.
لما الطيارة طلعت فوق أنوار القاهرة، أميرة بصت من الشباك. هي محطمتش عيلة رامي، هي بس بطلت تحميهم من النار اللي هما ولعوها بإيديهم.
عدت سنة. نور دخلت مدرسة محترمة في لندن، ومريم بدأت تتعلم مسرح وبقت بتضحك من قلبها. أميرة اشتغلت وبقت هي اللي شايلة مسؤولية
نفسها.
رامي مكنش بيسكت، كان بيبعت رسايل وإيميلات أنا غلطت، ريهام ضحكت عليا، أمي تعبانة، وحشني نور و مريم.
أميرة ردت عليه مرة واحدة بس
أنت مغلطتش يا رامي.. أنت اخترت. اخترت الوهم على الحقيقة، واخترت الغريب على عيالك. لو عيالك كبروا وعايزين يكلموك مش همنعهم، بس أنت ملكش مكان في حياتنا.. لأنك اتخليت عن مكانك لما كان لازم تحمينا.
ريهام خلفت ولد سمته أمان، ورامي مكنش عارف يعمل إيه، الولد مش ابنه بس ريهام لبستهوله. امه كانت بتعيط ليل نهار على حالهم. وبسنت أخت رامي كلمت أميرة في التليفون وهي بتعيط وبتقولها سامحينا، أنا دلوقتي عرفت يعني إيه ست أصيلة.
أميرة ردت مش النهاردة يا بسنت.. يمكن قدام، بس اللي أعرفه إن الوجع مش بيتمسح بكلمة آسفة.
في يوم العيد، أميرة ولعت ٣ شموع في شباكها في لندن.
نور سألتها ليه يا ماما؟
قالت واحدة ليكى، وواحدة لأختك، وواحدة ليا.. عشان إحنا بقينا بنخف، وده أحسن بكتير من إننا نكون بنمثل إننا كويسين.
الحقيقة زي النار، مبتحرقش بس الكدابين، دي بتنور الطريق للي تاهوا. وأميرة أخيراً لقت طريقها
لبيتها الحقيقي.. جوه حضن عيالها وكرامتها.

تم نسخ الرابط