​"اتجوزت 'جرسونة' بس عشان أعاند أهلي وأكسر كلمتهم.. وفي أول ليلة لينا، قفلت الباب ووشها بقى أصفر زي الأموات وقالت لي: 'أوعدني متصرخش لما تشوف اللي في الشنطة!'.. في اللحظة دي عرفت إني عملت أكبر مصيبة

لمحة نيوز

اتجوزت جرسونة بس عشان أعاند أهلي وأكسر كلمتهم.. وفي أول ليلة لينا، قفلت الباب وشها بقى زي الأموات وقالت لي أوعدني متصرخش لما تشوف اللي في الشنطة!.. في اللحظة دي عرفت إني عملت أكبر مصيبة في حياتي.
أنا كبرت في عيلة الفلوس واسم العيلة والمنظرة قدام الناس هما كل شيء. كان عندنا بيت كبير بره المدينة، ستاير تقيلة، وسلالم رخام، وعشا بمواعيد مقدسة، وسكوت رهيب لدرجة إن ودنك تصفر من كتر الهدوء بليل. من بره، كان كل شيء مثالي، لكن من جوه؟ كان عامل زي فاترينة عرض غالية، نسيوا يسيبوا فيها مكان للبشر الحقيقيين.
اسمي إياد فؤاد. أنا الابن الوحيد لحسين فؤاد، الراجل اللي اتعود يشتري مش بس الحاجات، لا ده بيشتري ولاء الناس كمان. وأمي مريم، اللي كلمة منظرة عندها أهم بكتير من كلمة حقيقي. 
في بيتنا، مكنش حد بيزعق من غير سبب، بس برضه مكنش حد بيحضن حد من غير سبب. الناس كانوا بيكلموني كأني وريث، مجرد إمضاء هتمضي على ورق مهم في المستقبل.. بس مكنش حد بيكلمني كأني ابن.
استحملت الوضع ده سنين. كنت بروح حفلات العشا، ونوادي الويك إند، وأقعد في حفلات خيرية جنب عروسة لقطة جديدة، كنت بحس إني مش في خروجة حب، أنا في مفاوضات دمج شركات! الموضوع زاد عن

حده لدرجة إنه بقى بيجيب لي غثيان، مش بسبب البنات، لكن بسبب إن حياتي كلها بقت متفصلة وجاهزة من غير ما يكون لي رأي فيها.
وفي عيد ميلادي التلاتين، أبويا ساب الشوكة من إيده، ومسح شفايفه بالمنديل، وقال لي بكل برود وكأنه بيتكلم عن ضرائب لو متجوزتش قبل ما تتم الواحد وتلاتين، اعتبر نفسك برا الورث تماماً.
أمي حتى مبصتليش، فضلت تظبط الغويشة بتاعتها ولا كأنى ابنها الوحيد. 
الموضوع مكنش عشان الفلوس، الموضوع كان في السهولة اللي وروني بيها تاني إني مش شخص يتحب، أنا مجرد مشروع لازم يخلص. وأيوة، أنا مش ملاك، الموضوع أثر فيا.. مش عشان الميراث، لكن عشان الإهانة.
بعد العشا ده، الأمور ساءت. أمي كانت بتكلمني كل يوم، وبتقولي بمنتهى البساطة عن بنت تانية ممتازة ومن عيلة محترمة. وأبويا بدأ يكلمني كأني موظف مقصر في شغله. كل عشا عيلة بقى عبارة عن فكرة واحدة الوقت بيخلص، الاختيارات بتقل، والصبر نفد.
وفي يوم رمادي ومطير في نوفمبر ، انفجرت. خرجت من مقابلة تانية أنا موافقتش عليها أصلاً، وفضلت سايق من غير هدف لحد ما وقفت قدام كافيه صغير جنب خط قطر قديم. مكنش فيه كريستال ولا ناس بتحكم على جزمتك، مكنش فيه غير ريحة المخبوزات والبالطوهات المبلولة
والشاي التقيل.. وهناك شفتها.
كان اسمها هنا.
مريلة غامقة بسيطة، وشعرها ملموم بسرعة، وتوكة رخيصة في إيدها. بس كانت بتضحك للناس بطريقة مكنتش بشوفها في عالمي خالص.. ضحكة من غير حسابات. كانت فاكرة مين بيشرب الشاي من غير سكر، ومين بيحب الشوربة سخنة زيادة.
لما حطت الكوباية قدامي، قلت كلمة قبل ما أفكر فيها هو إنتي بتاخدي بريك؟ أنا محتاج أعرض عليكي حاجة.. مجنونة شوية. بصت لي وكأنها بتفكر تطلب لي المدير ولا تسمعني، وقالت لو لسه حاسس بنفس الشعور كمان ساعة ونص، هخرج لك.
استنيتها. قعدنا على دكة ساقعة بره، وهي ماسكة كوباية شاي ورق. كنت حاسس إني فقدت عقلي تماماً، حكيت لها كل حاجة.. أهلي، الموعد النهائي، الوصية، والطريقة اللي حياتي اتخططت بيها. وبعدين عرضت عليها حاجة مفيش إنسان طبيعي يعرضها على واحدة غريبة جواز صوري.. لمدة سنة واحدة.
جواز رسمي، بعقد وشروط واضحة. نمثل إننا زوج وزوجة قدام أهلي، وبعدها نطلق في هدوء. وفي المقابل، هدفع لها مبلغ يغطي ديونها، وينقلها لمكان أحسن، وتبدأ حياتها من جديد من غير ما تشيل هم القرش. كنت متوقع أي رد فعل.. ضحك، شتيمة، قلم على وشي.. بس هنا فضلت تسمع، وكأن اللي بقوله ده مش جنان، ده مجرد حل لمشكلة.
بصت
لي هنا وهزت راسها ببطء وقالت موافقة.. بس بشرط واحد، أهلي ميعرفوش أي حاجة عن الاتفاق ده، ولازم يبان قدامهم إنه حب حقيقي. في اللحظة دي حسيت بانتصار غريب، مكنتش أعرف إني بفتح باب لدوامة مش هعرف أخرج منها. اتفقنا على كل التفاصيل، العقد، المبلغ، والتمثيلية اللي هنعيشها قدام العالم كله..
فرح شبه حقيقي
كل حاجة مشيت بسرعة.. محاميين، ورق، إمضاءات. أمي استلمت هي تجهيزات الفرح، رغم إن وشها كان بيقول إن جوازي من جرسونة فضيحة للعيلة، وأبويا عمل نفسه مش فارق معاه، المهم إن فيه دبلة لبستها وخلاص.
الفرح كان في قصر من بتوع العائلات الكبيرة، ورد أبيض، إضاءة خرافية، بوفيه غالي، ومعازيم ضحكتهم مرسومة بالمسطرة. نص الصالة بيبصوا ل هنا كأنهم بيحاولوا يعرفوا دي دخلت وسطهم إزاي، والنص التاني عامل نفسه مش شايفها.. وده كان أوحش بكتير.
لكن هنا كان حضورها مرعب، لدرجة إني اتكسفت من كل الموجودين. مكنتش بتحاول تبهر حد، ولا كانت مهزوزة، ولا مثلت أي حاجة. كانت بترد بمنتهى الرقي، وعينها في عين اللي بيكلمها. لما واحدة ست لابسة فستان تمنه يعدي المليون سألتها بابتسامة صفراء مش صعب عليكي فجأة تغيري الطبقة الاجتماعية اللي إنتي منها؟.. هنا ابتسمت وردت ببرود
الأصعب إن الواحد
تم نسخ الرابط