ساكنه فى بيت عيله وشايله البيت كله اخوات جوزى بيجوا ضيوف ومش بيقوموا يشيلوا كوبايه من مكانهم كنت انا اشيل وراهم
المحتويات
استوعب إن الكالون اتغير!
رزع الباب بقبضة إيده بكل عزم وهو بيصرخ ويهز العمارة أميرة! افتحي الباب ده حالا! أنتي اتجننتي رسمي؟ إزاي تغيري الكالون؟ وايه المخروبة الشنطة اللي رميتيها لأمي تحت دي؟ افتحي بدل ما أكسر الباب فوق دماغك!
أنا وقفت بكل ثبات، ومفتحتش حتى السلسلة، وقولت بصوت عالي وناشف وصارم من ورا الباب وفر مجهودك يا توفيق، والباب ده مش هيتفتحلك الليلة، ولا هيتفتحلك أصلاً غير بشروطي أنا!
زعق وهو هيطق من الجنان شروطك؟ أنتي بتبلطجي عليا في بيتي؟ افتحي الباب وبطلي قلة أدب!
رديت عليه بضحكة برود استفزته أكتر بيتك؟ لأ يا حبيبي، ده بيتي أنا.. الشقة دي باسمي وتبعي أنا، وأنا اللي دافعة دم قلبي فيها وفي فرشها. أنت اخترت أمك وخدمة صنايعيتها، وقولتلي روحي بيت أبوكي.. وأنا وفرت عليك المشوار وقعدت في بيتي، وأنت اللي هتروح تنام في حضن أمك الليلة، وتخلي أخواتك الهوانم يفرشولها ويخدموها.. فرجني بقى شطارتهم!
سمعت صوت حماتي وهي طالعة تجري على السلم وبتنفخ، وبتقوله بصوتها العالي شايف يا توفيق؟ شايف البت اللي كنت مفكرها غلبانة وطيبة عملت
فينا إيه؟ دي رمت هدومك في وسط الصنايعية وفضحتنا، وجاية دلوقتي تقفل الباب في وشك! والله ما تبات في العمارة دي الليلة يا توفيق غير لما تطلقها وتكسر مناخيرها!
توفيق بدأ يرزع زي المجنون ويركل الباب برجله افتحي يا أميرة بقولك! هوديكي في داهية!
بكل هدوء، طلعت موبايلي من جيبي، وفتحت سبيكر وقولتله توفيق، أنا صباعي على رقم نجدة الصف وعم أحمد النجار واقف مستني إشارة مني مع شباب الحتة.. لو المحاولة الجاية رجلك لمست الباب، هعملك محضر تعرض وبلطجة وهفضحك في منطقتك الجديدة قبل ما تسكنها.. لم هدومك وانزل مع أمك
الهدوء ساد فجأة.. وكأن الكلمات نزلت عليهم مية ساقعة. توفيق اتصدم من لهجتي وقوتي اللي أول مرة يشوفها، وحماتي برقت وهي شداه من إيده وبتقوله بوشوشة مسموعة انزل يا توفيق.. انزل يا ابني دي اتهبلت وشكلها هتعملها وتلم علينا الناس، انزل وبكرة نربيها ونعرفها مقامها!
سمعت صوت خطواتهم وهي نازلة، السلم كان بيتهز من كتر الغل اللي جواهم.. وأنا سدت ضهري على الباب، وأخدت نفس طويل وأنا ببتسم وبقول في سري لسه.. ده أنا هربيكم واحد واحد، واليومين اللي جايين دول هتعرفوا مين هي أميرة اللي كنتوا مستعبدينها!
دخلت البلكونة ووقفت ورا الشيش أراقبهم من بعيد. شفت توفيق وهو شايل الشنطة الكبيرة ومجرجرها ورا أمه والغل بياكله، والصنايعية واقفين على أول الشارع بيبصوا عليهم وبيتوشوشوا. الإحساس بالانتصار كان مالي قلبي، لأول مرة أحس إني بتنفس هوا نضيف مش ملوث بطلباتهم اللي مابتخلصش.
دخلت قفلت الشيش، ودخلت المطبخ عملت لنفسي كوباية شاي محترمة، وقعدت في الصالة وبدأت أخطط للي جاي. أنا عارفة توفيق كويس، وعارفة إن أمه مش هتسيبه يهدى، وهيقلبوا الدنيا عليا.. بس المرة دي أنا مش هكون الضحية.
على الساعة حداشر بالليل، لقيت تليفوني بينور تاني.. المرة دي مش توفيق، ده كان حماتي بس بتبعت رسايل صوتية ورا بعض على الواتساب. فتحت أول رسالة، وطلعلي صوتها المبحوح من كتر الصراخ وهي بتقول
ماشي يا أميرة.. بقيت تبلطجي علينا وتطردي ابني من شقته؟ وحياة أمي لاهخلي أيامك سودا، وتوفيق هيطلقك ويرميكي رمية الكلاب، والشقة دي هناخدها منك بالقانون ورجلك فوق رقبتك!
مسكت التليفون بكل برود، ودست على زرار تسجيل الصوت، وقولت بنبرة
أولاً يا حماتي، الشقة دي باسمي ومكتوبة في العقود تبع إسكان الشباب ببياناتي أنا، يعني القانون معايا مش معاكي. ثانياً، ابنك هو اللي قالي روحي بيت أبوكي، وأنا منفذتش كلامه، أنا قعدت في بيتي وبعتله هدومه عشان يبرّ بيكي ويقعد تحت رجلك زي ما أنتي عايزة. فرجني بقى بناتك الهوانم هيعملولك إيه بكرة في الشقة والعفش.. تصبحي على خير.
عملت بلوك لرقمها، ورقم أخواته، ورقم توفيق كمان! قفلت كل الأبواب اللي ممكن يجيلي منها وجع دماغ، وقررت إن الليلة دي هنام وأرتاح.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت رزع وخبط جامد تحت في الدور اللي تحتيا. طلعت البلكونة وبصيت، لقيت عربية العفش بتاعة حماتي وصلت، والعمال بيقشطوا العفش وينزلوه، وياسمين وشيماء أخواته واقفين في الشمس وعرقانين، ولابسين لبس الشغل والتراب مالي وشوشهم!
حماتي كانت واقفة تزعق وتوجّه العمال، وتوفيق واقف على جنب وشه أسود من كتر النكد والهم، وعينيه باصة لفوق ناحية بلكونتي وهو هيموت من الغيظ.
وقفت في البلكونة بكل شياكة، ماسكة كوباية النسكافيه بتاعتي، وبصيت عليهم من فوق لتحت بابتسامة نصر، وقولت بصوت مسموع وواضح
خطوة عزيزة يا جماعة! منورين العمارة الجديدة.. شدوا حيلكم بقى في المسح والفرش، الشقة محتاجة مجهود، وبناتك بسم الله ما شاء الله صحتها مساعدة أهي وتعرف تعمل كل حاجة!
شيماء رفعت راسها ووشها أحمر من الغل وزعقت ماشي يا أميرة.. حسابنا معاكي بعدين!
رديت عليها بضحكة عالية لما تخلصي بس مسح السيراميك يا شوشو ابقي تعالي حاسبيني!
توفيق مشى خطوتين وكأنه كان هيطلعلي، بس حماتي شدته من إيده وهي بتقول بقلة حيلة سيبك منها يا توفيق.. سيبك منها دلوقتي وخلينا في المصيبة اللي احنا فيها!
دخلت
عدى أسبوع كامل، وأنا قافلة عليا باب شقتي، ومقاطعة السوشيال ميديا، وعاملة البلوك المتين لكل أطراف العيلة المحترمة. كنت صاحية الصبح رايقة، بعمل فنجان القهوة بتاعي وببص من ورا الشيش.. المشهد تحت كان كفيل يخليني أضحك من قلبي.
ياسمين وشيماء نازلين طالعين على السلم، وشوشهم مخطوفة، وضهرهم اتقوس من كتر شيل كرتونة من هنا وشنطة من هناك. وحماتي قاعدة على الكرسي في المدخل، ماسكة عصاية وبتشوح بيها يمين وشمال، وبتزعق بصوتها الأجش أسرعي يا بت منك ليها! العفش لسه متبهدل جوة والأوض تضرب تقلب! أومال فالحين بس في قعدة التكييف وطلب الدليفري؟
شيماء رمت الكرتونة اللي في إيدها على الأرض بزهق وقالت وهي بتنهج جرى إيه يا ماما! هو احنا شغالين عندك؟ ما احنا بقالنا أسبوع على الحال ده وضهرنا اتكسر! فين أميرة الهانم اللي كانت بتشيل الهيلة دي كلها ومبتنطقش؟ روحي هاتيها تفرشلك!
حماتي برقت لها وقالت بغل أميرة مين يا مقصوفة الرقبة! أميرة قفلت بابها وباعت لأخوكي الهدوم في الشارع وفضحتنا.. شدوا حيلكم أنتوا ورجليكم فوق رقبتكم!
في اللحظة دي، شفت توفيق جاي من برة، شايل في إيده أكياس أكل جاهز، وشه كان باهت، والهم راكبه من ساسه لراسه. بقاله أسبوع نايم تحت عند أمه على مرتبة في الأرض وسط الكراكيب، وهدومه متبهدلة ومش مفرودة، وعرف قيمتي وقيمة اللقمة النضيفة والهدوم المغسولة والمتعطرة اللي كانت بتجيله لحد عنده وهو حاطط رجل على رجل.
توفيق رفع عينه فجأة وبص ناحية بلكونتي.. لمحت في عينه نظرة كسر
متابعة القراءة