حماتي دخلت بيتي عشان عملية في ركبتها، فجأة لقيتها بتمشي عادي وبنتي هي اللي مش قادرة تقف على رجليها!
ابني عندها حالة نفسية، بتخاف من خيالها.. البنت مابتاخدش غير فيتامينات!
الدكتور بص لعلبة الدواء اللي على مكتبه وقال بصوت مسموع دي مش فيتامينات.
أنا كنت باصة من شباك العيادة ومش مصدقة.. دينا نزلت من العربية من غير عكاز! كانت ماشية زي الحصان.. 3 أسابيع بتمثل إن ركبتها وجعاها، وتخليني أعملها شاي، وألبسها اللكلوك في رجليها، وأسيب لها سلمى عشان أرتاح.. 3 أسابيع من الكذب والتمثيل من أول خطوة.
الممرضة دخلت وقفلت الباب بالمفتاح وقالت أنا بلغت الأمن.
الدكتور مسك العلبة بجوانتي وبصلي يا مريم، الدواء ده باسم حماتك، ده كلونازيبام.. دواء مهدئ ومنوم تقيل جداً.. ده بيعمل خمول ودوخة وفقدان توازن للكبار، فما بالك بطفلة 4 سنين؟ دي جريمة!
رجلية مكنتش شايلاني.. يعني بنتي مكانتش بتكبر وبتهدأ، دي كانت بتتطفي.
سلمى رفعت راسها وسألتني ببراءة تذبح ماما.. هو أنا وحشة؟
حضنتها وعيطت لأ يا روحي، إنتي أحلى بنت في الدنيا، وعمرك ما كنتي وحشة.
أحمد خبط على الباب مريم افتحي!
الدكتور رد عليه يا أستاذ، إحنا بنكشف على مريضة.. إزاي حد يدي طفلة دواء أعصاب من ورا أمها؟
ساد سكون لثواني، وبعدين دينا نطقت يا دكتور إنت مش فاهم، سلمى دي شقية جداً ومحدش بيطيقها، وأحمد ابني بيشتغل طول
دمي فار.. دي مش بجاحة، دي غل. الدكتور قالهم إنه هيبلغ نجدة الطفل والشئون الاجتماعية، وهنا دينا صوتها اتغير تماماً، مابقاش ناعم.. بقى حاد وشرير محدش له حق يعمل كدة!.
سلمى وشوشتني وهي بتترعش ماما.. تيتة كانت بتقولي لو عيطت هتديني نص حباية بس.. الحباية البيضا اللي فيها خط في النص.. وكانت بتقولي خبيها تحت لسانك عشان طعمها وحش.
حسيت بنار في معدتي.. كنت عايزة أخرج أهجم على دينا دي وأقطع وشها، بس مسكت نفسي عشان سلمى.. عرفت إن الأم مش دايماً بتحمي بالهجوم، ساعات بتحمي بإنها تفضل ثابتة لحد ما الوحش يظهر على حقيقته قدام الكل.
الأمن جه، والشرطة جت، ومعاهم الإسعاف. أحمد دخل المكتب ووشه مخطوف مريم.. قوليلي إن فيه سوء تفاهم.
طلعت التليفون ووريتله رسالة أمه أنا عارفة إنتِ فين، إياكي تخليهم يسحبوا منها دم.
أحمد قرأ الرسالة ووشه بقى أبيض زي الأموات.. وفي اللحظة دي، دخلت دينا وراه وهي بتعرج وتتمسكن عشان الشرطة واقفة يا ابني دي بتتبلى عليا.. أنا كنت عايزة أساعد بس.
الممرضة ردت بحدة تساعديها ب مهدئات أعصاب؟!
دينا شاورت عليا وقالت هي اللي مهملة وبتسيب البنت معايا طول اليوم، هي أم فاشلة وعايزة ترمي بلاها عليا!.
الكلام
أحمد بصلي، وخفت للحظة إنه يصدقها.. بس سلمى هي اللي حسمت الموضوع وقالت
بابا.. تيتة قالتلي لو فضلت نايمة، إنت هتحب ماما أكتر.. وقالتلي لو صرختي، بابا هيسيب البيت ويمشي.
أحمد رجع لورا كأنه انضرب بالرصاص.. بص لأمه وشافها على حقيقتها لأول مرة.. شاف الست اللي ممكن تخدر طفلة عشان تسيطر على البيت.
يا أمي.. إنتي ديتيها إيه؟
ردت ببرود يرعب ديتها راحة.. ديتها هدوء.
اتنقلنا لمستشفى أطفال في المعادي. سلمى نامت في الإسعاف.. نوم تقيل ومخيف، بوقها مفتوح وصوابعها مرخية.. مكنش نوم طبيعي. كنت قاعدة بعد الشامات اللي في جسمها عشان مأتجننش.. خايفة تروح مني.
في المستشفى، علقوا لها محاليل وسحبوا دم. سلمى عيطت لما شافت الإبرة، بس عياط بصوت عالي.. لأول مرة من أسابيع بتطلع صوت! قلتلها عيطي يا روحي.. صرخي براحتك.. مفيش حد هيقولك اسكيتي تاني.
المسؤولة من حماية الطفل جت وقعدت معايا، حكيت لها كل حاجة من أول عملية الركبة الوهمية لحد علبة الدواء. أحمد جه بعد ساعة، كان مهدود.. قالي مريم.. أنا روحت البيت وفتحت درج حماتي.. لقيت 3 علب دواء فاضيين، ولقيت منديل فيه حبوب متكسرة.. ولقيت نوته كراسة كاتبة فيها باليوم الاربع حباية
أحمد كان بيعيط أمي كانت بتبعتلي صور لسلمى وهي نايمة وتقولي شفت مريم مهملة إزاي؟ وسابت البنت تنام طول النهار؟ كانت بتخطط عشان أطلقك وآخد أنا الحضانة وأديها لها هي تربيها!
بعد أسبوع، دينا اتحولت للنيابة بتهمة تعريض حياة طفلة للخطر والعنف الأسري. أحمد غير قفل الباب، ورمى كل حاجة تخص أمه في الشارع.
سلمى بدأت تتعافى، بس لسه بتخاف من العصير وبتقولي يا ماما هو ده حقيقي ولا فيه دواء؟
بقولها يا روحي، إنتي اتولدتي عشان يبقى ليكي صوت، مش عشان تسكتي.
دلوقتي، وأنا واقفة في المطبخ بقطع الكوسة تاني.. سلمى دخلت تجري بصوت عالي، شعرها منكوش وشراباتها مش شبه بعض.. وقعت وضحكت ب أعلى صوتها.
أحمد بص لها ودموعه نزلت.. وأنا رميت السكينة وحضنتها على الأرض.
سلمى سألتني ماما.. هو الأمهات بيغلطوا؟
قلت لها أيوه يا حبيبتي.. وأنا غلطت لما مسمعتش صوت قلبي.
قالتلي يعني لو حد داني حاجة وبطني قالتلي لأ.. أصرخ؟
قلت لها تصرخي ب أعلى صوت في الدنيا.
نور الشقة بقى دافي.. والسكوت اللي كان بيخنقنا مابقاش موجود.. مابقاش فيه غير صوت ضحك سلمى العالي والمزعج والجميل.. الصوت اللي دينا كانت