حماتي دخلت بيتي عشان عملية في ركبتها، فجأة لقيتها بتمشي عادي وبنتي هي اللي مش قادرة تقف على رجليها!
حماتي دخلت بيتي عشان عملية في ركبتها، فجأة لقيتها بتمشي عادي وبنتي هي اللي مش قادرة تقف على رجليها!
السكينة اللي وقعت من إيدي
كنت واقفة في المطبخ بقطع الخضار، وفجأة حسيت بإيد صغيرة بتشد طرف هدومي. سلمى بنتي اللي عندها 4 سنين وقفت ورايا ووشوشتني بصوت واطي ومرعوب ماما.. ممكن مخدش الحبوب اللي تيتة بتديهالي كل يوم تاني؟.
في اللحظة دي، الدم هرب من عروقي. السكينة وقعت من إيدي على الرخامة وعملت رنة رعب، وسلمى بدأت تعيط من غير صوت.. عياط مكتوم يقطع القلب. ومن الصالة، فجأة صوت التليفزيون انقطع.. حماتي طفته وساد هدوء مريب في البيت كله.
أنا اسمي مريم.
لحد اللحظة دي، كنت فاكرة إن أكبر غلطة عملتها هي إني وافقت إن حماتي الحاجة دينا تعيش معانا في شقتنا بس لحد ما تخف من عملية ركبتها.
3 أسابيع.
ده اللي وعدتني بيه. 3 أسابيع راحة، تمشي فيهم على عكاز، تشرب شاي وتتفرج على المسلسلات. بس دينا مكانتش بترتاح.. دي كانت بتراقب، وتعدل، وتحشر مناخيرها في كل كبيرة وصغيرة.
البنت دي محتاجة نظام.. إنتوا جيل مبيعرفش يربي.
الأمهات بتوع اليومين دول بيغرقوا في شبر مية.
أنا ربيت رجالة يا حبيبتي، وعارفة أنا بعمل إيه كويس.
كنت بضغط على سناني وأسكت. وجوزي أحمد كان دايماً رده واحد معلش يا مريم، استحملي.. دي أمي برضه.
واستحملت.
سبتها تسرح لشعر سلمى، وتقرأ لها قصص، وتعمل لها السندوتشات. وسبتها تديها الفيتامينات كل يوم الصبح، لأني شوفت
سلمى بنتي، أم عيون واسعة وشعر كيرلي وضحكة كانت بتملا البيت، بدأت تتغير من يوم ما جدتها دخلت البيت. بقت بتنام كتير أوي، تسرح في الحيطة بالساعات، متبعيدش الأكل، وبقت بتتكعبل في رجليها وهي ماشية.
ولما كنت بسأل في إيه، حماتي كانت بترد قبل ما البنت تفتح بوقها
دي بتكبر يا حبيبتي.
البنت مهدودة وتعبانة.
أخيراً بقت هادية وعاقلة.
كلمة هادية دي كانت بتخربش في صدري.. كأن بنتي كانت مشكلة ومحتاجة تطفى.
يومها كنت بشوح كوسة في المطبخ لما سلمى ظهرت ورايا. مكنتش بتجري كالعادة، كانت جاية حافية، حاضنة دبدوبها، ووشها باهت زي الورقة. شدت هدومي ونطقت الكلمة اللي شلبت حياتي ماما..
نزلت لمستواها وسألتها في إيه يا روحي؟
سلمى بصت ناحية الصالة بخوف، وبعدين ناحية الطرقة، وقربت من ودني وقالت مش عايزة آخد الحبوب اللي تيتة بتديهالي كل يوم.. ممكن أبطل؟.
الدنيا لفت بيا. مسمعتش غير الكلمة دي.. حبوب.. كل يوم.
مسكت إيديها الصغيرة وقلت بصوت بيترعش سلمى يا حبيبتي، حبوب إيه؟
عينيها اتملت رعب وقالت الحبوب اللي بتقولي خديهم عشان متبقيش شقية وتسمعي الكلام.
كنت هترجع من القرف والخوف. إنتي مغلطلتيش يا حبيبتي، إنتي شاطرة إنك قلتيلي.. روحي هاتيلي العلبة دي حالاً.
سلمى هزت راسها برفض وهي بتعيط تيتة قالتلي لو قلتي لماما، ماما هتتعب وتموت بسببي.
عضيت على شفايفي عشان
جريت البنت على جوه، وأنا فضلت واقفة في المطبخ، قلبي بيدق في زوري، وافتكرت كل حاجة.. النومات الطويلة، العيون اللي مفيهاش لمعة، وجمل حماتي المستفزة أنا ديتها الفيتامين بدري النهاردة.. هي نايمة ومرتاحة.. معاكي كانت شقية، بس معايا بقت بتفهم.
رجعت سلمى وهي ماسكة علبة دواء برتقالية ب إيديها الاتنين. أول ما شوفتها، ركبي سابت.
مكانتش فيتامينات.
ده كان دواء أعصاب وتقيل.. دواء كبار.. ومكتوب عليه روشتة وجرعة محددة.. وتحت، بخط أسود واضح، كان مكتوب اسم المريضة دينا إبراهيم.
مكلمتش أحمد، ولا واجهت دينا، ولا استأذنت حد.
خدت العلبة في شنطتي، وشيلت سلمى وخرجت من باب المطبخ باب الخدمة كأني طالعة أرمي الزبالة. ركبت العربية وطيران على دكتور الأطفال. طول الطريق سلمى قاعدة ورا حاضنة الدبدوب وبتبصلي في المراية بخوف
تيتة هتزعل يا ماما؟
مش مهم يا سلمى.
هي قالتلي إن بابا بيصدقها هي أكتر منك.
عيني كانت بتحرقني من الدموع وقلت لها مش مهم.. مش مهم.
الدكتور شافنا في حالة طوارئ. كان راجل رزين وهادي، بص في العلبة في الأول كأنه سوء تفاهم، بس أول ما قرأ الاسم والجرعة، وشه قلب ألوان. قرأها مرة، واتنين، وبص لسلمى بذهول.
دي كانت بتديها كام حباية؟
قلت له بانهيار مش عارفة.. بنتي بتقول كل يوم.
الدكتور ساب العلبة على المكتب كأنها جمرة نار وقالي يا مريم، أنا لازم أفحص البنت حالاً، والبنت دي ميرجعش بيها
جسمي كله اتنفض في إيه يا دكتور؟
مردش عليا.. نادى الممرضة، وطلب تحاليل فورية، وطلب منهم يقفلوا الباب، وطلب يتكلم معايا بعيد عن سلمى. في اللحظة دي، تليفوني بدأ يتهز.. أحمد.
مردتش.
اتصل تاني.. وبعدين بعت رسالة أمي بتقول إنك خدتي البنت وخرجتي من غير ما تقولي لحد.. ارجعي حالاً.
الدكتور بص في وشي وقال جوزك يعرف إنك هنا؟
هزيت راسي ب لأ.
وقبل ما أحط التليفزيون في الشنطة، جت رسالة تانية.. بس المرة دي مش من أحمد.. دي كانت من دينا
أنا عارفة إنتِ فين.. إياكي تخليهم يسحبوا منها عينة دم.
إيدي رخت والتليفون كان هيقع مني. الدكتور خد التليفون، قرأ الرسالة، ووطى صوته وقال مريم، اسمعيني كويس.. الموضوع ده مابقاش موضوع عائلي.. ده بلاغ رسمي.
بصيت من شباك العيادة على الشارع.. كانت عربية أحمد لسه راكنة.
دينا كانت قاعدة في الكرسي اللي قدام.. من غير عكاز.. من غير وجع ركبة.. كانت قاعدة وساندة ضهرها وبتبتسم ببرود يرعب.
وسلمى، وهي على سرير الكشف، وشوشتني وهي بتموت من الرعب
ماما.. هي قالتلي لو الدكتور عرف.. المرة الجاية هتدي الحبوب دي ليكي إنتي.
الدكتور قفل ستارة المكتب بسرعة، وكأن الستارة دي باب حديد بيفصل بنتي عن الست دي. بصلي بجدية وقال مريم، خدي سلمى في حضنك وما تسيبهاش أبداً.
سلمى كانت كلبشت في رقبتي، وحاضنة دبدوبها بقوة وهي بتترعش. بره في الريسبشن، صوت أحمد جوزي بدأ يعلى أنا أبوها، ومن حقي أدخل أشوفها!
وردت حماتي بصوت ناعم، ناعم زيادة عن اللزوم يا دكتور، مرات