حطيت لجوزي ملين في القهوة عشان يفضحه قدام السكرتيرة اللي يعرفها

لمحة نيوز

بدأت الأصوات.. أصوات استغاثة.. ذل.. النوع اللي مفيش برفيوم في الدنيا يقدر يغطيه.
وقفت في الصالة ثانية، بسمع، وحسيت بحاجة جوايا بتفك لأول مرة من شهور. مش فرحة، بس راحة قاسية.
فتحت الموبايل.. وبعتت على جروب الصحاب وقلت يا بنات، لسه هنتقابل بالليل؟
الردود نزلت زي المطر
أكيد.
مستنيينك.
النهاردة هنحتفل برجوعك لينا.
البسي الروج الأحمر اللي بيجنن.
ضحكت.. ضحكة بجد.
روحت للمراية، حطيت الروج ببطء، كأني بصالح وشي. سرحت شعري، أخدت مفاتيحي وشنطتي.
ومن ورا باب الحمام، جِه صوت مخنوق إنتي رايحة فين؟
بصيت لشكلي في المراية وقلت رايحة اجتماع.. اجتماع مهم قوي.
وقلبت المفتاح وقفلته عليه.. ومشيت.
كنت فاكرة إني هحس بانتصار طول السهرة، بس محصلش. شربت نص العصير، وسمعت تريقة صحابي على الرجالة، وضحكت في الأوقات اللي لازم أضحك فيها، بس كان فيه تقل في صدري.
الظاهر إن الانتقام طعمه مش حلو زي ما كنت فاكرة. الظاهر إن لما الغضب بتهدا ناره، مبيبقاش غير الحطام اللي إحنا بقينا عليه.
طلعت الموبايل.. لقيت تلات مكالمات منه.
وبعدها رسالة.. مكنش فيها لا أنا آسف ولا بصي هفهمك.
كان مكتوب فيها تعالي البيت.. دلوقتي.
رجعت.. رغم كل اللي عملته، رجعت.
البيت كان هادي هدوء يخوف.. مش هدوء
راحة، لا، هدوء المصيبة.
عربيته كانت مركونة تحت. نور الحمام مطفي. ريحة الديتول كانت مغطية على البرفيوم، بس كان فيه ريحة تانية.. ريحة باردة ومقبضة.
ناديت شريف؟ إنت هنا؟
محدش رد.
وفجأة شفتهم.. شوز حريمي، لونه كريمي، رفيع وشيك قوي، محطوط جنب باب الصالون. شوز مش بتاعي.
وجنبه على الأرض، موبايل شريف.. شاشته متدشدشة مية حتة، بس لسه منورة.
اسم نورهان كان لسه على الشاشة.
ومن ورا باب الصالون اللي كان موارب شوية، سمعت صوت ست بتهمس وهي بتعيط وبترتعش
مكنش ينفع تعرف كدة.. عشان هي لو شافت اللي على الكنبة.. هتموت فيها.
الحقيقة المرة
فتحت الباب بقلب بيقع في رجلي.
نورهان كانت قاعدة على طرف الكنبة، وشها مخطوف، وعينيها وارمة من العياط. مكنش شكلها حبيبته خالص، كان شكلها حد شايف كارثة.
وشريف؟ شريف كان قاعد بعيد عنها، منهار، ومخبي وشه بين إيديه.
إيه اللي بيحصل هنا؟ سألت وصوتي بيتهز. وإنتي بتعملي إيه في بيتي؟
نورهان بصت لي وقالت بصوت متقطع أرجوكِ يا مدام.. أنا مجيتش هنا عشان أسرق جوزك. أنا جيت عشان مبقتش قادرة أشيل السر ده لوحدي.
بصيت لشريف، صرخ بضعف اسكتي يا نورهان! متقوليش حاجة!
بس هي مسكت ظرف كبير كان محطوط على الكنبة، وطلعت منه أوراق وتقارير طبية. أخدت الأوراق
وأنا مش فاهمة حاجة. مكنتش جوابات غرام ولا خطط شغل.
كانت إشاعات وتقارير من مركز أورام.
الأوراق وقعت من إيدي. وقفت مشلولة وأنا بقرأ ورم.. مرحلة متأخرة.. عملية جراحية فوراً.
والريحة؟ سألتها وأنا دايخة. الريحة اللي كنتِ كاتبة عنها في الرسالة؟
نورهان مسحت دموعها وقالت دي مكنتش ريحة ستات.. شريف بدأ يفقد حاسة الشم والتوازن بسبب ضغط الورم. كان بيطلب مني أجيب له أقوى أنواع البرفيوم والمطهرات، عشان يحس إنه لسه بيشم.. عشان يوهم نفسه إنه لسه حي وعايش. الرسالة كانت عن نوع معقم معين كان بيستخدمه في المكتب عشان يداري ريحة الأدوية اللي بياخدها في السر.
بصيت لشريف.. كان بيحاول يقوم بس وقع مكانه تاني. مكنش بسبب الملين المرة دي، كان بسبب الانهيار الجسدي اللي وصل له.
ليه يا شريف؟ قلتها وأنا ببكي بقهره. ليه عملت كدة؟ وليه نورهان اللي كانت تعرف؟
قال بصوت مبحوح عشان مكنتش عايزك تشوفيني وأنا بقع.. نورهان كانت مجرد حد بيخلص لي المواعيد مع الدكاترة وبيستلم النتائج عشان متوصلش البيت وتعرفي. كنت عايز أقضي معاكي الشهور اللي فاضلة وأنا شريف القوي.. مش المريض اللي هتشفقي عليه.
في اللحظة دي، حسيت إني صغيرة قوي.. وحقيرة قوي.
افتكرت نقط الملين اللي حطيتها له وأنا مستمتعة.
افتكرت ضحكتي وهو بيتألم على السلم، في الوقت اللي كان فيه هو شايل جبل وجع فوق كتافه عشان يحميني من الحزن.
نورهان وقفت وقالت هو وقع في المكتب النهاردة.. كان لازم أجيبه هنا. مقدرش يكمل اللعبة أكتر من كدة. هو بيحبك يا مدام.. لدرجة إنه فضل إنك تكرهيه وتفتكريه خاين، على إنك تشوفي انكساره قدام المرض.
نورهان مشيت وسابتنا في سكون أصعب من سكون الصبح.
قربت من شريف.. قعدت على الأرض تحت رجليه، وأخدت إيده اللي كانت بتترعش في حضني. مكنتش شامة ريحة البرفيوم الوحش خلاص.. كنت شامة ريحة الخوف.
أنا آسفة.. قلتها وأنا ميتة من العياط. والله العظيم آسفة.
بص لي وابتسم بتعب، ومسح دموعي وقال القهوة كانت مرة قوي النهاردة يا هبة.. بس فوقتني من كابوس السر اللي كنت عايش فيه.
الانتقام مكنش طعمه حلو.. كان طعمه علقم.
تعلمت في الليلة دي إن السكوت مش دايماً حكمة، وإن الغيرة ممكن تعمينا عن وجع أقرب الناس لينا.
شريف ممتش ليلتها. رحلة العلاج بدأت تاني يوم، وكنت أنا اللي ماسكة إيده في كل جلسة كيماوي، مش نورهان.
أما قزازة الملين؟ فرميتها في الزبالة، ورميت معاها كل ظنوني السودة.
عشان في الآخر، الريحة اللي كانت مالية بيتنا مكنتش برفيوم ست تانية.. كانت ريحة العمر اللي بيجري مننا،
واللي قررنا أخيراً نعيشه سوا.. بصدق.. لحد آخر دقيقة.

تم نسخ الرابط