حطيت لجوزي ملين في القهوة عشان يفضحه قدام السكرتيرة اللي يعرفها

لمحة نيوز

حطيت لجوزي ملين في القهوة عشان يفضحه قدام السكرتيرة اللي يعرفها .. بس لما رجعت البيت، اكتشفت إن القهوة المرة كانت أرحم من الحقيقة اللي شوفتها
ريحة الشك
يومها الصبح بدأ بريحة غريبة مكنتش بتاعة بيتي..
لا هي ريحة قهوة، ولا عيش محمص، ولا حتى ريحة المسحوق اللي بستخدمه من سنين.
كانت ريحة برفيوم غالي.. ريحة نفاذة، مسكرة، بس في نفس الوقت باردة وتخوف.
ريحة ملهاش أي حق إنها تكون موجودة في أوضة نومي الساعة سبعة وثلث الصبح.
ريحة مش ريحتي!
كان جوزي شريف واقف قدام المراية، عمال يظبط ياقة قميصه الأزرق بتركيز مشوفتهوش منه من شهور. مال برأسه شمال ويمين، وفرد كتافه بزهو، وفجأة بدأ يرش من البرفيوم بتاعه بغرق.. كأن حياته واقفة على الرشة دي. الهوا في الأوضة بقى تقيل لدرجة إني حسيت بطعم البرفيوم في حلقي.
شياكة زيادة عن اللزوم.
طاقة غريبة.
وفرحة مبالغ فيها لراجل بيقول إنه رايح اجتماع روتيني في الشغل!
سكت.. أنا أصلاً بقيت أستاذة في السكوت.
سكت وهو بيقلب الموبايل على ضهره أول ما بدخل الأوضة.
سكت لما عزومات الشغل يوم الجمعة بقت كل أسبوع مش كل شهر.
سكت لما كان بياخد موبايله معاه فى كل مكان .
سكت لما بطل يلمس إيدي حتى بالصدفة.
بس السكوت له آخر.. وآخري كان ليلة امبارح.
كان نايم على الكنبة والموبايل في إيده، والتليفزيون

شغال وصوته عالي، وأنا واقفة بتأمل شاشة الموبايل وهي منورة وواكلة نص وشه. كان المفروض أمشي.. عارفة. كان المفروض أكون الأكبر، الأعقل، الست اللي بترفض تدوّر على الوجع بنفسها.
بس ممدت إيدي وأخدت الموبايل.
الرسالة كانت لسه مفتوحة
هكون مستنياك بكرة.. متنساش الريحة اللي قولتلك عليها.
التوقيع نورهان.
نورهان.. السكرتيرة الجديدة في مكتبه.
بتاعة ديل الحصان الناعم والكعب العالي والصوت اللي زي الشهد. الست اللي كانت بتبص لي بأدب زيادة كأنها عارفة سر أنا غايبة عنه.
منمتش ليلتها.. وبحلول الصباح، كنت عديت مرحلة العياط ووصلت لمنطقة تانية خالص.. منطقة باردة، وحساباتها دقيقة.
كنت في المطبخ، والقهوة بتنزل نقطة نقطة في كوبه الرمادي المفضل، اللي فيه كسر صغير وبيرفض يرميه. وفي إيدي اليمين، مستخبي ورا برطمان السكر، كنت ماسكة قزازة ملين.
مكتش قرار لحظة غضب.. دي النقطة اللي الناس بتفهمها غلط.
الانتقام عمره ما كان خبطة واحدة.. الانتقام زي المطر الهادي، بينزل نقطة نقطة في أماكن محدش واخد باله منها، لحد ما السقف يقع مرة واحدة فوق دماغ الكل.
فتحت القزازة.
إيدي متهزتش.
كام نقطة اختفوا جوه القهوة زي السر.
قلبت مرة.. واتنين.. وحطيت المعلقة، وحاولت أهدي دقات قلبي اللي كانت بتدب في صدري.
هي القهوة دي ليا؟ شريف سأل وهو واقف
على باب المطبخ.
لفيت له.. كان بيشد الحزام ومبتسم لنفسه، مش ليا. كان شكله مصحصح زيادة عن اللزوم.
رفعت الكوباية وقلت هدية بسيطة.
أخدها مني من غير ما يشك في حاجة.. من غير حتى ما يشمها الشمة اللي كان بيعملها زمان ويقولي القهوة تقيلة يا هبة.
شربها.. رشفة.. التانية.. التالتة.. خلصها كلها لآخر نقطة.
بصراحة، المنظر ده وجعني بطريقة مكنتش متوقعاها. عشان زمان، لما كان لسه بيحبني، كان بيتمزج بقهوتي، كان بيبوس راسي ويقولي محدش بيظبط دماغي غيرك. دلوقتي، شربها كأني مش موجودة.. كأني حتة من العفش.
رايح فين على الصبح بكل الشياكة دي؟ سألته وأنا ساندة على الرخامة.
قال وهو بيحط محفظته في جيبه اجتماع.. اجتماع مهم قوي. خطط، ومشاريع، وتعاون.. يعني شغل مكلكع. وشوح بإيده كأن التفاصيل أكبر من مخي.
كلام منمق.. وأعذار غالية.
النوع اللي الرجالة بيستخدموه لما يفتكروا إن ستاتهم بقوا خشب مبيحسوش.
قلت بصوت واطي والله لتشوف؟
يا إما مسمعنيش يا إما عمل نفسه مش سامع. كان خلاص وصل للطرقة، وبعد ثانية، باب الشقة اتقفل.
والبيت بقى هسس.
بصيت على الساعة.. دقيقة.. اتنين.. خمسة.
قعدت على الترابيزة وربعت إيدي. كنت حاسة بهدوء غريب، غضب شيك. قضيت ليالي أتخيل خناقات وكسر ومواجهات وصريخ.. بس اكتشفت إن الانتقام في أوله بيبقى هادي جداً.
عشر
دقائق.. بالثانية.
وفجأة.. الفرج جِه.
يا نهار أسود! بطنى!
الصرخة جت من بره الشقة، كانت حادة لدرجة إن العصافير طارت من على السور. ابتسمت غصب عني. وقفت، ظبطت الروب بتاعي، وخرجت للبلكونة بأكتر تعبير بريء في العالم.
كان جوزي بيتحرك حوالين العربية زي اللي رقصوا على السلم، مائل بضهرة، وإيده ضاغطة على بطنه كأن أحشاءه بتستغيث. وشه بقى لونه زي السبورة، وقميصه الغالي بدأ يلزق على ضهره من العرق.
بص لي برعب حقيقي، وللحظة واحدة، كنت خلاص هنفجر من الضحك.
صرخ وهو بيحاول يمسك نفسه إنتي حطيتي لي إيه يا مجنونة؟ أنا مش قادر.. مش هلحق الحمام!
حطيت إيدي على قلبي وعملت نفسي مذهولة يا حبيبي.. معقول تكون واقع في الحب؟
تصلب مكانه ثانية إيه؟
بيقولوا لما الواحد بيتوتر قبل ميعاد مهم، جسمه بيفضحه. عرق، دقات قلب، مغص مفاجئ.. الشعور بالذنب ده حاجة وحشة قوي يا شريف.
مش وقته.. همووووت!
وطلع يجري على السلم وهو بيعرج من المغص.
ناديت عليه بصوت ناعم أوه، صحيح.. متدخلش حمام الدور اللي فوق.
وقف في نص السلم، وإيده كانت قافشة في السور لدرجة إن عروق إيده برزت ليه؟!
ابتسمت ببرود عشان لسه رشة فيه مية ونار وبنظفه.
المنظر اللي شفته بعد كدة مش هنساه. الراجل اللي طول عمره برستيج وتحكم وشياكة، بقى في حرب شوارع مع جسمه. طلع السلم زي العسكري
المهزوم، كرامته بتضيع مع كل خطوة.
باب الحمام اتقفل بدبّة.
وبعدها
تم نسخ الرابط