كنت ماشية في السوق، شايلة شنط الخضار وبفكر في الغدا، وفجأة الأرض انشقت وطلعتلي ست مبهدلة

لمحة نيوز

كنت ماشية في السوق، شايلة شنط الخضار وبفكر في الغدا، وفجأة الأرض انشقت وطلعتلي ست مبهدلة، ريحتها خوف، وعينيها حادة زي الموس. وقفت قدامي وصرخت في وشي قدام كل الناس: 'رجعيلي وشي اللي سرقتيه يا حرامية! الوش ده مش بتاعك…..

​حكاية "ليلى" والوش اللي اتسرق

​"هي مين الست المجنونة دي؟ وليه عمالة تطلب مني أرجع لها وشها؟" ليلى سألت نفسها السؤال ده وهي مش فاهمة حاجة، في بعد ظهر يوم طويل وممل.

​كل اللي عملته ليلى إنها نزلت سوق الخضار عشان تشتري طماطم وبصل وشوية فاكهة طازة للعشا. مكنتش تتخيل أبداً إن السوق كله هيقف ويتفرج عليها بسبب ست واحدة مبهدلة، شعرها منكوش، وشفايفها مشققة، وهدومها مقطعة، ورابطة قزايز بلاستيك حوالين وسطها زي الأحجبة.

​الست دي زقت الناس وشاورت بصوباعها اللي بيترعش على وش ليلى بالظبط.

"رجعيهولي!" صرخت الست بأعلى صوتها. "رجعيلي جمالي! رجعيلي الوش اللي سرقتيه مني!"

​ليلى اتصنمت مكانها وشنطة الخضار في إيدها. هي عمرها ما شافت الست دي قبل كدة في حياتها، ومع ذلك الاتهام كان طالع

بشكل شخصي، ومتعمد، ومليان معنى تقيل مقدرتش تتجاهله بسهولة. والست كانت بتعيط بحرقة زي ما تكون لقت أخيراً الشخص اللي دمر لها حياتها.

​جوزها، شريف، اتمطع بسرعة ووقف قدامها وقالها تطنشها تماماً.

همس لها: "دي ست مجنونة وتعبانة، مترديش عليها. ده مجرد جنون بيتقال بصوت عالي في وسط الناس."

​بس ليلى مكنتش قادرة تسكت الصوت اللي جوا صدرها. أكتر حاجة كانت بتطاردها هي عيون الست دي. عينيها مكنتش فاضية ولا تايِهة؛ بالعكس، كانت حادة، ومركزة، وكأنها بتترجاها.

​ليلة يومها، ليلى كانت بتحاول تنظف البيت، بتمسح الأرفف بعناية، بس إيدها كانت بطيئة، وبالها مشغول بوشوشات غير مرئية بتلف في دماغها. كل ما تغمض عينيها، تشوف شعر الست المبهدل وتسمع صوتها المشرخ وهي بتصرخ: "رجعيلي جمالي.. رجعيلي وشي."

​فضلت تقنع نفسها إنها مجرد صدفة، وإن الجنون بيختار الوجوه الجميلة عشان يتعلق فيها، مش أكتر. بس الذاكرة مكنتش راضية تموت.

​على الصبح، قررت ترجع السوق من ورا شريف عشان تلاقي إجابات من غير ما تقلقه. بس شريف لاحظ فوراً وهي

رايحة تركب العربية.

سألها وهو ساند على العربية وعينيه فيها قلق: "رايحة فين؟"

ردت ببرود: "رايحة أجيب فاكهة."

​شريف هز راسه برفض قاطع: "إنتي مش هتروحي في أي حتة قريبة من السوق ده." صوته كان فيه خوف متداري ورا لهجة سلطوية. "الست دي ممكن تأذيكي. إنتي مشوفتيش القزايز اللي رابطاها؟ دي حادة وتقيلة وممكن تكون خطر."

​ليلى استسلمت بقلة حيلة وقالت: "خلاص يا شريف." شريف باسها على خدها ووعدها إنه هيجيب الفاكهة وهو راجع.

​بعد ما شريف مشي، ليلى دخلت البيت اللي بقى هادي زيادة عن اللزوم، وحست إنها "محمية" و"محبوسة" في نفس الوقت. شغلت مزيكا هادية عشان تهدي أعصابها.

​على الظهر، فيه صوت هبدة قوية هزت البيت كله. الخبط كان على البوابة الحديد السوداء الكبيرة. وراه خبطة تانية غشيمة.

محسن وفتحي (فردين الأمن) جريوا على البوابة ومعاهم شوم.

محسن زعق: "مين بره؟"

محدش رد، بس فيه خبطة تالتة رنت في الحديد.

​محسن فتح الباب الصغير بحذر وبص بره، ورجع بسرعة ووشه مخطوف. طلعوا لليلى في البراندة وقالها محسن وهو بيترعش:

"يا مدام، فيه ست مجنونة ومبهدلة واقفة بره."

قلب ليلى وقع في رجليها.

​فتحي كمل: "دي عمالة تخبط وتعيط، وبتقول إنك لازم ترجعي لها جمالها."

عرق بارد نزل على ظهر ليلى. الست لقت البيت! السوق بعيد جداً، عرفت العنوان منين؟ مشيت ورا العربية؟ حد دلها؟ ولا كانت عارفة العنوان من قبل كدة؟

​محسن سأل: "نطلب البوليس يا مدام؟"

ردت ليلى بسرعة البرق: "لأ!"

تدخل البوليس معناه تحقيقات، والتحقيقات معناها فضايح وأسرار هتتفتح. "اقفلوا البوابة وبس."

​الخبط فضل مستمر نص ساعة، وبعدين وقف وسكن كل شيء، بس السلام مجاش لقلب ليلى.

​دخلت ليلى أوضتها ووقفت قدام المراية. وشها هو هو، مفيش حاجة اتغيرت، بس من جواها كانت بتترعش. يومها مكلتش، وشريف لما رجع افتكر إنها لسه خايفة من اللي حصل، ووعدها إنه هيزود الحراسة. ليلى هزت راسها بالموافقة، بس كانت عارفة إن الحراسة مش هتحمي "ضميرها".

​وهي نايمة، الكلام كان بيلف في دماغها: "رجعيلي جمالي.. رجعيلي وشي."

ليه الكلمات دي بالذات؟ ليه "وش"؟ وليه "جمال"؟ هي الست دي فاكرة إيه

اللي اتسرق منها بالظبط؟

​ليلى طول عمرها جميلة، حتى وهي طفلة الكل كان بيحسدها.

تم نسخ الرابط