ابني طلق مراته عشان “مش بتخلف”… وبعد سنتين لقاها داخله وابنه في حضنها، ابنه هو شخصيًا.
ابني طلق مراته عشان مش بتخلف وبعد سنتين لقاها داخله وابنه في حضنها، ابنه هو شخصيًا.
يا بابا، إمضي على نقل ملكية الفيلا وخلاص إحنا مش فاضيين للدراما دي.
قالها كريم وهو واقف في مكتبي، لابس بدلته الغالية، وحاضن خطيبته الجديدة رانيا بطريقة مستفزة كأنه كسب الدنيا كلها.
كان فاضل على فرحه تلات أسابيع، وقرر إن أحسن هدية جواز ياخدها مني هي بيتي.
البيت اللي عشت فيه عمري كله.
بصيت للصورة اللي قدامي على المكتب
صورة مراته القديمة ليلى.
البنت اللي دخلت بيتنا زمان بهدوء وضحكة دافية، وخرجت منه مكسورة كأنها ما كانتش حاجة.
كريم رماها ببساطة
عشان ما بتخلفش.
ولا كأنها استحملت معاه خمس سنين علاج وتحاليل وعيادات.
ولا كأنها كانت بتحبه بجد.
أنا ما اتكلمتش.
ولا حتى اتخانقت معاه.
بس قولت بهدوء
تعالوا اتعشوا عندي الجمعة ونخلص كل الورق ساعتها.
ابتسم ابتسامة نصر وهو فاكر إن الفيلا بقت خلاص في جيبه.
ما كانش يعرف إن اللي مستنيه هيقلب حياته
ليلى كانت مختلفة عن أي حد عرفناه.
كانت بسيطة طيبة بتحفظ عيد ميلاد كل عامل في الشركة، وتعمل كيك بإيديها للشغالة القديمة اللي عندنا.
لكن أكتر حاجة كانت نفسها فيها
إنها تبقى أم.
فاكر كويس نظرتها كل شهر وهي مستنية نتيجة التحليل
ثم الانهيار لما النتيجة تطلع سلبية.
كنت أسمع عياطها المكتوم من جوه الحمام.
أما ابني؟
فكان بيتعامل مع الموضوع كأنه حمل زيادة على أعصابه.
مرة حتى في عزومة كبيرة قال قدام الناس
واضح إن الجينات عندنا قوية أوي لدرجة إنها مش لاقية منافس.
الكل سكت
وليلتها أنا كرهت نفسي.
لأني أنا اللي ربيته يبقى كده.
وبعدين جه اليوم الأسود.
دخل عليها في الصالون، رمى ورق الطلاق قدامها وقال بمنتهى البرود
أنا عايز طفل يشيل اسمي.
وما قالهاش إنه أصلًا كان خاطب رانيا بقاله شهور.
ليلى ما صرختش.
ما شتمتش.
حتى ما طلبتش حقها.
لمت هدومها ومشيت تحت المطر.
ومن يومها النوم فارق عيني.
كل ليلة كنت أشوفها وهي ماشية لوحدها
وقتها فهمت إن ابني بقى وحش
وأنا السبب.
بعد الطلاق بشهر، دورت عليها.
لقيتها شغالة شيفتين في مخبز صغير، وساكنة في شقة ضيقة سقفها بيسرب مية.
روحتلها بنفسي.
قعدت قدامها وحطيت ظرف فيه مبلغ كبير.
زقته ناحيتي فورًا وقالت بعين مليانة دموع
أنا مش عايزة فلوسكم يا عم حسين أنا كنت عايزة حياتي.
الكلمة قطعتني.
قولتلها
أنا آسف آسف إني سكت.
وبعدين حكيتلها على حاجة كريم نفسه ما كانش يعرفها.
قبل ما يتجوزوا بسنة، كريم كان عامل تجميد لسائل منوي بسبب عملية كان هيعملها وقتها.
العينات كانت لسه محفوظة في المركز.
ليلى بصتلي بصدمة.
إنت عرفت منين؟
قولتلها
لأن وقتها أنا اللي دفعت التكاليف كلها.
سكت شوية وبعدين قولت
إنتي كان نفسك تبقي أم والطفل ده من حقك.
فضلنا نتكلم بالساعات.
كانت خايفة.
مرعوبة.
ومترددة.
بس في النهاية وافقت.
وعلى مدار سنتين
أنا كنت معاها في كل خطوة.
في التحاليل.
في جلسات الحقن.
في لحظات الانهيار.
لحد اليوم اللي سمعت فيه نبض الجنين لأول مرة.
والله العظيم
عيطت ساعتها أكتر منها.
وفي الوقت ده؟
كريم ورانيا كانوا عايشين ملوك.
يتعاملوا معايا كأني خزنة فلوس بس.
ورانيا كانت بتقول إن صور العيلة القديمة كئيبة ولازم تتشال من الفيلا.
كنت ساكت
لأني كنت مستني اللحظة الصح.
وجت فعلًا ليلة الجمعة.
السفرة كانت متجهزة بأفخم طقم صيني.
دخل كريم بثقة، وحط ورق نقل الملكية قدامي وقال
يلا يا بابا إمضي بقى.
رفعت كباية المية وشربت بهدوء.
وقولت
بس إحنا مستنيين ضيف مهم.
رانيا اتنرفزت
ضيف؟! حضرتك قلت عشا عائلي!
قولت
ما هو عائلي فعلًا.
وفجأة
جرس الباب رن.
والخدامة فتحت.
وبعد ثواني
دخلت ليلى.
لابسة فستان أزرق بسيط
وشايلة طفل صغير ملفوف في بطانية صفراء.
كريم اتجمد.
الشوكة وقعت من إيده على الأرض.
قام مرة واحدة وهو بيصرخ
إيه ده؟! بتعمل إيه هنا؟! ابن مين ده؟!
بصيتله بهدوء وقلت
ده حفيدي.
سكتت السفرة كلها.
كريم قرب بعصبية
إنت اتهبلت؟
ليلى وقتها رفعت عينيها لأول مرة وقالت بهدوء قاتل
الطفل ده ابنك يا كريم.
اللون اختفى من وشه تمامًا.
إيه؟!
أنا ساعتها طلعت ملف من الدرج ورميته قدامه.
دي