كنت بتفرج على البوم صور طفولتي انا و خطيبى بس فجأة لاحظنا حاجه غريبة في الصور خلينا نتصدم ... و بعدها

لمحة نيوز

ستيكر حد نسى يلزقه كويس. فضلت باصة للصورة كتير وبعدين ضحكت.. ضحكة وجع مش فرح.. قلت يعني أنا طلعت لوحة كولاج؟ حاجة تسلي فعلاً.
هاني مضحكش.. سألته ليه عملوا كدة؟.. مجاوبش.
مكونتش أعرف إن بعد 5 ساعات هكون بطلب البوليس
الإنكار مش بيتكسر مرة واحدة، هو بيسرب زي ماسورة بايظة تحت الحوض الكل متفق ميتكلمش عنها. فضلت باصة للصور طول الليل وهاني نايم جنبي، كنت شبه طفل مستني البعبع يظهر، بس البعبع المرة دي كان له اسم ماما وبابا.
وفجأة، جاتلي ذكرة زي كشاف نور في أوضة ضلمة. ست تانية خالص، مش اللي ربتني.. وشها أرق، عيونها سودة، وريحتها ليمون وبرتقان. كنت ماسكة إيدها.. وبعدين ست تانية، صوت أهدى، وإيد حنينة.. وبعدين الست اللي كبرت وأنا بقولها يا ماما دخلت علينا.. كانت أصغر وبتبتسم. الست الأولى مالت عليا وقالت بالصربي دي المربية بتاعتك.
دي كانت أول مرة أشوفها فيها. وبعدين ذكرى تانية وأنا بلبس البالطو وبعيط وبقول عايزة ماما.. وإيد مسكت كتفي بقوة وقالت لي متقوليش كدة تاني.. لو اتكلمتي
عنها هتختفي.
افتكرت الجملة دي دلوقتي.. كانت مدفونة تحت سنين من ابتسمي عشان الصورة تطلع حلوة.
طلبت 111 النجدة.. قلت بصوت مهزوز أنا اتخطفت.
الموظفة سكتت لحظة وقالت بجدية يا فندم إنتي في أمان دلوقتي؟
قلت لها أنا في البيت.. بس الموضوع حصل من زمان.. أنا لسه فاكرة دلوقتي.. الناس دي مش أهلي.
هاني خد مني السماعة وشرح لهم إن في صور متفبركة ومفيش شهادة ميلاد، وإني افتكرت إني اتخطفت وأنا عندي 5 سنين برا البلد. الموظفة قالت إنها هتبعت قوة تتأكد من حالتي وتحول الموضوع للبحث الجنائي.
تاني يوم الصبح، جالي إيميل بفتح ملف للقضية. والباب خبط بعد يومين.. ماما كانت واقفة ومعاها شنطة فيها شوربة جزر، وبابا واقف وراها وشه خشب.
دخلوا وقعدوا.. ماما قالت ببرود كلمتنا الشرطة، وقالوا إنك بلغتي.
قلت لها أيوة.
قالت كان المفروض تيجي تسألينا إحنا الأول.
رديت كنتوا هتقولوا الحقيقة؟
بابا اتدخل وقال أيوة، إنتي مش بنتنا بالدم.
ماما كملت أمك كانت صغيرة جداً ومش قادرة تربيكي، واترجتنا ناخدك معانا
وإحنا ماشيين بسبب الحرب، كانت عايزة لك حياة أحسن.
قلت لها وفين هي دلوقتي؟
قالت معرفش.. الدنيا اتشتتت.
هاني سأل وليه فبركتوا الصور؟
بابا رد مكناش عايزينك تحسى إنها غريبة.
قلت له يعني مسحتوا حياتي الحقيقية واخترعتوا واحدة تانية؟
ماما زعقت كنتي بتعيطي عليها بالأسابيع! كان لازم تنسي عشان تعيشي.
البحث عن مارا
قلت لهم قولولي اسمها.
بابا قال الاسم كأنه اعتراف بذنب مارا بيترافيتش.
بدأنا ندور أنا وهاني، ولقيت بروفايل على فيسبوك لست عندها 50 سنة، وشها نسخة مني، أو أنا اللي نسخة منها.. نفس الفك، نفس العين. بعت لها رسالة أنا جالي اسمك، وبظن إني بنتك.
ردت تاني يوم بكلمة واحدة ممكن نتكلم؟
عملنا مكالمة فيديو.. أول ما شافتني، حطت إيدها على بوقها ودموعها نزلت.. قالت أنا بدور عليكي بقالي 25 سنة.. يا ميلينا.
الاسم كان غريب بس مريح.. سألتها إنتي سيبتيني؟
انهارت وقالت أبداً! أنا سيبتك مع المربية اللي هي الست اللي ربتني ساعتين بس عشان أخلص ورق، رجعت ملقتكيش! قالوا لي إنك مشيتي معاها
واختفيتوا. قلبت الدنيا عليكي، والكل قال لي العيال بتضيع في الحروب، بس أنا كنت عارفة إنك متخطفتيش.
اكتشفنا إنهم خطفوني عشان يسهلوا لنفسهم إجراءات اللجوء لأمريكا، لأن العائلات اللي معاها أطفال ليها أولوية. استخدموني ك تذكرة عبور.
بلغنا بكل حاجة، الصور المتفبركة، شهادات الجيران في صربيا، وبلاغ الخطف القديم اللي مارا كانت شايلاه.
اتحكم عليهم بالتزوير الفيدرالي وخطف طفلة وانتحال صفة. جنسيتهم الأمريكية اتسحبت واترحلوا لبلدهم في خلال 6 شهور.. وممنوعين يدخلوا أمريكا تاني طول عمرهم.
نيرة فضلت هنا لأنها مولودة في أمريكا، في الأول كانت مصدومة، بس بعدين قالت لي اللي حصل ده قذر فعلاً. دلوقتي بقينا بنتكلم أكتر من الأول، هي مش أختي بالدم، بس هي أكتر واحدة عارفة تفاصيلي، وده كفاية.
ماما الحقيقية، مارا، جات أمريكا ببرنامج لم شمل، واشتغلت في مخبز قريب مني.
وأنا وهاني بنرتب لفرحنا دلوقتي، ومارا طبعاً أول المعازيم.
أهلي اللي ربوني خسروا كل حاجة لأنهم بنوا حياتهم على كدبة.. وأنا
لأول مرة في حياتي، حاسة إني حرة.

تم نسخ الرابط