ظننت أن ابنتي تُعالج من السرطان… حتى كشف الطبيب الحقيقة التي دمّرتنى

لمحة نيوز

هموا بتتبعه وضعت ليندا يدها على ذراعي وقالت سنصلح الأمر.
لكنني لم أكن متأكدة أن شيئا قادر فعليا على إصلاح ما حدث.
بعد ثلاثة أيام عثرت الشرطة على مايكل روان في شقة مستأجرة خارج المدينة. وعندما قبضوا عليه وصفه الضباط بأنه كان هادئا شبه غير مبالوكأنه لم يدمر حياة طفلة من أجل المال. حين أخبروني لم أشعر بالارتياح بل بفراغ مؤلم.
قابلتني المدعية العامة على انفراد. قالت
لدينا قضية قوية جدا. لم يكن هذا تصرفا طائشا بل مخططا ومدروسا. لقد استهدف عائلات خلال أزماتها الطبية.
كانت كلماتها تغلي في داخلي. ظللت أتذكر إيملي وهي تتقيأ بعد الجلسات تمسك بيدي الصغيرة تسأل بصوت مبحوح ماما كم بقي
وكل ذلك لأن رجلا واحدا أراد المال.
وعندما أعلنت الفحوصات أخيرا أن إيملي سليمة ولا تعاني من السرطانولا مضاعفات خطيرةلم تفهم لماذا
انفجرت بالبكاء وأنا أضمها. كنت
أعتذر لها بينما الحقيقة أنها لا تحتاج لأي اعتذار. كانت أقوى مما تصورت الأطفال غالبا كذلك.
لكن التعافي النفسي كان أصعب. لأسابيع كنت أستيقظ في الليل أتنفس بصعوبة ألوم نفسي على كل يوم لم أشك فيه على كل ورقة وقعت عليها بثقة عمياء.
وفي أحد الأيام بينما كانت إيملي تلعب في الحديقة مع أبناء عمومتها اتصل بي الدكتور هاريس.
راجعنا كل شيء. لم تخطئي. أنت اتخذت القرارات بناء على معلومات قدمت لك. هذا ليس ذنبك.
ربما كان محقا لكن مسامحة نفسي كانت رحلة طويلة.
ومع اقتراب موعد المحاكمة تواصل معي الصحفيون يطلبون مقابلات وتصريحات. رفضت الجميع. هذه لم تكن قصة كانت حياة ابنتي وجرحنا وذكرياتنا التي نحملها.
أقر مايكل في النهاية بذنبه لتجنب محاكمة طويلة. وحكم عليه القاضي بعقوبة كبيرة لكن مهما كانت
سنوات السجن لم أشعر أنها
كافية. العدالة الحقيقية كانت أن لا يحدث هذا أصلا.
عندما طلب القاضي أن أتحدث شعرت بأن القاعة كلها تضيق من حولي وأن كل الوجوه تنتظر كلماتي. وقفت ببطء وقلبي يشتعل كجمر تحت الرماد يتقد كلما تذكرت نظرات ابنتي الموجوعة.
قلت له بصوت حاولت أن أثبته قدر استطاعتي
لم تسرق المال فقط. لقد سرقت شيئا لا يقاس بثمن سرقت راحة البال التي كانت لي ولابنتي. سرقت الثقة التي منحتها لنظام ظننته في جانبنا. سرقت شهورا كاملة من طفولة ابنتيشهورا كان ينبغي أن تكون مليئة بالمرح والدراسة والضحك لا الألم والغثيان والخوف من الموت. والنظام سيقرر كم من السنوات ستقضيها خلف القضبان لكنني آمل بصدق أن تقضي بقية عمرك مستيقظا كل ليلة مدركا ثقل ما فعلته ومدركا أنك جردت طفلة من براءتها وأما من نومها وأسرة كاملة من طمأنينتها.

سكت لوهلة
وشعرت بالدموع تهددني لكنني تابعت
قد يسامحك القانون يوما لكن ذاكرة ابنتي لن تفعل بسهولة.
بعد انتهاء الجلسة خرجت من المحكمة ممسكة بيد إيملي. كانت خطواتها الصغيرة إلى جواري توازي جبالا من الألم الذي تحملته. شعرت بشمس الظهيرة تتسلل إلى وجهي وكان دفؤها مختلفاخفيفا مطمئنا كأنه يربت على جرح ظل مفتوحا طويلا. للمرة الأولى منذ شهور شعرت أن شيئا في داخلي أخيرا بدأ يشفى.
لكن رغم كل ذلك كنت أعلم أن هذا ليس نهاية الطريق. لقد أغلقنا فصلا مظلما نعم لكن إعادة بناء الثقة وتهدئة خوف ابنتي ومسامحة نفسيكلها رحلة طويلة لا تقاس بأيام أو أسابيع.
وإذا كنت تقرأ هذه القصة الآن فماذا كنت ستفعل لو كنت مكاني
هل كنت ستثق بالأطباء كما فعلت
أم كنت ستشكك في كل تشخيص وكل ورقة وكل كلمة
اكتب رأيك فربما تكون كلماتك نورا لشخص آخر
يمر بظلام يشبه ظلامنا.

تم نسخ الرابط