قررت اتجوز جوز صاحبتى اللى دايما بتعايرنى انى لسه عانس

لمحة نيوز

كنتي بتعايريني بقلتها، الهنا في النفس اللي بيضحك في وشي كل يوم الصبح ويقولي تسلم إيدك يا نهى. إنتي دلوقتي معاكي الشقة والعفش والفلوس.. بس معاكي مين يطبطب عليكي بالليل؟
سكتت، وعينيها اتملت دموع حقيقية لأول مرة.. دموع الندم مش الغل. لفت وشها ومشت وهي بتجرجر خطوتها، وفي اللحظة دي عرفت إن العانس الحقيقية هي الست اللي روحها بتعجز وهي لسه في عز شبابها بسبب لسانها.
سامح بص لي وقالي إنتي اللي عوضتيني عن سنين الذل يا نهى.
قولتله وإنت اللي أثبت لي إن نصيحة شادية كانت هي باب الجنة اللي فتحتهولي وهي مش دريانة.
مرت سنة كاملة، والحال اتقلب خالص.. شادية اللي كانت سِت الهوانم اللي بتوزع نصايح مسمومة، بقت هي الحكاية اللي الناس بتتحاكى بيها في الرايحة والجاية. الوحدة نهشت في عضمها، والبيت الكبير اللي كانت بتتحامى في حيطانه بقى عامل زي القبر، لا ونيس ولا ونيسة، والولاد كبروا وبدأوا يهربوا من نكدها ومشاكلها مع أبوهم.
في ليلة، والمطر شغال، جرس الباب خبط عندي.. فتحت لقيت شادية.
منظرها كان يقطع القلب، مكسورة بجد، مفيش في عينيها ذرة الغل اللي كانت بتبرق زمان. بصت لي وقالت بصوت واطي ومبحوح
أنا جاية ليكي إنتي يا نهى.. مش ل سامح. أنا جاية أقولك إني خسرت، وخسرت بجد.
وقفت قدامها ببرود، بس كان فيه جوايا حتة وجع عليها كبني آدمة، وقولت لها
خسرتي إيه يا شادية؟ ما إنتي معاكي
الشقة والعفش والفلوس اللي حاربتي عشانهم.
ردت بدموع حقيقية
معايا حيطان يا نهى.. معايا حيطان بتنطق بوحدتي. أنا كنت فاكرة إن الجواز منظرة ولقب، وكنت بكسر فيكي عشان أحس إني أحسن منك.. طلعتي إنتي اللي فاهمة الدنيا صح. أنا جاية أرجوكي.. قولي ل سامح يرجعني، حتى لو خدامة تحت رجليكم، بس مش قادرة أعيش في البيت ده لوحدي تاني.
في اللحظة دي سامح خرج من الأوضة، وشافها وهي بتعيط ومنهارة. بص لها نظرة طويلة، نظرة خالية من أي مشاعر، لا كره ولا حب.. مجرد شفقة.
قالت له وهي بتترمي تحت رجله
يا سامح، ارجع عشان خاطر الولاد.. ارجع واعتبرني ضرة مالهاش لزمة، بس عيش وسطنا.
سامح بصلها وهز راسه بأسى وقال الكلمة اللي نهت كل حاجة
يا شادية، إنتي اللي علمتيني إن الراجل لازم يدور على سكن.. وإنتي كنتي سجن. السجان مبيعرفش يعيش مع المسجون اللي هرب منه ولقى الحرية. أنا دلوقتي مع نهى مش بس متجوز، أنا عايش. والرجوع ليكي معناه إني أموّت نفسي بالحيا تاني، وأنا مش هعمل كدة في نفسي ولا في نهى.
بصت لي وهي بتستنى مني كلمة، كنت أقدر أقولها شمتانة فيكي، كنت أقدر أطلع كل وجع السنين في اللحظة دي.. بس قولت لها الجملة اللي خلصت الحساب
يا شادية.. إنتي اللي قولتلي زمان اتلحلحي واتجوزي أي حد حتى لو متجوز.. وأنا اتلحلحت وأخدت نصيبك. ودلوقتي بقولك اتلحلحي وعيشي حياتك، بس المرة دي عيشيها بجد، من غير
ما تبصي في ورقة غيرك.. يمكن تلاقي لنفسك مكان تاني غير الهامش اللي إنتي حطيتي نفسك فيه.
خرجت شادية من حياتنا للأبد، قفلت الباب وراها وأنا حاسة إن جبل انزاح من فوق صدري. بصيت ل سامح وابتسمت، وعرفت إن الدنيا سلف ودين، والكلمة اللي بتخرج من لساننا بتبقى زي الرصاصة، يا تصيب غيرك يا ترتد في قلبك.. وهي نصيحتها ارتدت في قلبها، وطيبتي وصبري هما اللي بنوا لي البيت اللي كانت بتستخسره عليا.
المفاجأة اللي محدش توقعها حصلت، شادية اللي كانت بتغني بنغمة الأم المثالية وبتحارب بالولاد، فجأة وبدون مقدمات، قلبت التربيزة على الكل. الوجع والوحدة والغيرة من حياتي أنا وسامح خلوها تاخد قرار كان الصدمة الكبيرة لينا وللناس.
بعد كام شهر من زيارتها الأخيرة وكسرتها قدام باب شقتنا، عرفنا إن شادية اتجوزت! والخبر مكنش بس الجواز، الخبر إنها اتجوزت واحد مغترب وقررت تسافر معاه وتعيش حياتها بالطول وبالعرض، وكأنها كانت مستنية فرصة عشان تهرب من لقب المطلقة اللي كانت بتعايرني بيه.
واللي وجع القلب بجد، إنها في ليلة سفرها، جابت الولاد لحد باب بيتنا، ومعاهم شنط هدومهم، وقالت ل سامح ببرود غريب، وكأنها بتنتقم منه ومن ولادها
أدي ولادك يا سامح.. عيش بيهم وشيل شيلتهم. أنا حقي أعيش حياتي زي ما إنت عشت، ومش هفضل مربوطة في عيال بيفكروني بيك وبقرف السنين اللي عشتها معاك. النهاردة أنا عروسة
من جديد، والماضي ده كله مش عايزة منه حاجة!
سامح وقف مصدوم، الولاد كانوا ماسكين في هدومه ودموعهم نازلة في صمت يقطع القلب. بص لها بذهول وقالها
بترميهم يا شادية؟ بترميهم عشان راجل غريب؟ إنتي اللي كنتي بتعايري نهى إنها معندهاش عيال، وبتقولي إن الأمومة هي اللي بتعمل للست قيمة؟
ضحكت بمرارة وقالت وهي بتركب تاكسي المطار
الأمومة اللي بتذل الست مش عايزاها.. خلي نهى بقى توريني شطارتها وتربيهم، مش هي كانت عايزة تبقى الست المتجوزة؟ أديها بقت أم لولادي كمان.. مبروك عليكي الشيلة يا نهى!
مشيت شادية وسابت ورانا كسر في قلوب الولاد ميتصلحش. في اللحظة دي، بصيت ل سامح وللولاد اللي كانوا مرعوبين، وحسيت إن ده هو الاختبار الحقيقي. قربت منهم، ووطيت لمستواهم وفتحت حضني وقولتلهم
متقلقوش.. البيت ده بيتكم، والقلب ده سكنكم. أنا مش هعوضكم عن أمكم، بس
هكون ليكم الأمان اللي هي استخسرت تدهولكم.
سامح بص لي وعيونه مليانة دموع وامتنان، وقالي أنا أسف يا نهى.. شيلتك هم مش همك.
رديت عليه بثقة يا سامح، دي مش هم، دي نعمة.. شادية سابتلي أغلى ما تملك عشان تثبت إنها خسرانة كل حاجة، وأنا هاخد البواقي اللي هي سمّتها كدة، وأعمل منهم أحلى عيلة.
وبكدة، شادية عاشت حياتها برا، بتدور على منظرة جديدة، وأنا بقيت الأم والست والبيت.. وعرفت إن اللي بيبني سعادته على كسر خاطر ولاده، بيفضل طول عمره
عانس الروح، حتى لو اتجوز مية مرة.

تم نسخ الرابط