جوزي أخد بنتي ليلى وقال طالعين رحلة ل سينا وهيقعدوا شهر.. غابوا تلات شهور ولا حس ولا خبر وبعدها رجع من غيرها
كنت بحلم بيه كل ليلة
ماما؟
ليلى كانت قاعدة في الركن، حضنة الدبدوب بتاعها، أضعف بكتير وشعرها منكوش لكنها كانت عايشة.
جريت عليها ووقعت على الأرض وأنا بحضنها وبعيط بطريقة هستيرية.
حبيبتي حبيبتي أنا جيت
كانت بترتعش وهي بتقول
بابا قال إني لو رجعت البيت هتموتي.
رفعت عيني بصدمة للراجل البدوي.
قال بصوت واطي
جوزك كان مدي فلوس لواحد هنا عشان يخبي البنت كام شهر وقال إنه هيطلقك وياخدها يعيش بره مصر. بس بعدها اختفى ومجاش تاني.
كريم قبض إيده بغضب
الحقير!
لكن الصدمة الحقيقية لسه ماجتش
الراجل كمل كلامه وقال
بس فيه حاجة لازم تعرفوها شريف من أسبوع رجع هنا بالليل.
رجع؟
أيوه وكان معاه راجلين بيسألوا عن البنت. ولما عرفوا إنها لسه هنا قالوا إن الأم لازم تختفي الأول.
الدم اتجمد في عروقي.
وفي اللحظة دي بالظبط
سمعنا صوت عربية وقفت برا.
وبعدين صوت شريف وهو بيصرخ
نيرمين! أنا عارف إنك هنا!ليلى اتشبثت في رقبتي وهي بترتعش، وأنا قلبي كان هيقف من الرعب.
كريم طفى النور بسرعة وهمس
متطلعيش صوت.
برا، صوت باب العربية اتقفل بعنف وبعده خطوات تقيلة على الرمل.
شريف كان بيزعق
أنا شوفت عربيتكم برا! اطلعوا بدل ما أقلب المكان عليكم!
الراجل البدوي قرب من كريم وقال بسرعة
خد مراتك والبنت من الباب الخلفي الجبل وراه ممر صغير.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت تكسير.
شريف كسر باب الاستراحة ودخل.
نيرمين!!!
ليلى
كريم شدني ناحية الباب الخلفي، وخرجنا نجري وسط الضلمة. الرمل كان بيغرز في رجلي، والهوا الصحراوي بيلسع وشي.
وفجأة
سمعنا طلقة نار.
وقفت مكاني مرعوبة.
كريم صرخ
اجرييي!
جريت وأنا شايلة ليلى، دموعي نازلة ومش شايفة قدامي. ورايا صوت شريف بيقرب
البنت دي بتاعتي! محدش هياخدها مني!
وصلنا عند الممر الجبلي الضيق، لكن ليلى فجأة بدأت تعيط بعنف
ماما رجلي بتوجعني
بصيت لقيت فردة شبشبها وقعت، ورجلها بتنزف من صخرة حادة.
كنت هقع من التوتر.
كريم شالها بسرعة وقال
كملي جري واتصلي بالشرطة!
طلعت موبايلي بإيد بترتعش مفيش شبكة.
وفي اللحظة دي، ظهر شريف من آخر الممر.
كان ماسك مسدس.
وشه كان مرعب عينيه حمرا وكأنه إنسان تاني.
خلصنا بقى يا نيرمين هاتي البنت.
صرخت
إنت مجنون!
ضحك ضحكة باردة
لا أنا بس مش مستعد أخسر كل حاجة.
كريم وقف قدامه
تقرب خطوة وهكسرك.
شريف صوب المسدس ناحيته.
ليلى دفنت وشها في رقبة خالها وهي بتصرخ
بابا لااا!
ثانية واحدة
وكان صوت عربية شرطة شق الصحرا.
أنوار قوية ضربت المكان.
شريف اتوتر وبص حواليه بسرعة، لكن قبل ما يجري، الراجل البدوي ومعاه اتنين شباب مسكوه من ضهره ووقعوه على الأرض.
المسدس طار من إيده.
الشرطة نزلت جري، وكبلو شريف وهو بيصرخ بهستيريا
هي السبب! هي اللي خلتني أعمل كده!
وقفت أبصله وأنا حاضنة ليلى ومش قادرة أستوعب إن الراجل
بعد ساعات في القسم، الحقيقة بدأت تظهر
شريف كان مديون بمبالغ كبيرة لتجار آثار.
وكان ناوي يهرب بره مصر، لكن القانون كان هيمنعه يسافر ببنته من غير موافقتي.
فقرر يخبي ليلى كام شهر ويزوّر ورق يثبت إني مختفية أو غير صالحة للحضانة.
لكن لما الموضوع اتعقد والديون زادت، الناس اللي وراه بدأوا يهددوه وقرر يتخلص مني نهائيًا.
الضابط قال وهو بيقفل الملف
لو كنتي اتأخرتي يومين كمان، كان زمان الوضع أسوأ بكتير.
بصيت لليلى كانت نايمة في حضني جوه البطانية، ماسكة دبدوبها بإيد صغيرة مرهقة.
بست راسها ودموعي نزلت في صمت.
وفي اللحظة دي فهمت
إني رجعت بنتي فعلًا، لكن عمري ما هرجع أثق في أي حد بنفس الطريقة تاني عدى شهر
والبيت بقى هادي بشكل غريب.
الهدوء اللي كنت زمان بحلم بيه، دلوقتي بقى يخوفني.
ليلى بقت تنام جنبي كل ليلة. أول ما أطفي النور تمسك إيدي وتهمس
ماما بابا مش هييجي ياخدني تاني صح؟
فأحضنها وأكدبلها الكدبة الوحيدة اللي كنت مستعدة أقولها لأي حد في الدنيا
مستحيل يا حبيبتي.
لكن الحقيقة؟
إني أنا نفسي مكنتش مطمنة.
شريف اتحبس على ذمة القضية، والتحقيقات كانت شغالة مع شبكة تجارة الآثار. وكل شوية نسمع اسم جديد، أو تهديد جديد.
وفي ليلة مطر، وأنا بقفل الشباك لقيت ظرف أبيض مدسوس تحت باب الشقة.
قلبي وقع.
فتحته بسرعة
جواه صورة لليلى وهي خارجة من المدرسة الصبح.
ومتكتب تحتها بقلم أحمر
الديون لسه ما اتدفعتش.
إيدي تلجت.
جريت حضنت ليلى وهي نايمة، وفضلت طول الليل قاعدة جنبها بسكينة المطبخ في حضني.
الصبح روحت القسم أوريهم الظرف. الضابط اتجهم وقال
واضح إن الناس اللي كان شريف شغال معاهم فاكرين إن معاكي حاجة تخصه.
حاجة إيه؟!
آثار فلوس مستندات أي حاجة.
رجعت البيت منهارة.
فضلت أقلب في كل حاجة تخص شريف أدراجه، هدومه، اللابتوب القديم.
وفي درج مقفول بمفتاح صغير، لقيت فلاشة.
شغلتها على الكمبيوتر واتحبس نفسي.
فيديوهات.
شريف وهو بيصور أماكن أثرية في الجبال رجال بيحفروا صناديق مليانة تماثيل وقطع دهب.
وفيديو أخير بتاريخ قبل اختفاء ليلى بيوم.
شريف كان مرعوب فيه، وبيقول للكاميرا
لو حصلي حاجة يبقى كامل الديب هو السبب.
بعدها الشاشة اسودت.
وفجأة سمعنا خبطة قوية على باب الشقة.
أنا وليلى انتفضنا.
افتحي يا مدام نيرمين احنا من طرف الأستاذ كامل.
جسمي كله اتجمد.
الراجل خبط تاني بعنف
إحنا عارفين إن الفلاشة عندك.
بصيت حواليّا بسرعة مفيش مهرب.
ليلى بدأت تعيط
ماما أنا خايفة
حضنتها وقلبي بيدق بجنون.
وفجأة موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت وأنا برتعش
ألو؟
وجالي صوت شريف واطي ومتقطع
نيرمين متفتحيش الباب هما قتلوا واحد النهارده وجايين ياخدوا الفلاشة ويقتلوكي إنتي وليلىحسّيت رجليّ مش شايلاني.
بصيت على الباب الخبط زاد أعنف.
افتحي بدل ما نكسره!
وشريف على التليفون
اسمعيني كويس فيه مخرج الطوارئ آخر الطرقة عند السلم. اخرجي حالًا.
صرخت فيه بدموع وغضب
بعد كل اللي