​"فى يوم لقيت شنطة شيك جداً ضايعة في المطر، وقررت اعمل خير وارجعها لصاحبتها لحد البيت.. مكنتش اعرف إن 'الخير' ده هو اللي هيفتح لى باب الجحيم"

لمحة نيوز

الناس بتثق في الطيبة يا سلمى.. شنطة ضايعة، ست غلبانة، بيت دافي، قهوة.. مدهش جداً قد إيه سهل الناس تدخل برجليها لحد هنا.
في اللحظة دي، سلمى لمحت رف صغير جنب الطرقة عليه صور. في الأول افتكرتها صور عائلية، بس لما ركزت، قلبها اتقبض. صور لبنات كتير.. ملامح مختلفة، لبس مختلف.. بس فيه حاجة واحدة مشتركة في كل الصور كل بنت فيهم كانت ماسكة الشنطة السوداء إياها.
سلمى همست وهي بتعيط هما فين؟ عملتي فيهم إيه؟
الست ملامحها اتحولت لجمود تام وقالت كانوا مهملين.
غريزة البقاء عند سلمى اشتغلت.. بدأت تدور بعينيها على أي حاجة تهرب بيها. موبايلها كان في جيب بالطو بتاعها، والبالطو كان متعلق جنب الست.. بعيد عنها.
الست لاحظت نظرتها وقالت متصعبيش الأمور على نفسك.
سلمى فهمت إنها لو فضلت
مؤدبة ومستسلمة، مفيش حد هينقذها. فجأة، مسكت فنجان القهوة اللي قدامها وحدفته بكل قوتها في الحيطة. الفنجان اتكسر بصوت عالي جداً والست اتخضت لثانية.
سلمى استغلت الثانية دي وجريت على البالطو، سحبت الموبايل ودست على زرار الاستغاثة Emergency بصوابع بتترعش. الست هجمت عليها وحاولت تكتم نفسها، بس سلمى قاومت وصرخت بأعلى صوتها الحقوني! حد يلحقني!
وقعوا هما الاتنين في الطرقة، وفازة الورد وقعت واتكسرت. سلمى شافت شباك قديم في الصالة، جريت عليه وبكل قوتها مسكت كرسي خشب وضربت بيه الزجاج.
مرة.. اتنين.. الزجاج بدأ يتشرخ. الست صرخت فيها بس! وقفي!
سلمى ضربت المرة التالتة والزجاج انهار. المطر والهوا الساقع دخلوا البيت. سلمى نطت من الشباك، وإيدها اتجرحت من الزجاج بس مكنتش حاسة بالوجع.
وقعت على النجيلة المبلولة وقامت تجري في الشارع وهي حافية وبتصرخ.
واحد من الجيران فتح بابه، وواحد تاني نور كشافه.. الست طلعت وراها، بس لما شافت الناس بدأت تتجمع، وقفت مكانها واتخشب ببرود.
دقايق والشرطة كانت محاصرة المكان.
في الأول الست حاولت تمثل إنها بريئة وقالت للظباط البنت دي مهزوزة ومجنونة، أنا عزمتها على قهوة وهي خافت من غير سبب وكسرت البيت.
بس سلمى كانت بتصرخ وهي بتعيط الدرج.. افتحوا الدرج.. شوفوا الشنط والصور!
لما الظباط دخلوا وفتحوا الدرج، ملامحهم اتغيرت تماماً. لقوا الشنط المتطابقة، ولما فتشوا البيت، لقوا أوضة مقفولة فوق فيها كوارث نوتات فيها أسماء بنات، تواريخ، أماكن محطات الأتوبيس، ووصف دقيق لكل بنت رجعت الشنطة قبل كدة.
الست كانت بتستخدم الطريقة دي
من شهور.. تسيب الشنطة في مكان عام، وتستنى الضحية المثالية البنت الطيبة، المتربية، اللي بتثق في الناس بسرعة.
سلمى نجت بس عشان فتحت الدرج الغلط في الوقت الصح. تسجيل المكالمة اللي حصلت وقت الخناقة وصوت تكسير الزجاج وصراخها كان هو الدليل القاطع اللي حبس الست دي.
وهما بياخدوا الست للبوكس، بصت لسلمى وابتسمت لآخر مرة.. مكنتش نظرة غضب، كانت نظرة هدوء مرعبة، كأنها عملت كدة كتير وهتعمله تاني.
سلمى منسيتش الابتسامة دي أبداً. وبعد أسابيع، لما رجعت لنفس المحطة، شافت الناس ماشية بتبص في تليفوناتها وبتجري تحت المطر.. ولثانية، اتخيلت إن فيه شنطة سوداء تانية مستنية فاعل خير جديد.
سلمى اتعلمت درس عمرها ما هتنساه مش كل حاجة ضايعة تستاهل ترجع، وأحياناً طيبة القلب بتكون هي الطُعم
اللي بيصطادك.

 

تم نسخ الرابط