​تعمل إيه لو اكتشفت إن خطيبتك الحالية هي مجرد ستارة لسر قديم

لمحة نيوز

واحدة آدم.
إيده كانت بتترعش وهو بيفتح الظرف.. قرأ أول سطر وكان هيقع من طوله.
لو مريم وصلتلك، يبقى أنا خلاص مش موجودة.
آدم بدأ يقرأ الجواب بصوت عالي، وكل كلمة كانت بتشرّح الجو المشحون في القاعة
قالولك إني مت عشان مامتك دفعتلهم فلوس.. وقالوا لأبويا إن بنتي ماتت عشان حد كان عايز يخلي نسل عيلة الشافعي نضيف. أنا هربت لما عرفت إنهم هيرجعوا ياخدوا مريم مني، واستخبيت سبع سنين. كنت مستنية اليوم اللي تبقى فيه قوي كفاية عشان تسمع الحقيقة وتستحملها.
آدم بص لوالدته بهيرة.. وشها كان عامل زي القناع، مفيش فيه أي تعبير.
سلمى همست بذهول يا بهيرة هانم.. معقول؟
بهيرة ابتسمت ببرود وقالت جواب من واحدة ميتة مش دليل على حاجة.
هنا مريم اتكلمت ماما قالت إنك هتقولي كده.
ومدت إيدها تاني وطلعت مفتاح فضي صغير.
ابتسامة بهيرة اختفت تماماً.
مريم مدت المفتاح لآدم وقالت قالتلي إن المفتاح ده بيفتح الصندوق الأزرق اللي مستخبي في حيطة أوضة مامتك.
المطعم انفجر بالهمس.
آدم وقف ببطء، وبهيرة حاولت توقفه آدم، متصغرناش قدام الناس.
بص لها كأنه بيشوف ست غريبة لابسة وش أمه وقال قصدك العيلة اللي دفنتيها صاحية؟
حاولت تضربه بالقلم بس هو مسك إيدها.. ولأول مرة في حياته، آدم الشافعي مسمعش كلام أمه.
الأمن جه، بس آدم أمرهم يمنعوا أي حد من الخروج. محدش هيتحرك من هنا.
خلال
عشرين دقيقة، حفلة الخطوبة الأسطورية اتحولت لموكب فضيحة. الكل راح على قصر الشافعي، والصندوق الأزرق كان فعلاً في مكانه ورا برواز في أوضة بهيرة.
جوه الصندوق كان فيه كوارث
أوراق مستشفى رسمية.
وصولات دفع مبالغ ضخمة.
شهادات وفاة مزورة.
وصورة لإيمان وهي غايبة عن الوعي في سرير المستشفى.
وظرف أخير مكتوب عليه خطة الطوارئ في حال عودة الطفلة.
سلمى حطت إيدها على بوقها من الصدمة، والراجل العجوز كان بيبكي من غير صوت.
آدم فتح الظرف الأخير.. مكنش اعتراف، كان عقد وصاية قانونية ممضي من سبع سنين من بهيرة هانم، بتتنازل فيه عن البنت لواحد اسمه دكتور رفعت.
آدم استغرب وسأل مين دكتور رفعت ده؟
مريم اتخضت وقالت بهمس ده الراجل اللي جه إمبارح.. الراجل اللي ماما هربت منه.
وفجأة.. النور قطع في القصر كله.
صوت صرخة عالية هزت المكان، وبعدها صوت إزاز بيكسر.
آدم سحب مريم وراه يحميها.. وفي الضلمة، سمعوا ضحكة بهيرة الهادية.. ضحكة تخوف.
همست يا أغبية.. إيمان مكنتش هي الطرف الخطر في الحكاية.
كشاف موبايل نور فجأة.. وعلى أول السلم كان فيه راجل لابس بالطو أسود، شعره شايب، وهادي جداً، وبيببتسم.
مريم صرخت هو ده!
الدكتور رفعت نزل درجة.. والتانية.. وقال ببرود يا محاسن الصدف.. إيه اللمة الحلوة دي.
آدم قاله بصوت يرعب ابعد عن بنتي.
الدكتور ضحك وقال كلمة مؤثرة.. بس
مش حقيقية.
طلع ورقة من جيبه وقال البيولوجيا دي شيء ضعيف جداً يا آدم بيه.. وسهل يتفهم غلط.
بص لمريم وقال إيمان حكتلك قصص كتير، صح؟
مريم هزت راسها وهي بتعيط لأ..
الدكتور كمل إيمان مخدتكيش من المستشفى يا شاطرة.. هي سرقتك مني أنا.
الراجل العجوز زعق يا مجرم!
الدكتور كمل ولا كأنه سامع حد، وبص لبهيرة اللي كانت واقفة عند الشباك وشها أصفر.
آدم سألها بيتكلم عن إيه؟
بهيرة كانت لأول مرة خايفة بجد.
الدكتور رد بدلها أمك دفعتلي عشان أخفي إيمان وبنتها، ده حقيقي. بس لما البنت اتولدت، اكتشفت حاجة مذهلة.
بص لمريم وقال دمها مش ماشي مع دمك يا آدم.
آدم اتهز مكانه، وسلمى شهقت يا نهار أسود.
الدكتور نزل خطوة كمان وقال مريم مش بنتك.
البنت انهارت لأ.. كدب.
آدم حضنها بقوة مش فارق معايا.
الدكتور كشر وقال لأ، لازم يفرق معاك.
ورفع الخاتم الدهب اللي كان مع الراجل العجوز محدش عرف خده منه إمتى!.
الدكتور قال الخاتم ده مدفنش مع إيمان.. ده اندفن مع أختها.
الراجل العجوز وشه انهار تماماً مستحيل..
الدكتور قال بمنتهى القسوة إيمان مكنتش بنتك الوحيدة. من ٢٩ سنة، مراتك ولدت توأم.. واحدة فضلت معاك، وواحدة اتباعت.
وشاور بصباعه على بهيرة هانم!
والبنت اللي اتباعت.. هي بهيرة الشافعي.
السكوت كان قاتل.
آدم بص لأمه اللي وشها بقى زي الجير.
سلمى همست ده معناه..
الدكتور
كمل بابتسامة معناه إن إيمان كانت خالة آدم.. أخت أمه التوأم. ومريم تبقى..
بص للبنت الصغيرة وقال مريم هي الوريثة الشرعية لكل حاجة بهيرة سرقتها قبل ما آدم يتولد أصلاً.
بهيرة هجمت على الدكتور وهي بتصرخ يا كداب! أنت وعدتني إن السر ده هيموت معاك!
بس الأمن مسكها، والدكتور قالها وأنتي وعدتيني بالفلوس.
آدم بص لمريم.. مطلعتش بنته، طلعت بنت خالته.. من دمه ولحمه. طفلة اتجرجرت في كدب وقبور وورق مزور وجوع عشان توصل لمكان محدش كان عايزها فيه.
مريم بصتله بخوف لسه هتمشيني؟
آدم نزل على ركبه قدامها وصوته اتشرخ أبداً.. عمري.
للحظة، مريم ارتاحت، بس فجأة بوابات القصر اتفتحت ودخلت البوليس سلمى هي اللي طلبتهم.
خدوا بهيرة وهي بتصوت، والدكتور رفعت مستسلمش، كان بيبتسم وهو بيتمصفت.
وهو ماشي جنب مريم، وطى وهمس في ودنها بحاجة خلتها تقطع النفس.
آدم لاحظ وشها مريم؟ قالك إيه؟
بصتله ببطء، وأنوار البوليس الزرقاء والحمراء بتنور على وشها الصغير وقالت
بيقول إن ماما كدبت في حاجة كمان.
آدم حس برعشة في ضهره حاجة إيه؟
مريم فتحت كف إيدها..
كان فيه خاتم تاني.
خاتم متفحم من النار، ومحفور عليه حروف اسم آدم.
ده خاتم الخطوبة اللي آدم دفنه في قبر إيمان من سبع سنين بإيده!
مريم همست
بيقول إن إيمان هي كمان لسه عايشة.
وفي مكان بعيد، بره أسوار القصر، كانت فيه ست لابسة
طرحة سودة ومدارية وشها، واقفة تحت المطر بتراقب اللي بيحصل..
ابتسمت.. واختفت في الضلمة.

تم نسخ الرابط