تعمل إيه لو اكتشفت إن خطيبتك الحالية هي مجرد ستارة لسر قديم
تعمل إيه لو اكتشفت إن خطيبتك الحالية هي مجرد ستارة لسر قديم، وإن حبيبتك اللي ماتت سابتلك رسالة مشفرة في إيد طفلة غرقانة من المطر.
استنى.. متلبسهاش الخاتم.. أرجوك.. لازم تشوف ده الأول.
صوتي مكنش لايق على المكان خالص. كان واطي، ومهزوز، وحقيقي زيادة عن اللزوم في قاعة مبنية على الضحك المتزوق والكدب الغالي.
المطعم كان بيبرق بضوء الشموع، والكاسات الكريستال بتلمع كأن الليلة دي كلها مغطوسة في دهب وفلوس. كل التربيزات كانت مليانة ضيوف لابسين على سنجة عشرة، وقاعدين يميلوا لقدام مستنيين اللقطة.. اللحظة اللي العريس هيقدم فيها الخاتم، والتصفيق، والصور اللي هتنزل على السوشيال ميديا قبل حتى ما التحلية تنزل على التربيزة.
في نص القاعة، كان قاعد آدم الشافعي، بكامل هيبته وثقته، وإيده كانت على علبة قطيفة. وقدامه كانت سلمى، ببريقها وأناقتها، وابتسامتها اللي كانت مجهزاها عشان تقول أيوة في اللحظة المناسبة.
كل حاجة كانت مثالية.. لحد ما أنا دخلت.
جزمتي كانت غرقانة مية. وبالطويا كان لازق على جسمي كأنه جلد تاني، وبينقط ببطء على الأرض الرخام. مكنتش عايزة أعمل شوشرة أصلاً مكنتش عايزة حد يشوفني بس أول ما قربت من تربيزتهم، كل حاجة اتغيرت.
سلمى هي أول واحدة لفتت نظرها وجودي.
عينيها صغرت بضيق، وبان على وشها قرف كأني دخلت طينة في وسط مستقبلها اللي بترسمه.
يا دي النيلة!، زعقت وهي بتمسك ذراعي بقسوة قبل ما أنطق بكلمة حد يخرج الشحاتة دي من هنا قبل ما تبوظ الليلة!
كلمة شحاتة كان ليها صدى أعلى من صوت المزيكا اللي في المكان.
كل الرؤوس لفتت ناحيتي.
شوية ضيوف
بلعت ريقي بصعوبة وحاولت أثبت صوي
ماما قالتلي أديله دي.. قبل ما يلبس الخاتم لواحدة تانية.
المكان مكنش ليه رد فعل في الأول.
بعدها سلمى ضحكت ضحكة حادة ومستهزئة يا عيني! طبعاً قالتلك كده.. تمثيلية رخيصة أوي.
وقبل ما ألحق أسحب إيدي، خطفت مني الحاجة الصغيرة اللي كنت لفاها وشايلاها في إيدي. الحاجة الوحيدة اللي كنت محافظ عليها طول ما أنا ماشية تحت المطر والخوف وكل اللي شفته.
مبصتش فيها حتى..
وبحركة مهملة من إيدها، حدفتها على تربيزة الحلويات.
الحاجة خبطت في التربيزة بالراحة..
دحرجت مرة..
والتانية..
وبعدين كأنها هي اللي اختارت طريقها غطست جوه تورتة كانت لسه مقطوعة.
موجة ضحك انتشرت بين المعازيم.
بس الضحك ده مستمرش كتير.
لأن كان فيه واحد فيهم نفسه انقطع.
على طرف التربيزة، كان فيه راجل عجوز الشافعي الكبير أبو آدم اتسمر مكانه. عينه كانت مبرقة في التورتة، كأن فيه حاجة مستخبية جواها مدت إيدها ومسكته من رقبه.
ببطء، وصوابعه بتترعش، وقف من مكانه.
المكان كله سكت من غير ما حد يطلب منهم.
قرب من التربيزة ومد إيده جوه الكريمة، مكنش فارق معاه المنظر ولا نظرات الناس. ولما طلع إيده، مكنتش فاضية.
كان ماسك خاتم.
دهب.
قديم.
من النوع اللي ملامحه مابتتنسيش مهما فات وقت.
وشه مابقاش فيه نقطة دم وهو بيبص للخاتم، وشفايفه اتحركت بذهول
ده.. صوته اتشرخ الخاتم ده اندفن مع بنتي.
محدش نطق.
محدش اتحرك.
ليلتها قالولي
الكلمات دي مكنتش مجرد جملة، دي كانت انفجار في المكان.
كل العيون بدأت تلف ببطء، وبخوف، ناحيتي أنا.
وفي نص التربيزة، آدم لفت وشه.
مش بسرعة.. ولا بدراما.
لفت ببطء.. كأنه راجل لسه مستوعب حقيقة مكنش مستعد يواجهها أبداً.
لما عينه جت في عيني، الجو اتغير تماماً.
مبانش عليه إنه متفاجئ.
بان عليه إنه كان عارف.
وفي السكوت القاتل ده، قدام كل الشهود دول، والحقيقة بدأت تطلع للنور.. الكل فهم.
أنا مكنتش جاية أفسد الخطوبة..
أنا كنت جاية أرجّع حاجة، مكنش المفروض تضيع أبداً.
الخاتم اللي تحت الكريمة الجزء التاني البنت اللي رجعت من القبر
العريس مكنش بيتحرك..
للحظة طويلة، آدم الشافعي كان متجمد مكانه تحت أضواء المطعم الفخم، وإيده لسه ممدودة ناحية علبة القطيفة اللي فيها خاتم الخطوبة اللي كان هيقدمه لواحدة تانية خالص.
خطيبته سلمى، اللي كانت قاعدة قدامه، همست بصوت واطي آدم.. إيه اللي بيحصل ده؟
بس آدم مكنش باصص لها أصلاً. كان عينه على البنت الصغيرة اللي غرقانة ميه.
شعر البنت المبلول كان لازق على خدودها الباهتة، وإيديها الصغيرة كانت مضمومة بقوة، وجسمها كله بيترعش كأنها شايلة شتا كامل جواها.
الراجل العجوز اللي كان معاهم قام من مكانه ببطء، والخاتم الدهب بين صوابعه اللي بتترعش، وسألها بصوت مكسور جبتي الخاتم ده منين؟
البنت بلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت واطي ماما هي اللي ادتهوني.. قالتلي لو كان خلاص هيتجوز واحدة تانية، لازم أوريه الحقيقة.
الهمس زاد في المكان، وسلمى وقفت فجأة وهي متغاظة وقالت ده تهريج! آدم، انطق، قول أي حاجة.
بس آدم شفايفه كانت يدوب بتتحرك وهو بيسأل البنت أمك اسمها إيه؟
البنت بصت في عينه وقالت بوضوح إيمان.
الاسم ده هدّ حيله..
آدم رجع لورا وهو مخضوض كأن حد ضربه، والمعازيم شهقوا. ملامح سلمى اتحولت من الغضب للخوف.
آدم قال بصوت مخنوق إيمان ماتت.. ماتت من سبع سنين.
البنت عينيها اتملت دموع وردت لأ.. هي ماتت إمبارح بس.
المطعم بقى فيه سكوت رهيب، لدرجة إن شعلة الشموع كأنها وقفت عن الحركة.
الراجل العجوز طلع منه صوت بكاء مكتوم بنتي.. إيمان كانت بنتي.
فجأة، الست الأنيقة اللي كانت ماسكة البنت بقسوة بهيرة هانم، والدة آدم جسمها تشنج وقالت بحدة كدب! دي تمثيلية.. أكيد حد باعت البنت دي عشان الفلوس.
البنت اتخضت، بس آدم زعق في والدته ماتلمسيهاش تاني!
بهيرة وشها قلب حجر وقالت آدم، فوق، بيلعبوا بيك.
لكن الراجل العجوز قرب من البنت ونزل على ركبه رغم بدلة الهوانم الغالية اللي لابسها وسألها اسمك إيه يا حبيبتي؟
البنت قالت وهي بتعيط مريم.
الراجل غمض عينه بحزن وقال إيمان كان نفسها تسمي بنتها مريم.
سلمى بدأت تبعد عن التربيزة ببطء وقالت آدم.. أنت قولتلي إن إيمان والبنت ماتوا في الولادة.
آدم همس ده اللي اتقالي وقتها.
بهيرة هانم تدخلت بصوت قاطع عشان هم ماتوا فعلاً.
مريم هزت راسها بقوة وقالت لأ.. ماما قالت إنهم خدوني منها. قالت إن الناس الأغنياء خلوا الدكاترة يكدبوا.
المعازيم مكنوش بيضحكوا خلاص، الموبايلات كانت لسه مرفوعة بس المرة دي بتصور فضيحة من نوع تاني خالص.
آدم نزل لمستوى مريم وسألها وصوته بيقطع ماما بعتت حاجة تانية معاكي؟
مريم مدت إيدها جوا الجاكيت