أبويا كتب في وصيته إن أمي ما تتدفنش معاه… وساعتها محدش فينا فهم ليه. بس بعد ما فتحنا القبر، عرفنا الحقيقة اللي كانت كفيلة تهد حياتنا كلها.
وروحنا بيت سمية.
سمية فتحت الباب واتخضت لما شافتنا.
أحمد؟ هالة؟ جايين في وقت زي ده ليه؟
أحمد طلع الورقة وقال
إنتي عملتي كده ليه؟ بعد ما وقفنا معاكي ودفنا عمي في مقابرنا؟
سمية اتصدمت بجد.
أنا مش فاهمة حاجة. ورقة إيه؟
قال لها
مكتوب فيها إن أمي ما تتدفنش جنب أبويا.
سمية حلفت إنها ما تعرفش حاجة. ولأول مرة أحمد حس إن أمي ممكن تكون مخبية حاجة.
في اليوم اللي بعده، أحمد راح للتربي. الراجل أول ما شافه قال
كنت عارف إنك هتيجي.
أحمد سأله
إنت تعرف حاجة عن الورقة اللي لقيناها جنب أبويا؟
التربي تنهد وقال
أيوه. أبوك هو اللي جابها بنفسه قبل ما يموت.
وحكى له إن عباس، أبويا، راح له قبل وفاته واداله اللفة، وقال له
لما أموت حطها جنبي. ومحدش يفتحها إلا لو مراتي ماتت أو حد أصر يدفنها معايا. أنا مش عايزها تتدفن جنبي.
أحمد اتجنن.
لكن المفاجأة إن لما رجع، لقى راجل غريب عندها في البيت.
كان اسمه محروس.
أحمد سأله
إنت مين وبتعمل إيه هنا؟
أمي ارتبكت وقالت
امشي يا محروس دلوقتي.
محروس ضحك وقال
أمشي ليه؟ عيالي هنا ومراتي هنا.
الكلمة نزلت على أحمد زي الصاعقة.
عيالك؟ مراتك؟ إنت بتقول إيه؟
وساعتها محروس قرر يفضح كل حاجة.
طلع إن أمي، هانم، كانت على متجوزة محروس فى السر من زمان،و سابها لما عرف انها حامل فينا انا واختى التوأم و ساعتها امى قررت لازم تتجوز فقربت من ابويا لحد ما اجوزته .
ووقت ما أبويا كان مسافر. وعمي محمد شافها بعينه وهى بتقابل محروس كان راجع يهددها و ساعتها عمى هدد إنه يقول لأبويا.
لكنها سبقت، وقطعت هدومها وصرخت ولمّت الجيران، واتهمت عمي إنه حاول يعتدي عليها.
أبويا صدقها. قاطع أخوه سنين، وفضل فاكر إن محمد
لحد ما عمي مرض وقرب يموت. مراته سمية راحت لأبويا وقالت له
أخوك في آخر أيامه. تعالى اسمعه.
أبويا راح، وهناك عمي حكى له الحقيقة كلها. قال له إنه شاف هانم مع محروس، وإنها ظلمته عشان تسكت فضيحتها.
وأصعب حاجة قالها له
اللي يربي هو الأب، مش اللي يخلف. أحمد وهالة مش ذنبهم حاجة.
أبويا اتكسر. عرف إننا مش ولاده، بس ستر علينا. ما فضحش أمي، وما غيرش أسماءنا، وفضلنا عايشين باسم عباس.
بس وجعه كان كبير. وبعد فترة قصيرة مات، وساب وصيته الوحيدة إن أمي ما تتدفنش جنبه.
أحمد لما عرف الحقيقة، اتكسر. قال لأمي
إنتي ضحكتي على راجل غلبان، ظلمتي أخوه، ولبستيه عيال مش عياله، وهو ستر عليكي للآخر.
أمي بكت وقالت
أنا ندمت.
لكن أحمد قال
اللي شاغلك إنه عرف ولا لا؟ مش شاغلك اللي عملتيه فيه؟
محروس حاول يضغط على أحمد وقال له
ما
أحمد خرج من البيت وهو مش قادر يستوعب.
عدى يومين، وأحمد قفل على نفسه. آية مراته كانت خايفة عليه. وأنا رحت له البيت، وقلت له
أمك ماتت.
سكت شوية، وبعدها قال
هندفنها فين؟ مش هينفع تتدفن في مقابر أبوكي.
قلت له
دي برضه أمنا يا أحمد.
وقتها حكى لي الحقيقة كلها.
وقفت مكاني مش مصدقة. العمر كله طلع مبني على كدبة. أبويا اللي ربانا وستر علينا وادانا اسمه، ماكانش أبونا بالدم. ومع ذلك كان أحن وأشرف من ناس كتير.
وفي الآخر أحمد قال
الراجل ده سترها في الدنيا وإحنا هنسترها في الآخرة.
وفعلًا، ما فتحناش السر قدام الناس. دفنا أمي بعيد عن أبويا زي ما هو طلب، لكن من غير فضيحة.
وساعتها بس فهمنا وصيته.
أبويا ماكانش قاسي.
أبويا كان موجوع.
كان راجل اتخدع، واتظلم، واتكسرت
وبكده خلصت قصتنا.