أبويا كتب في وصيته إن أمي ما تتدفنش معاه… وساعتها محدش فينا فهم ليه. بس بعد ما فتحنا القبر، عرفنا الحقيقة اللي كانت كفيلة تهد حياتنا كلها.

لمحة نيوز

أبويا كتب في وصيته إن أمي ما تتدفنش معاه
وساعتها محدش فينا فهم ليه.
بس بعد ما فتحنا القبر، عرفنا الحقيقة اللي كانت كفيلة تهد حياتنا كلها..
وصية أبويا.
أنا هالة، عندي تلاتين سنة. الحكاية بدأت وأنا قاعدة عند أمي، وكنت باين عليا القلق والتوتر. أمي بصتلي وقالت
فيه إيه يا هالة؟ شكلك عامل ليه كده؟ حاسة إنك عايزة تقولي حاجة ومش عارفة. اتكلمي على طول.
اتنهدت وقلت لها
والله يا ماما مش عارفة أقولك إيه أنا لسه جاية من عند عمي، وحالته متأخرة قوي. شكله كده خلاص، أيامه معدودة.
أمي اتغير وشها في لحظة، وقالت باستغراب وغضب
نعم؟ وإنتي زعلانة على عمك؟ من إمتى الكلام ده؟ ما إنتي عارفة عمك كان عامل فيكم إيه، وكان وحش معاكم قد إيه، وكمان كان سارق ورث أبوكي.
قلت لها بهدوء
خلاص يا ماما، كل حاجة راحت. هنزعل على إيه تاني؟ اللي شاغلني دلوقتي إنك عارفة إن عمي ما دفعش في الترب معانا، وكمان هو مالوش مقابر. هيتدفن فين؟ أنا من رأيي ندفنه جنب بابا.
أمي قامت وقفت مرة واحدة، كأن الكلام لسعها.
إنتي شكلك اتجننتي! عايزة مين يتدفن عندنا؟ والله الكلام ده ما يحصل أبدًا. ولو فتحتي الموضوع ده تاني، ما تدخليش بيتي.
في

اللحظة دي دخل أخويا أحمد، وقال
فيه إيه؟ صوتكم عالي ليه؟ مالك يا ماما؟
أمي قالت له
تعالى اسمع أختك عايزة تعمل إيه. عايزة تدفن عمك الحرامي عندنا.
أحمد بص لي وبص لها وقال
أنا مش شايف إن فيها مشكلة. إكرام الميت دفنه. وعمي ظروفه على قده.
أمي زعقت فينا
امشوا! اطلعوا بره. أنا زهقت منكم.
خرجنا أنا وأحمد وروحنا شقته. أول ما دخلنا، قلت له
ناوي تعمل إيه؟ مرات عمك كلمتني وطلبت مني نتصرف، وأنا قلت لها ماشي.
أحمد قال
بصي، أمك مش هتوافق، وإحنا عارفين كده. أنا من رأيي لما عمي يموت، ندفنه في مقابرنا من وراها. مفتاح المقابر مع التربي، والموضوع يخلص.
قلت له بخوف
إنت مش عارف أمك ممكن تعمل فينا إيه لو عرفت. نفسي أعرف بس سبب كرهها لعمي بالشكل ده.
قال
والله ما أعرف، ومش وقته دلوقتي.
في الوقت ده خرجت آية، مرات أحمد، من جوه وقالت بضيق
هو فيه إيه يا أحمد؟ مش لما تجيب ضيوف عندي البيت المفروض تعرفني؟ هي وكالة من غير بواب؟
اتصدمت من أسلوبها، وقولت
ضيوف؟ أنا ضيوف؟ ماشي يا أحمد، لما تحب تشوفني بعد كده تعالى عندي، إنما أنا مش جاية هنا تاني.
ومشيت.
أحمد زعق لمراته وقال
إزاي تكلمي أختي بالطريقة دي؟ البيت ده
بيتها وتعمل فيه اللي هي عايزاه.
آية ردت عليه ببرود
لا يا حبيبي، مش بيتها. ده بيتي أنا. ولو مش عاجبك، كل واحد يروح لحاله. بس افتكر إنك كاتب الشقة دي باسمي.
أحمد سكت لحظة وقال بحسرة
كانت غلطة عمري.
أما أنا فرجعت بيتي. أول ما دخلت لقيت شريف، جوزي، واقف مستنيني وشكله متعصب.
الهانم كانت فين؟ وإيه اللي أخرك لحد دلوقتي؟ أنا زهقت من قعدتك بره البيت.
قلت له
كنت عند ماما. وبعدين بدل ما أكون قاعدة في البيت لوحدي، ما أنا أساسًا معنديش عيال ألهى بيهم.
وشريف اتضايق وقال
هو كل ما أتكلم معاكي كلمتين تقوليلي الكلام ده؟ أنا زهقت من طريقتك دي.
سابني ونزل.
لسه هدخل أغير هدومي، لقيت تليفوني بيرن. كانت مرات عمي، صوتها مكسور.
إيه يا مرات عمي؟ مال صوتك؟ حصل حاجة؟
قالتلي إن عمي مات.
نزلت بسرعة وروحت المستشفى، وأحمد جه ورايا. مرات عمي سمية كانت منهارة، وقالت
الله يرحمه. والله كان بيحبكم. الله يسامحها أمكم.
قلت لها
مش وقته الكلام ده. المهم أحمد كلم التربي، وكل حاجة جاهزة. ما تشيليش هم.
سمية قالت بخوف
بس أمك لو عرفت هتعمل مشكلة. أنا مش عايزة مشاكل، خصوصًا إن أبوكي لسه متوفي من شهر.
أحمد قال لها
أنا مش
هسيب عمي يروح مقابر صدقة. هيتدفن عندنا وخلاص.
وفعلًا دفنا عمي.
لكن وإحنا في المقابر، حصلت حاجة غريبة.
أحمد طلع من تحت وشه متغير، ماسك كيس ملفوف كذا لفة.
سألته
فيه إيه؟ مالك؟
قال
إحنا كنا بنحرك أبوكي شوية عشان نوسع مكان لعمي، لقينا الكيس ده جنبه.
قلت برعب
بسم الله الرحمن الرحيم يكونش حد عامل عمل وحطه في المقبرة؟
قال
مش وقته. لما نروح نشوف فيه إيه.
رجعت بيتي، وبعد شوية أحمد كلمني.
هالة، روحي عند أمك دلوقتي. أنا جاي. الكيس اللي لقيناه في مقبرة أبوكي فيه مصيبة.
قلت له
ينفع الصبح؟ أنا تعبانة جدًا.
قال
أرجوكي اسمعي كلامي.
روحت عند أمي، وبعد شوية أحمد وصل. أمي كانت متضايقة وقالت
إيه اللي مصحيني من النوم؟ عايز إيه؟
أحمد بص لها وقال
عملتي إيه لأبويا يخليه يسيب ورقة كاتب فيها إنك ما تتدفنيش معاه؟
أمي ارتبكت، وقالت
إيه الكلام العبيط ده؟ أبوكم مستحيل يعمل كده.
قلت لأحمد
فيه إيه؟ فهمني.
قال
في الكيس لقينا ورقة بخط بابا، كاتب فيها إن لو ماما ماتت ما تتدفنش جنبه.
أمي حاولت تتمالك نفسها وقالت
أكيد مرات عمك هي اللي عاملة كده عشان توقع بينا. أنا طول عمري بقولكم إنهم مش سهلين.
أحمد غضب وقال
مرات
عمي هتعمل كده ليه؟
أمي فضلت تحرضنا عليهم، وأحمد اتعصب وقرر يروح لمرات عمي. نزلنا وراه،
تم نسخ الرابط