"في ليلة فرحي… اكتشفت إني مش العروسة الوحيدة."

لمحة نيوز

وقفت لحظة.
افتكرت الفستان الأبيض… القاعة… النجف… الخيانة.
وبعدين بصيت قدامي.
ومشيت.
المرة دي مش عشان حد.
ولا ورا حد.
لكن عشان نفسي.بعد كام يوم من الهدوء اللي كان غريب أكتر من الفوضى نفسها، بدأت حاجات جديدة تظهر.
أولها… إن الموضوع ماخلصش زي ما كنت فاكرة.
الصحافة مسكت القصة أكتر.
ناس بتتكلم، وشركات بتسأل، ومحامين بيدوروا على تفاصيل.
وأنا كنت متوقعة ده… بس اللي ماكنتش متوقعاه هو اللي حصل في يوم عادي جدًا وأنا خارجة من الشغل.
لقيت عربية سودا واقفة قدام الباب.
والسواق نزل وفتحلي الباب وهو بيقول:
“المدام سلمي؟ الأستاذ عايز يقابلك.”
رفعت حاجبي:
“أنهي أستاذ؟”
رد:
“والد آدم.”
سكت لحظة.
دي أول مرة حد من عيلته يظهر بعد اللي حصل.
ركبت العربية… من غير ما أبان إني متوترة.
لما وصلنا، دخلت قصر كبير كنت روحت فيه مرة واحدة بس… يوم الخطوبة.
بس المرة دي كان شكله مختلف.
أهدى… وأثقل.
لقيت راجل كبير في السن قاعد في المكتب، بيبصلي من غير ابتسامة.
قال:
“إنتي عملتي دوشة كبيرة.”
رديت بهدوء:
“أنا رجعت حقي.”
سكت.
وبعدين قال:
“آدم ابني اتدمر.”
رفعت عيني ليه:
“ده قراره.”
سند راسه بإيده:
“بس اللي عنده بنية قوية زي شركتك… ماكانش لازم يتحول لكارثة بالشكل ده.”
ابتسمت بسخرية خفيفة:
“غريبة…

لما كنت بتتسرق مني، محدش قال كده.”
سكت.
وبعدين فجأة قال جملة خلتني أقف:
“إحنا عايزين نصلح الموضوع.”
ضحكت:
“تصلحوه إزاي؟”
فتح درج وطلع ورق:
“تنازلي عن البلاغات… وإحنا نرجعلك حقك بشكل ودي.”
بصيت للورق.
وبعدين بصيت له:
“يعني لما كنتوا فاكرين إنكوا كسبتوا كل حاجة، ماكنش في نية للصلح… دلوقتي بس؟”
سكت.
قمت من الكرسي.
وقلت:
“خلي الورق معاك.”
استغرب:
“يعني إيه؟”
رديت وأنا ماشية ناحية الباب:
“يعني أنا مش بتساوم على حقي.”
وقبل ما أخرج، قلت آخر جملة:
“واللي حاول يدفنني… أنا ما بدفنش غيره بالحقيقة.”
بعدها بأسبوع…
اتقفل التحقيق رسميًا.
وشركات اتسحبت.
وآدم اختفى من المشهد تمامًا.
بس الأهم…
إن لأول مرة، مفيش حد بيحاول يهددني أو يضغط عليا.
وفي ليلة هادية جدًا…
كنت قاعدة على البلكونة، ماسكة كباية شاي.
أمي نادت من جوه:
“سلمي… تعالي اقعدي معايا شوية.”
ابتسمت وقمت.
وقعدت جنبها.
قالتلي وهي بتبصلي:
“إنتي كبرتي بسرعة قوي الأيام دي.”
ضحكت:
“يمكن كنت متأخرة في إني أفتح عيني.”
مسكت إيدي وقالت:
“بس دلوقتي فتحتيهم صح.”
سكتنا شوية.
وبعدين قالت:
“خايفة؟”
بصيت قدامي وقلت:
“لأ.”
وبصيت لها:
“أنا لأول مرة… مش خايفة من أي حد.”
وفي اللحظة دي…
حسّيت إن القصة اللي بدأت بخيانة قدام الناس…
انتهت
بحاجة مختلفة تمامًا.
مش انتقام.
لكن بداية واحدة جديدة…
أنا اللي اخترتها.بعد الهدوء اللي دخل حياتي، كنت فاكرة إن الصفحة اتقفلت خلاص… بس الحياة دايمًا بتحب تفاجئك.
في يوم وأنا ماشية في الشارع بعد الشغل، لقيت حد بينادي عليّا من ورايا:
“سلمي!”
لفّيت.
كانت نورا.
أختي.
شكلها كان مختلف… أقل ثقة، أكتر تعب، وكأن كل اللي كانت بتبنيه وقع فوقها هي كمان.
وقفت قدامي وقالت بسرعة:
“أنا محتاجة أتكلم معاكي.”
رديت بهدوء:
“مفيش حاجة بيني وبينك تتقال.”
هزّت راسها:
“أنا غلطت… بس مش زي ما إنتي فاكرة.”
سكتت لحظة وكملت:
“آدم… كان بيستغلني زي ما كان بيستغلك.”
الكلمة وقعت تقيلة.
بصيت لها:
“وبعدين؟”
عينها دمعت:
“أنا كنت فاكرة إنه بيحبني… بس طلع بيستغلنا إحنا الاتنين.”
ضحكت بسخرية خفيفة:
“متأخرة قوي على الاعتراف ده.”
قربت خطوة:
“أنا مش جاية أبرر… أنا جاية أقول الحقيقة.”
سكتت.
وبعدين قالت جملة خلتني أقف مكاني:
“آدم لسه بيحاول يرجعلك كل حاجة… بطريقة تانية.”
رفعت حاجبي:
“يعني إيه؟”
ردت:
“هو مش قادر يخسر… فبدأ يلف على ناس حواليكي.”
ضحكت:
“يتعب نفسه ليه؟ خلاص خسر.”
نورا بصتلي وقالت:
“إنتي فاكرة إنه انتهى… بس هو لسه بيلعب.”
الموضوع ماخدش وقت طويل عشان أفهم الحقيقة.
في خلال أيام، جالي
أكتر من اتصال من شركاء قدامى، وكلهم بيقولوا نفس الجملة:
“آدم بيحاول يفتح باب تفاوض.”
مرة تانية.
بس المرة دي… مش تهديد.
ولا ضغط.
لا… عرض “هدنة”.
قررت أقابله.
مش عشان أرجع حاجة… لكن عشان أقفل الباب بإيدي المرة دي.
المقابلة كانت في مكتب محايد.
دخلت لقيته قاعد… هادي بشكل غريب، كأنه استسلم.
بصلي وقال:
“إنتي كسبتي.”
رديت:
“أنا ما دخلتش حرب أصلاً… إنت اللي عملتها.”
سكت.
وبعدين قال:
“أنا كنت غبي.”
هزّيت راسي:
“أيوه.”
ابتسم بس مرارة:
“مش هطلب رجوع… أنا بس عايز أعيش من غير ما تبقى حياتي كلها مدمرة.”
سألته بهدوء:
“وإنت لما دمرت حياتي… كنت عايز إيه؟”
سكت.
ماكانش عنده إجابة.
قمت من مكاني وقلت:
“آدم… اللي بيكسر حد… بيتكسر في الآخر.”
بصلي:
“وإنتي؟ اتكسرتي؟”
سكت لحظة.
وبعدين قلت:
“اتكسرت… بس اتصلّحت.”
خرجت من المكتب.
المرة دي مفيش وجع… مفيش توتر.
بس في حاجة مختلفة.
راحة.
رجعت البيت، لقيت أمي مستنياني كالعادة.
قالتلي وهي بتبتسم:
“إنتي طولتي النهارده.”
قعدت جنبها وقلت:
“كنت بقفل آخر باب.”
سألتني:
“اتقفل؟”
ابتسمت:
“اتقفل بالمفتاح… واترمى.”
ضحكت وقالت:
“كده الصح.”
في الليل، وأنا لوحدي على البلكونة…
كنت ببص للشارع الهادي.
وفكرت في كل اللي حصل.
الفرح.
الخيانة.
المحكمة.
الانتصار.

الانهيار.
البداية من جديد.
وبعدين همست لنفسي:
“مش كل النهايات خسارة… في نهايات هي أول حياة صح.”
وقمت دخلت.
وقفلت الباب.
من غير خوف.
ومن غير ما أستنى حد يفتحه تاني.

تم نسخ الرابط