صفع زوجي أمي أمام عائلته بأكملها ثم قال ببرود حتى تتعلّم مكانها
الجهاز وقلت لا كنتم قفصًا يحمل اسم عائلة. ثم أغلقت الخط.
أرسل كريم باقة زهور، فألقتها أمي في سلة المهملات، وكتب سفيان رسالة طويلة يحاول فيها تبرير صمته، فأجبته بجملة واحدة الخوف لم يمنعك من الاستفادة. ولم يكتب بعدها.
في اليوم الثالث، ظهر ياسين لا أمامي، بل في فيديو أرسلته حماتي، كان يجلس في غرفة الطعام، بوجه متعب وصوت محسوب، وقال إنه مستعد للعلاج والاعتذار، لكنه طلب ألا أدمّر إخوته، وكأن ما حدث مشاكلنا نحن.
ضحكت.
ثم سجلت ردّي، بلا مكياج ولا زينة، بينما كانت خديجة في الخلفية تُعد القهوة وكأن الحياة لم تتوقف، وقلت له بوضوح أنتم لم تخسروا بسببي، بل لأنكم اعتدتم العنف حتى أصبح طبيعيًا، صمتّم لأنه يخدمكم، وبرّرتموه لأنه
في اليوم التالي، رفعت دعوى الطلاق، مع اتخاذ إجراءات وقائية، وتقديم شكوى بالعنف، وطلب فصل الأصول وتجميد أي محاولة للتلاعب بها.
فعل ياسين ما يفعله دائمًا أنكر، ثم قلل من الأمر، ثم ألقى اللوم على أمي، ثم اتهمني بالتخطيط، وأخيرًا اعتذر عندما أدرك أن الأدلة موجودة، فالتوبة عند أمثاله تمر بمراحل مريحة.
استُدعيت خديجة للشهادة، وارتدت أفضل ما لديها، وأصرت أن تمشي وحدها، وروت كل شيء القبضة، المنديل، الإهانة، الضحكات كل شيء. وعندما حاول محامي ياسين التقليل من شأنها بحجة خلفيتها، نظرت إليه بهدوء وقالت نظفت بيوت الأثرياء
بكيت لا حزنًا، بل فخرًا.
لم يكن طلاقي هو ما آلمهم، ولا الشكوى بل المال الذي خُسر، فقد اضطر فؤاد لبيع ممتلكاته، وأغلق كريم مشروعه، واضطر سفيان للعمل لأول مرة.
أما أنا فلم أعد أهتم بما يقولون، حتى إن استغرق الطلاق وقتًا أطول مما ينبغي.
قابلت ياسين مرة واحدة فقط، وحين قال إنه يفتقدني، كدت أصدق للحظة لكن كل شيء انهار عندما أضاف لم يكن يجب أن تسجّلي.
في تلك اللحظة فهمت الحقيقة كاملة؛ لم يكن نادمًا لأنه ضرب، بل لأنه انكشف. لم يؤلمه ما فعله، بل آلمه أن الدليل صار بيدي.
ابتسمت بهدوء وقلت له شكرًا الآن تأكدت أنك لا تشعر بالذنب، أنت فقط تخاف من العواقب.
بعد عام، انتهى
أما خديجة فشُفي خدها قبل قلبها، ظلت تخاف من الأيدي المرتفعة، وتجنبت الأماكن الفاخرة، حتى أقنعتها يومًا أن الفستان لا يخطئ اليد هي التي تخطئ.
ومع الوقت، بدأت تستعيد نفسها.
واليوم، بعد ثلاث سنوات، ما زالت أحيانًا تلمس خدها دون وعي، فأراها وتعلم أنني أراها، لكننا لا نتكلم.
وعندما سألتني يومًا
إن كنت نادمة، نظرت إليها، وتذكرت كل شيء، ثم قلت
لا يا أمي في ذلك اليوم، فقط تعلّموا لغتنا أخيرًا.
لأن كرامتنا لم تكن يومًا أقل منهم لا في صمت، ولا في ألم.
ولأن الرجل الذي يرفع يده على أم امرأة تفهم جيدًا ما يحدث لا يُصلح أحدًا.
بل يوقّع بنفسه على سقوطه.