صفع زوجي أمي أمام عائلته بأكملها ثم قال ببرود حتى تتعلّم مكانها

لمحة نيوز

صفع زوجي أمي أمام عائلته بأكملها، ثم قال ببرود حتى تتعلّم مكانها.
ولم يكن يعلم أن تلك اليد التي امتدت على وجهها
ستكون السبب في انهيار مستقبل إخوته الثلاثة في نفس الليلة

داخل فيلا فاخرة بحي هيدرة بالعاصمة الجزائر، حيث الطاولة ممتدة، والأطباق مصفوفة بعناية، والوجوه تلمع بثقةٍ زائفة
سقطت أمي على الطاولة.
اهتزت الكؤوس، وانسكب المرق فوق المفرش الأبيض.
لكن لم يتحرّك أحد.
لا حماتي، ولا إخوة زوجي، ولا حتى أبناء عمومتهم الصغار الذين اعتادوا الضحك كلما أهانني ياسين.
أنا فقط من صرخت
أمي!
لمستُ خدّها كان يحمرّ ويتورّم أمام عينيّ خلال ثوانٍ، ومع ذلك لم تبكِ.
أمي لا تبكي أمام من يظنون أنفسهم أعلى من الآخرين.

كنت أعمل في تنظيف البيوت منذ أن كان عمري خمسة عشر عامًا، أتحمّل نظراتهم وكأنني قطعة أثاث، وأبيع الطعام لأدفع مصاريف دراستي.
واليوم في عيد ميلاد حماي، ضرب زوجي أمي لأنها فقط دافعت عني.
بدأ كل شيء بمنديل.
رأت أمي ياسين يضغط على معصمي تحت الطاولة لأنني رفضت أن أملأ كأس العصير له مرة أخرى، فقالت بهدوء
اتركها يا بني.
ساد الصمت.
ابتسم ياسين تلك الابتسامة التي تسبق أذاه دائمًا، ثم قال ببطء
ماذا قلتِ؟
خفضت أمي صوتها، لكن كلماتها خرجت ثابتة
قلتُ إن ابنتي ليست خادمتك.
ضحكت حماتي بسخرية باردة
لا تنسي أين تجلسين يا سيدة خديجة.
همس أحد إخوة زوجي
يبدو أنها تغيّرت

بعد الفستان الجديد.
وانفجروا جميعًا بالضحك.
شعرتُ بالإهانة تحرق صدري، ليس من أمي بل لأنني أنا من جلبتها إلى هذا المكان المسموم.
وقف ياسين ببطء، نظر إليّ ثم إليها، وقال بنبرة حاسمة
في هذا المنزل لا أحد يعارضني.
وقفت أمي أيضًا، جسدها صغير لكنه ثابت، تمسك حقيبتها على صدرها، وقالت
ما دمتُ هنا فلن يسيء أحد إلى ابنتي.
وفي لحظة
جاءت الصفعة.
صوتها اخترق الصمت، كأن طبقًا تحطّم فجأة.
وفي تلك الثانية مات شيء داخلي.
الخوف الصبر وكل ما كنت أتحمّله.
ركعتُ بجانب أمي وهمست
هيا بنا
أما هو فعاد إلى مقعده وكأن شيئًا لم يحدث.
كان ينتظر إعلان والده من سيحصل على أسهم العائلة تلك الليلة.
إخوته الثلاثة كريم، سفيان، ومراد.
بملابسهم الفاخرة وبثقةٍ زائدة وكأن المستقبل قد كُتب لهم.
لكنهم لم يكونوا يعلمون
أن ذلك العشاء لم يكن مجرد عشاء.
الوثائق كانت جاهزة في المكتب، وكاتب العدل ينتظر مكالمة مني أنا، نعم أنا.
لكن ياسين كان يعتقد دائمًا أنني الزوجة الصامتة، التي تتحمّل، وتوقّع حيث يُشار لها، ولا تفهم العقود لأنها جاءت من حيّ بسيط.
مسكين.
أمسكت أمي بيدي وقالت بصوت مرتجف
لا تفعلي شيئًا يا ابنتي.
نظرتُ إليها كانت شفتها ترتجف، ومع ذلك ما زالت تفكّر في حمايتي.
وهذا ما كسرني تمامًا.
وقفتُ، واتجهت نحو الطاولة، وأمسكت حقيبتي.
قال ياسين بحدّة
إلى أين تظنين نفسك ذاهبة؟
أجبته بهدوء
لإنهاء
ما بدأته للتو.
نهضت حماتي وقالت ببرود
لا تبالغي كانت مجرد صفعة، أمك هي من استفزّت.
نظرتُ إليها نظرة جعلتها تصمت فورًا.
ثم أخرجت هاتفي.
كانت هناك مكالمة معلّقة منذ ثلاث وعشرين دقيقة.
الاسم على الشاشة
الأستاذ بن عيسى مكتب التوثيق.
تغيّر وجه حماي، وتوقّف إخوة زوجي عن الابتسام، أما ياسين فابتلع ريقه.
مع من تتحدثين؟
فعّلتُ مكبّر الصوت.
وجاء صوت الموثق واضحًا
سيدتي سمية، لقد سمعت كل شيء، بما في ذلك الاعتداء على والدتك.
ساد الصمت ثقيلًا.
وضعت حماتي يدها على صدرها، ووقف كريم فجأة وقال
ماذا يعني هذا؟
نظرتُ إليهم واحدًا تلو الآخر.
نفس الذين شجّعوه على إهانتي
اقترب ياسين وقال بصوت منخفض
سمية أغلقي الخط.
لم يعد يأمر بل كان يتوسّل.
لكن الموثق تابع
قبل أن نكمل، أحتاج إلى تأكيد هل ترغبين في تقديم شكوى؟ 
شحب وجه الإخوة الثلاثة، وأغمض حماي عينيه.
مدّ ياسين يده نحو هاتفي وقال
يمكننا أن نتحدث بهدوء
ابتعدت خطوة إلى الخلف وقلت ببرود
لا تتحدث معي بنفس اليد التي ضربت أمي.
ثم قال الموثّق الجملة التي أنهت كل شيء

سيدتي سمية، أذكّركِ أنه بدون توقيعكِ، سيفقد الإخوة الثلاثة حقهم في إدارة أموال العائلة ونصيبهم من الاستثمارات تلقائيًا،
وسيتم وضع الصندوق الائتماني تحت رقابة قانونية وتجميده بسبب عدم الالتزام بالشروط الأخلاقية وشروط الإرث.
لم يتنفس أحد.
ولا حتى ياسين.
سقطت
كلمة الأخلاق على الطاولة، كما لو أن أحدهم ألقى حجرًا على مرآة.
كان صهري سفيان أول من أبدى ردّة فعل
شروط أخلاقية؟ ما هذا الهراء؟
بدا صوت المحامي الأستاذ بن عيسى هادئًا عبر مكبر الصوت
لقد وافقتم على هذا البند خلال عملية إعادة هيكلة مجموعة بن عمار. أي سلوك علني أو موثّق يُعرّض سمعة المجموعة أو الاستثمار أو نزاهة الموقّعين للخطر، يجيز تعليق إصدار الأسهم.
نهض كريم بسرعة كبيرة لدرجة أنه أسقط كرسيه
ياسين، أصلِح هذا!
لقد أضحكني ذلك.
ضحكة جافة، خالية من الفرح.
قبل ثلاثين ثانية، رأى الجميع زوجي يضرب أمي، ولم يقل أحد شيئًا.
لكن بمجرد أن سمعوا كلمة الثقة، وجدوا صوتهم.
كان حماي، الحاج عبد القادر بن عمار، لا يزال جالسًا على رأس الطاولة. كان وجهه شاحبًا ليس بسبب والدتي، ولا بسببي بل بسبب المال.
قال بهدوء
سمية، لا تتخذي قرارًا عاطفيًا.
نظرتُ إلى أمي.
كانت لا تزال واقفة بجانبي، خدّها منتفخ، وعيناها تلمعان وكرامتها أعظم من ذلك القصر بأكمله.
أجبت
الأمر ليس عاطفيًا بل تعاقدي.
حاول ياسين الاقتراب مرة أخرى
سمية، حبيبتي لقد فقدت السيطرة على نفسي. والدتكِ استفزّتني. أنتِ تعرفين كيف يتصرف الناس عندما لا يفهمون قواعد البيت.
عندها تجمّد كل شيء.
لم يعتذر.
لم يقل لقد آذيتها.
لم يقل كنت مخطئًا.
قال القواعد.
كما لو أن أمي كانت خادمة دخلت من الباب الخطأ.
رفعت الهاتف إلى فمي
أستاذ
بن عيسى، أؤكد إلغاء توقيعي المقرر الليلة.
هذا مسجّل يا سيدتي سمية.
ضرب سفيان الطاولة بقبضته
لا يمكنكِ فعل ذلك!
نظرتُ
تم نسخ الرابط