يوم فرحي جوزي مسك المايك واتعهد قدام الكل انه هيصرف على اخته لحد ما تخلص جامعتها رغم
أنا كنت فاكرة إحنا اللي هنبني نفسنا، وأنت بكل برود رديت عليها وقلت لها يا ندى ما إنتي موظفة ومرتبك كويس، هتساعديني وهنعدي الشهر، وأهلي أولى بيا وأنا أولى بيهم، وبعدين يا ستي لما سارة تتخرج يبقى لينا كلام تاني.
القاعة بقت صمت القبور، مفيش حد بيتنفس. سارة أخت عصام وشها اتخطف، وحمايا الحاج مصطفى حاول يلم الدور بس لسانه اتلجلج. أمي ما سكتتش، كملت وهي بتبص لعصام بعيون زي الصقر أيوة يا عصام.. سمعتك وأنت بتخطط لحياتك على قفا بنتي، بتخطط إزاي تحط قرشك لأهلك، وتعيش بفلوسها
هي. كنت فاكر إنها لما تسكت يبقى ده ضوء أخضر؟ كنت
فاكر إن الرجولة هي إنك تشيل أختك بفلوس مراتك؟ يا ابني الرجولة إنك تستر بيتك قبل ما تستر غيرك، وإنك تبني عش لمراتك قبل ما تبعزق قرشك في اللي وراك.
عصام بدأ يتلعثم يا حماتي.. أنا.. أنا كنت فاكر..
قاطعته أمي بحدة فاكر إيه؟ إن البنت اللي جاية من بيت عزيز ومرتاح، جاية تشتغل وتصرف على أهلك؟ إنت حتى محسبتهاش! سألتك وأنا واقفة قدام الكل إنت يا عصام
الحاج مصطفى حاول يتدخل بصوت مهزوز يا مدام نادية، إحنا عيلة واحدة، والقرش اللي بيدخل بيتنا واحد..
أمي ردت عليه فوراً لا يا حاج، القرش مش واحد لما يكون على حساب كرامة بنتي. العصمة في إيد جوزها، والنفقة عليه، ولو مش قادر يوفرها، مكنش يمد إيده للجواز من الأساس. بنتي مش شغالة عندكم، بنتي لها كيان ومستقبل، وأنا النهاردة جيت هنا عشان أحميها من السيناريو اللي كنتوا راسمينه لها.
عصام بدأ يترجى ويحاول يقرب مني، عينيه كانت بتلمع بالدموع دموع الندم المتأخر ندى، أرجوكي.. والله ما كان قصدي كده، أنا كنت فاكر إني بعمل الصح، كنت فاكر إني ببر أهلي.. قولي لمامتك تهدا، الناس بتبص علينا يا ندى، ده فرحنا! ارجعي اقعدي،
بصيت لعصام، وشفت فيه الراجل اللي كنت بحبه، بس شفت كمان الضعف اللي هيخلي حياتي معاه جحيم. بصيت لأمي، لقيتها بتمسك إيدي، وبصت لعصام بصرامة وقالت له يا عصام، الفرح انتهى من اللحظة اللي بعت فيها كرامة مرتك عشان ترضي أهلك. اللي بيبدأ حياته بالكذب والاستغلال، مبيكملش بالصدق.
حماتي فوزية صرخت يعني إيه؟ هتفضحينا قدام الناس وتسيبي الفرح؟
أمي ردت عليها وهي بتشدني معاها نحو المخرج الفضيحة الحقيقية هي اللي عملها ابنك لما قرر يخلي مراته خزنة لأهله. بنتي مش هتكمل الجوازة دي، طالما معملتش حسابها من الأول، يبقى عمرك ما هتحسبها في حياتك.
عصام حاول يمسك إيدي تاني، ويشدني ناحية الكوشة، ويصرخ في أمي مش هتمشي يا ندى! دي مراتي على سنة الله ورسوله!
أمي زقت إيده بقوة وقالت جوازك
ده بدأ على باطل، والباطل لا يثبت. أنا باخد بنتي وماشية، واللي فيه الخير يقدمه ربنا.
خرجنا من القاعة، وأنا بدموعي اللي
ركبنا العربية، وأمي بصت لي بابتسامة حزينة بس فخورة، وقالت يا بنتي، الراجل اللي ميعرفش يحط خط حدوده مع أهله قبل ما يبدأ بيته، ميعرفش يحميكي من أي حد. الحمد لله إنها جت على كده، وإننا عرفنا الحقيقة قبل ما نلبس في الحيط.
مشيت العربية، وسبنا ورا ضهرنا كل الكلام، كل المظاهر، وكل الأكاذيب. خرجت من القاعة وأنا مش عروسة مكسورة، أنا خرجت وأنا بنت نادية اللي عرفت قيمتها، وعرفت إن اللي ميقدرهاش وهي في بيته، مش هيقدرها وهي في بيته مع أهله.
عصام فضل واقف في القاعة، بيسمع همسات الناس، وبيشوف أهله اللي كانوا بيسقفوا له، بيسألوه هي مشيت بجد؟ طيب وال 15 ألف والقسط؟
وقتها بس، عرف عصام إن الحساب الحقيقي مش بالورقة والقلم، الحساب بالرجولة والكلمة.. اللي ضيعها