كنت فاكرة إن الريحة اللي طالعة من أرض أبويا هي ريحة العنب والتراب المبلول.. بس اكتشفت الليلة دي، في عتمة القبو، إن ريحة الدم مابتطيرش مهما فات عليها الزمن. واكتشفت إن الراجل اللي نايم جنبي كل ليلة، ك
سليم الغلبان عشان عرف سر المطبعة. ياسين ناوي يقتلك في حادثة عربية بكرة على طريق المنحدرات عشان ياخد فلوس التأمين ويبيع الأرض لتاجر مخدرات.
انزلي القبو بالليل، روحي للرف رقم 7، الازازة رقم 217.. لفيها تلات مرات لليمين.. وهتعرفي ليه عايزين يقتلوكي.
الساعة كانت 1132 بالليل. الرعب شل حركتي، بس غريزة البقاء كانت أقوى. تسللت للقبو، الريحة هناك كانت خشب قديم وعنب معتق. نزلت السلالم الحجر اللي كانت بتزيق تحت رجلي الحافية.
وصلت للرف 7، شلت التراب من على الازايز، مسكت الازازة 217 ولفيتها.. واحد.. اتنين.. وفي اللفة التالتة، سمعت صوت ميكانيكا مكتوم. الحيطة الحجر اتحركت وفتحت ممر سري ضيق بينزل لتحت.
مشيت في النفق والبرد بياكل في عظمي، لحد ما وصلت لأوضة واسعة تحت الأرض، متجهزة بإضاءة وتكييفات قوية.
وقفت مصدومة.. المكان
فجأة سمعت أصوات جاية من الممر. استخبيت بسرعة ورا مكنة تغليف كبيرة.
دخل ياسين وشريف، ومعاهم ست شيك جداً بملابس رسمية.. كانت ليلى! المحامية اللي كان أبويا بيثق فيها كأنها بنته التانية!
شريف قال بقلق وهو بيمسح عرقه إنت متأكد إننا هنخلص من روان؟ البنت بدأت تشك وتصرفاتها في المطعم مكنتش مريحاني.
رد ياسين ببرود يخوف وهو بيقلب في رزمة دولارات بكرة في طريق المنحدرات، هقطع وصلة الفرامل بنفسي. هيبان حادث مأساوي بسبب السرعة. هعيط شوية في الجنازة وأمثل دور الأرمل المكسور، وبعدها أقبض الملايين من شركة التأمين، ونبيع الأرض لعمران، وأسافر أنا
في اللحظة دي، الخوف طار وحل مكانه غضب نار. طلعت موبايلي، وبثبات غريب عليا، بدأت أصور كل حتة.. المطبعة، الفلوس المضروبة، ووشوشهم وهما بيعترفوا بكل حاجة.
وعلى حظي، وأنا جاية أتحرك، مفتاح القصر وقع من جيبي وعمل رنة عالية على الأرض الحجر.
ساد صمت زي القبور. ياسين سكت، ولف ببطء ناحية الصوت روان؟
طلعت من ورا المكنة، ورافعة الموبايل في وشه كأنه درع كله متسجل يا ياسين.. كل كلمة، كل خيانة، وكل مليم زورته. الشرطة زمانها على وصول.
ياسين ضحك ضحكة جنان، وسحب مطواة من جيبه وقرب مني وعينيه حمرا زي الشيطان الشرطة مش هتوصل هنا أبداً يا حبيبتي.. الأرض دي غويطة، وتستحمل جثة تانية جنب سليم.
وقبل ما يخطو خطوة واحدة ناحيتي، دوت رصاصة هزت المكان كله.
ياسين وقع على
على الفجر، كانت سيارات الإسعاف والشرطة مالية ساحة المزرعة، والنور الأحمر والأزرق بيلمع على ورق الشجر.
وقفت وسط الأرض، ببص للتراب اللي شرب من دم سليم المظلوم، وعرفت إن أبويا مسبليش مجرد فدادين، ده سابلي اختبار عشان أعرف معدني الحقيقي.
ياسين، وشريف، وليلى.. كلهم بقوا ورا القضبان، مستنيين أحكام بالأشغال الشاقة في قتل وتزوير وتآمر.
أما أنا، فرجعت لقصر أبويا. مابقتش روان الرقيقة اللي أي حد يضحك عليها. اتعلمت في الليلة دي إن أحلى عنب هو اللي بيطلع من تربة طاهرة مفيش تحتها أسرار وسخة، وإن القوة مش في الفلوس، القوة إنك تقفي لوحدك في