أخبر زوجي عائلته بالكامل، باللغة التركية، أنه تزوّج وأن زوجته الثانية حامل. قالها أمامي مباشرة لأنه كان يظن أنني لا أفهم

لمحة نيوز

دموعها بارتباك عمه الأمر كله بدأ بعودته.
لم أفهم في البداية، لكنني تركتها تتكلم، لأنها كانت تحكي وكأنها تخرج حملاً ثقيلاً من صدرها، فقالت إن عم كِنان رجل ثري جدًا، عاش سنوات طويلة خارج البلاد، وعاد فجأة قبل أشهر، وعندما زار العائلة لأول مرة بعد عودته، كان مهتمًا بشكل غريب بكل التفاصيل، بالبيت، بالمظهر، بطريقة كلامهم، وكأنه يقيمهم واحدًا واحدًا.
ثم جاء ذلك السؤال الذي غيّر كل شيء، قالت إنه نظر إلى كِنان أمام الجميع وسأله بنبرة عادية تخفي ما وراءها متى ستنجب؟
توقفت ديرين لحظة، ثم تابعت وهي تنظر إليّ مباشرة كِنان لم يعرف ماذا يقول، لكنه ابتسم وقال إن الأمر مسألة وقت، وعندها ضحك عمه وقال جملة لم ينسها أحد، قال إن أول حفيد شرعي من زوجة معترف بها سيكتب باسمه عشرة ملايين.
لم أشعر بالدهشة بقدر ما شعرت بشيء يشبه السخرية، لأن كل شيء بدأ يتجمع أمامي في صورة واحدة واضحة، فالعائلة التي تتعامل معي كأنني غير مرئية، لم تكن ترى فيّ سوى فرصة، والزوج الذي كان يطمئنني كل مرة أن الأمر لا يهم، كان يحسب كل شيء بالأرقام.
أكملت ديرين وهي تشبك أصابعها بتوتر المشكلة أن كِنان كان يعرف أنكِ لا تستطيعين الإنجاب، وكان
يعرف أن عمه لن ينتظر طويلًا،
وكان يعرف أيضًا أن العائلة كلها تعتمد على هذا المال، لأنهم، رغم مظهرهم، ليسوا في وضع جيد كما يبدون.
نظرت إليها دون أن أعلق، لكنها فهمت أنني أريد أن أسمع كل شيء، فتابعت في البداية حاول إقناعي بالزواج فقط، قال إن الأمر بسيط، وأنه سينفصل عنك لاحقًا، لكن عائلته رفضت، قالوا إن الطلاق الآن سيجعل الوضع معقدًا أمام عمه، وإنهم يحتاجون إلى زوجة رسمية ثابتة لا تثير الشبهات.
ابتلعت ريقها قبل أن تكمل ثم جاءت الفكرة أن أبقى أنا في الظل، وأن تبقى أنتِ في الصورة، وأن يُنسب الطفل لكِ، وكأنكِ أنتِ من أنجبته، وبذلك يحصلون على كل شيء، المال، والسمعة، والاستقرار.
شعرت بأن أصابعي تضغط على الورقة دون أن أنتبه، فسألتها وأنتِ؟ أين كنتِ في كل هذا؟
ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت كنت أظن أنه يحبني، وعندما أخبرني بالحمل، خفت، لم أكن أملك شيئًا، لا بيتًا ولا دعمًا، وعندما بدأ يتحدث عن المال، وعن مستقبلي، وعن كيف أن كل شيء سيكون أفضل إذا وافقت، صدقته في البداية حتى رأيت هذا العقد.
وضعت يدها على بطنها بحركة لا إرادية، ثم همست عندما قرأت أنني قد أُجبر على تسليم طفلتي، أدركت أنني لست زوجة، بل مجرد وسيلة.
ساد الصمت
بيننا لثوانٍ، لكنه لم يكن صمتًا مريحًا،
بل صمت مليء بما لا يقال، لأننا، رغم اختلاف مواقعنا، كنا في نفس اللعبة، بنفس القسوة، بنفس البرود.
أعدت قراءة السطور مرة أخرى، لكن هذه المرة بعين مختلفة، لم أعد أراها مجرد كلمات، بل خطة محكمة تبدأ من تلك اللحظة في غرفة المعيشة، حين كانوا يضحكون، وتنتهي بي وأنا أحمل طفلًا أظنه هدية، بينما هو في الحقيقة صفقة.
رفعت رأسي أخيرًا ونظرت إلى ديرين، لم أعد أراها امرأة أخذت مني شيئًا، بل امرأة كادت تُسلب منها كل شيء، وقلت بهدوء لن توقعي على هذا.
نظرت إليّ بدهشة، وكأنها لم تتوقع أن يكون هذا أول رد فعل مني، فسألتني بصوت مرتجف وماذا سنفعل؟
لم أجب فورًا، لأن الإجابة لم تكن بسيطة، لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا في ذهني، لم أعد تلك المرأة التي تقطع الطماطم وتبتسم، ولم أعد تلك التي تظن أن الصمت ضعف، لقد فهمت أخيرًا، ليس فقط ما قالوه، بل ما خططوا له، وما أرادوا أن أكونه.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، لأول مرة منذ زمن، وقلت سنتركهم يتكلمون.
قطبت حاجبيها بعدم فهم، فتابعت وأنا أضع العقد في حقيبتي لأن أكثر الناس خطورة هم أولئك الذين يظنون أنكِ لا تفهمين.
لأن أكثر الناس خطورة هم أولئك الذين يظنون أنكِ
لا تفهمين.
لم أسألها إن كانت تثق بي، ولم أطلب
منها وعدًا، لأننا كلتانا كنا قد وصلنا إلى نفس النقطة، تلك اللحظة التي تدركين فيها أن الخوف لم يعد يحميك، بل يسلّمك ببطء لمن يؤذيك، ولهذا كان القرار أسهل مما توقعت، سنجعلهم يتكلمون، وسنتركهم يكشفون أنفسهم بأنفسهم.
في الأيام التالية، لم يتغير شيء على السطح، عدت إلى نفس البيت، نفس المطبخ، نفس الطاولة التي يضحكون حولها، ونفس اللغة التي كانوا يظنون أنها جدار يفصلني عنهم، لكن الفرق الوحيد أنني لم أعد أسمع الكلمات فقط، بل أقرأ ما خلفها، وألتقط كل نظرة، وكل إشارة، وكل اتفاق صامت يدور بينهم.
كنت أجلس بينهم كأنني لم أفهم يومًا، أبتسم عندما يضحكون، وأقدّم الطعام عندما يطلبون، وأخفض رأسي حين يتجاهلونني، لكن هاتفي في حقيبتي كان يسجل كل شيء، ضحكاتهم، خططهم، طريقتهم في الحديث عن ديري
وكأنها مشكلة يجب التخلص منها، وطريقتهم في الحديث عني وكأنني حل جاهز.
سمعت والدة كِنان تقول ذات مساء إن الأمور يجب أن تُحسم قبل أن تكبر بطن ديرين ويبدأ الناس في طرح الأسئلة، وسمعت أخته تضحك وهي تقترح أن يتم الأمر بسرعة قبل أن تتعلق الفتاة بطفلها، وسمعته هو يقول بثقة مريحة إنه سيتولى إقناعي في الوقت
المناسب، وأنني لن أطرح أسئلة
كثيرة، لأنني، كما قال،
أريد أن أكون أمًا
تم نسخ الرابط