​في جنازات بتنتهي بالصويت.. جنازتنا بدأت بصوت خلى الكل يتخض

لمحة نيوز

في جنازات بتنتهي بالصويت.. جنازتنا بدأت بصوت خلى الكل يتخض
افتحوا الصندوق دا حالاً! الصوت دا هز المقبرة كلها، خلى الكل يسمع الصويت ويضرب كف على كف، كأن الدنيا وقفت فجأة في اللحظة دي.
اللي كان المفروض يكون وداع هادي لوالدتي، اتقلب في ثانية لحاجة تانية خالص، حاجة خطيرة ومرعبة. واحنا بنزل الصندوق في القبر، دخلت فايزة وسط الزحمة والحرارة، وصوتها بيرتجف وبتقول إن أمي مامتش لسه!
فايزة كانت شغالة عندنا في البيت من سنين، كانت هادية وملهاش دعوة بحد، وعمرها ما عملت مشاكل. لكن النظرة اللي كانت في عينيها دي مكنش جنون، كان خوف حقيقي، كأنها شايلة سر تقيل أوي على قلبها.
في الأول، افتكرت إنها فهمت غلط، وإن الحزن خلى عقلها يتهبل. بس لما بصت في عيني، حسيت إن فيه حاجة غلط. حوالينا، الناس بصولها باستغراب وهم بيضربوا كف على كف، وبدأت الهمسات تعلى.
مراتي ليلى مسكت

دراعي جامد وقالتلي فايزة مش مضبوطة، متسمعلهاش! خلينا نكمل الجنازة. بس نبرة صوتها كانت فيها حاجة غريبة، مش حزن، كان خوف حقيقي.
فجأة، بدأت كل حاجة تانية حسيت إنها غلط الورق اللي خلص بسرعة، الصندوق اللي كان مقفول، وإن ليلى كانت بتقولي متشوفش وش مامتك عشان تفتكرها حلوة. حسيت ببرد فظيع في صدري.
مشيت ناحية التابوت ورفعت فايزة من على الأرض. لازم تفتحه يا زين! كانت بتصرخ وهي بتبكي.
مسكتني مراتي من كتافي مش هتقدر تفتحه يا زين! دا حرام!. بس مكنش فيه رجوع. رفعت التابوت بقوة، وسمعت صوت خشبه وهو بيطقطق. الكل بصلنا باستغراب، وكان الصمت مالي المكان.
افتحوه! قلتها بصوت عالي. بدأ التابوت يتفتح ببطء، وكأن الوقت بيجر وراه خيوط من ذهب عشان يأخر اللي هيحصل. ارتفع الغطاء أكتر وأكتر، لحد ما شفت اللي جواه.
وفي اللحظة دي، حسيت الدنيا بتدور بيا. كل حاجة حواليا وقفت. مكنش
فيه أي حاجة جواه.. التابوت كان فاضي!
فاضي؟ الصوت ده هز المكان. مكنش فاضي شوية، مكنش فيه أي حاجة خالص!
سمعت صرخة من وسط الزحمة، وافتكرت إنها مني. وقعت على ركبتي من الصدمة وبصيت في الصندوق اللي كان المفروض تكون فيه أمي. مراتي ليلى بعدت عني، مكنش فيه حزن في عينيها، كان فيه تفكير.
بكت فايزة وهي بتقول قلتلك.. قلتلك إنهم أخدوها!. بصيت لليلى بسرعة أمي فين؟.
فتحت بقها عشان تتكلم، بس مكنش فيه صوت بيخرج. فجأة، دخلت عربيتين سود من بوابات المقبرة. نزل منهم رجال لابسين بدلات سود، كان باين عليهم إنهم مش ناس عاديين.
واحد منهم، شعره أبيض وشكله مهيب، بصلي وقالي زين.. مش هنا المكان المناسب للكلام. مكنتش عارفه مين دا، بس كان فيه حاجة في وشه خلتني أحس بالبرد.
أمي فين؟. بص الرجل لليلى. النظرة دي قالت كل حاجة. ليلى عارفه مين دا.
مسكتني فايزة من دراعي مش هنا يا زين!
لو قعدت هنا هيموتوك إنت كمان!. حسيت إن فيه حاجة كبيرة أوي بتحصل، وإن أمي كانت ضحيتها.
المفتاح الذهبي
هربت من المقبرة ومعايا فايزة. بعد عشر دقايق، طلعت فايزة مفتاح ذهبي صغير من هدومها وادتهولي.
قالتلي أمي ادتني المفتاح دا من تلات ليالي. قالتلي لو جرالها أي حاجة، لازم أستنى لحد ما تفتح التابوت.. ساعتها بس هتصدقني. أمي كانت دايماً حريصة، مكنتش بتحب الكذب.
سألتها أصدق إيه؟. بصت فايزة من الشباك وهي بترتجف إن مراتك متجوزتكش عن حب. الكلمات دي كانت قوية أوي عليا.
خدتني فايزة لصوبة زراعية كانت بتملكها أمي. لقينا صندوق معدني تحت حوض زرع مكسور. فتحته بالمفتاح الذهبي. لقيت جواه تلات حاجات فلاشة، رسالة مطوية، وصورة.
الصورة كانت لأمي وهي صغيرة، واقفة في أوضة مستشفى جنب بيبي ملفوف ببطانية زرقا. وبجنبها نفس الرجل أبو شعر أبيض اللي شفته في المقبرة! ومكتوب ورا
الصورة بخط إيد أمي اليوم
تم نسخ الرابط