ليلة عيد جوازنا كان احلى مفاجأة من جوزى ليا بس يا ترى هتبقى ليلة نهايتى ولا نهايته ..

لمحة نيوز

صغير فيه صوص دافي، محطوط لوحده بعيد عن باقي صواني الأكل، ومكتوب عليه تيكيت
نصيب داليا.
رعشة خفيفة مشيت في جسمي، بس ما دلقتش الصوص في الحوض، ولا صرخت، ولا طلبت النجدة.
بكل هدوء، بدلت التيكيتات.. حطيت كلمة داليا على الطبق اللي باهر هياكل منه، وحطيت تيكيت باهر على الطبق المسموم. الخط كان نسخة واحدة لأنه مطبوع بالكمبيوتر، ومحدش هياخد باله أبداً.
ريحة الصوص كانت طالعة.. غنية وجميلة وريحتها تجوع. لو كانت دي الحاجة اللي المفروض تنهي حياتي، يبقى هي اللي هتنهي حياته هو.
بعدها طلعت الروف فوق الجنينة، وفضلت مستنية.
اللحظة جت أسرع مما كنت متخيلة.. الجنينة بقت قطعة من الدهب تحت ضوء الفوانيس، والمزيكا الهادية مالية الجو. باهر كان قايم بدور المضيف الكريم على أكمل وجه، بيضحك مع الضيوف وبيهزر، وكل حركة منه كانت محسوبة بالمللي.. الغرور كان عاميه تماماً.
نزلت وسط الناس وكأني مش فاهمة حاجة، وماسكة كاسي في إيدي. الميكروفون كان محطوط على الاستاند في نص الجنينة.. ومحدش يعرف إن جواه جهاز تسجيل

صغير جداً، شغال وبيسجل كل حرف. أنا اللي حطاه من 3 أيام.. مسجلة له ساعات من مكالماته، وتهديداته، وتخطيطه لليلتي الأخيرة. هو كان فاكر إني هموت قبل ما حد يسمع التسجيلات دي.
قربت من المسرح، باهر شافني ورفع كاسه وقال بصوت عالي في صحة مراتي العبقرية!. الضيوف سقفوا بحماس، وهو كان مبهور بنفسه وبنظرات الإعجاب اللي في عيون الناس.
موظف من الكيترينج اداله إشارة إن وقت كلمة الافتتاح جه. باهر قرب من الميكروفون، بس أنا حطيت إيدي برقة على ذراعه وقلت له
خليني أنا أتكلم الأول.. عايزة أقول كلمة شكر صغيرة.
تردد للحظة، هو عايز يسيطر على كل حاجة ويبقى تحت الأضواء، بس قدام الضيوف ماقدرش يرفض عشان ما يبانش شكله وحش. ابتسم وساب لي المكان.
مسكت الميكروفون، وجهاز التسجيل مستخبي جوه. قلبي كان بيدق ببطء وهدوء.. أخدت نفس عميق وقلت
شكراً ليكم كلكم إنكم هنا. 11 سنة وقت طويل.. فيه سنين بتبقى منورة، وسنين تقيلة.. وسنين بتعلمنا الناس على حقيقتهم.
الكل سكت، وباهر بدأ يقلق.. النبرة ما عجبتهوش.
عايزة أشارككم
حاجة، قلتها وأنا بدوس بصباعي على زرار صغير في ظهر الميكروفون.
فجأة، صوت باهر طلع من السماعات في كل الجنينة. صوته كان هادي في الأول، وبعدين بقى بارد وتلج.. كان بيتكلم عن الجرعة، وعن التوقيت، وعن إزاي تقرير الوفاة ممكن يتغير لو الدكتور الصح هو اللي مضى.
الناس اتسمرت في مكانها، الضحك اختفى، والعيون كلها اتحولت لباهر.
باهر وشه بقى أبيض زي الورق داليا، وقفي المهزلة دي!
حاول يقرب، بس فيه اتنين من الضيوف وقفوا في طريقه ومنعوه.
التسجيل كمل.. صوته كان طالع فيه قسوة مش طبيعية وهو بيقول مش هتحس بحاجة.. وبعد الليلة دي، كل حاجة هتبقى بتاعتي.
واحدة من المعازيم غطت بوقها بإيدها، وواحد تاني همس هو الكلام ده حقيقي؟
باهر هجم عشان يخطف الميكروفون، بس أنا رجعت خطوة لورا. وقبل ما يلمسني، دخل ظابط بزي رسمي من وسط الشجر. ما كانش ضيف، ولا من عمال الحفلة.. ده ظابط أنا كلمته من 3 أيام وجبته هنا في سكات.
الظابط وقف جنب باهر وقال ببرود
يا أستاذ باهر، إنت مقبوض عليك بتهمة الشروع في القتل والتآمر لتزوير
أوراق رسمية.
باهر كان بيبص لي بذهول وغضب، مش قادر ينطق بكلمة. الظابط شاور لزمايله اللي كانوا مستنيين بره، دخلوا بسرعة وكلبشوه. حاول يقاوم، بس الجنينة كلها بقت ضده. التسجيل فضل شغال لحد ما بقى صوته هو الدليل القاطع قدام الكل.
الناس كانت بتتفرج في ذهول وصمت تام وهما بيسحبوه لبره الفيلا. باهر بص وراه بصه أخيرة.. عينيه كان فيها صدمة، مش ندم. ما كانش متخيل إن داليا ممكن تغلب ذكاءه وتغلبه في ملعبه.
أول ما باهر اختفى، الجنينة بقى ليها طعم تاني.. الفوانيس بقت أنور، والهوا بقى أبرد وأحلى. الناس بدأت تتكلم في سكات.. بس المرة دي مش بيحتفلوا، المرة دي مستوعبين اللي حصل.
حطيت الميكروفون مكانه. إيدي كانت ثابتة تماماً. ما قلتش ولا كلمة تانية.. مشيت لحد طرف الجنينة، ووقفت قدام حمام السباحة والهوا بيطير فستاني. لأول مرة من سنين، حسيت إني بتنفس أكسجين بجد.. حسيت إن الدنيا اتفتحت قدامي.
أنا مش مضطرة أعيش في الضلمة تاني، ولا مضطرة ألعب دور الزوجة المطيعة في سيناريو حد غيري.
الحقيقة اتكلمت بدالي.
. وصوتها كان عالي كفاية للكل.

تم نسخ الرابط