أول ما رفعت عيني من تحت رِجل جوزى كان لسه بيشتمني
تخدم الراجل اللي دمر حياتها، عشان هما يكملوا حياتهم الرفاهية.
دخلت ست هانم حمام المستشفى، وبصت في المراية لوشها اللي كبر قبل أوانه، لتجاعيد عينيها، لكتفها اللي انحنى من الشيل. طلعت الصور وكشف الحساب وحطتهم قدامها. وقالت لنفسها لو مضيت الشيكات دي ودبست نفسي في ديون عشان أخدم الراجل اللي سرقني وخانني، هبقى بظلم نفسي قبل أي حد.
غسلت وشها بمية ساقعة، وفجأة ظهرت في عينيها لمعة حديد. الست الصابرة المطيعة ماتت في حمام المستشفى ده، واتولدت ست تانية خالص.
طلعت لأوضة العناية المركزة. لبيب كان مفتح عين واحدة، أول ما شافها، طلع صوت خشن كأنه بيأمرها تعدل له المخدة أو تنده الدكتور. ست هانم قربت من رجل السرير وقالت له بهدوء مرعب
متتعبش نفسك في الأوامر يا لبيب.. صوتك ملهوش صدى عندي خلاص. أنا بعت مكنة خياطة أمي عشان متدخلش
لبيب عينه برقت برعب، وحاول يحرك إيده الشمال، ونزلت دمعة حارة على خده. كان نفسه يطلب السماح أو يرجوها متسيبوش. ست هانم قلعت دبلتها الدهب اللي كانت خانقة صباعها 40 سنة، وحطتها على الكومودينو المعدن. الرنة بتاعتها كانت زي خبطة مطرقة القاضي.
قربت من ودنه وهمست أنا مش بكرهك، لإن الكره محتاج مجهود إنتي متستحقوش. أنا النهاردة بخرجك من حياتي، وبرجعك للست اللي كنت بتحبها شيرين.. ربنا يرحمك من الجحيم اللي إنت صحيت فيه.
الخروج الكبير
نزلت المستشفى، لقت شيرين واقفة بره المستشفى لابسة لبس غالي بس مرعوبة من الفواتير. ست هانم راحت لها بكل برود ورمت لها ملف الأشعة
أوضة 304.. جلطة وشلل ومحتاج غيارات وتدليك طبي مش متغطي بالتأمين. المحامي بتاعي بلغ المستشفى إنك شريكة في السكن والقرض، فالفواتير عليكي إنتي يا حلوة. مبروك عليكي لبيب.. خدي الراجل كله ليكي!
ست هانم سابتها بتموت من الرعب ومسكت تاكسي وراحت بيتها. ملمتش لبس قديم ولا حاجة، طلعت الباسبور اللي كانت مطلعاه في السر من 3 سنين، وخدت سبحتها وبس. سابت المفاتيح على الترابيزة وصورة العيلة اللي كانت دايماً فيها طيف ومالهاش صوت.. وخرجت.
Resurrection البعث من جديد
راحت محطة الأتوبيس، وهناك لقت نورا حفيدتها بنت رأفت، اللي كانت دايماً البنت المتمردة في العيلة. نورا كانت لابسة شنطة سفر كبيرة وقالت لجدتها
أنا عارفة كل حاجة يا تيتة. بابا والكل بيغلوا في البيت، بس أنا شفتك وإنتي بتصلي وشفت الباسبور بتاعك من زمان. أنا قطعت
ست هانم ضحكت ضحكة صافية مضحكتهاش من 40 سنة. وفعلاً، سافروا لبعيد.. لبلد تانية، لمستقبل جديد.
النهاية حصاد الشوك
بعد شهرين، لبيب كان مرمي في أوضة ضيقة فوق سطح في حي شعبي، بعد ما البنك حجز على الشقة اللي اشتراها ل شيرين. شيرين اللي كان فاكرها حب عمره، كانت بتلطشه بالأقلام وتصرخ فيه يا عجوز يا نحس، ضيعت لي حياتي!
رأفت ابنه، اللي كان بيعلم ابنه القسوة، رفض يستقبله في بيته عشان المنظرة والبرستيج.
لبيب بقى مسجون في جسمه، بيسمع شتائم العشيقة وجفاء الأبناء، وعرف متأخر جداً إن اللي بيزرع شوك.. عمره ما يحصد ورد. أما ست هانم، فكانت واقفة على شط البحر في بلد بعيدة، لابسة عبايه لونها أبيض عليها ورد ملون، ورجليها الحافية بتلمس الرمل
والمية لأول مرة.. وهي حاسة