​أول ما رفعت عيني من تحت رِجل جوزى كان لسه بيشتمني

لمحة نيوز

أول ما رفعت عيني من تحت رِجل جوزى، كان لسه بيشتمني.. مكنش يعرف إن دي آخر مرة هيسمع فيها صوته، وأول مرة هسمع فيها صوت حريتي..
ركلة الملح.. وحساب القدر
كانت إيدين ست هانم مجعدة ومرعشة، علامات 40 سنة من الشقاء والخدمة باينة عليها وهي بتمسح رجلين جوزها الحاج لبيب في طشت مية دافية بملح. الساعة كانت عدت نص الليل في بيتهم القديم الكئيب، بس بالنسبة للبيب، الراجل اللي عنده 72 سنة، تعب مراته ده عمره ما كان كفاية.
بصوت كله غل واحتقار، لبيب ركل الطشت برجله، فالمية طرطشت على وش ست هانم التعبان. صرخ فيها وهو بيبصلها بكبرياء وقرف
إنتي ست خايبة وملكيش عازة، كل حاجة بتعمليها غلط.. إنتي مجرد حمل تقيل وعايشة على قفايا!
لأول مرة من أربعين سنة، ست هانم رفعت عينها وبصتله، وعينيها غرقانة بالدموع والوجع، وقالت بصوت

واطي ومكسور إنها بس كانت بتحاول تريّح رجليه. الكلمتين دول ولعوا نار الغضب في لبيب اللي اتعود على خضوعها التام. قام وقف فجأة ورفع إيده اليمين عشان يلطشها قلم يعلمها إزاي تسكت.. لكن القلم موصلش!
في نص الحركة، وش لبيب اتعوج بشكل مرعب، وحط إيده على صدره وهو بيطلع أنين مكتوم، وعينيه قلبت لورا ووقع جثة هامدة على البلاط. جلطة دماغية سكتته في لحظة. ست هانم اترعبت، وجريت ب ركبها التعبانة على مكتبه تدور على كارنيه التأمين الصحي عشان تطلب الإسعاف. وهي بتدور، خبطت في المكتب، ووقع صندوق خشب قديم كان لبيب دايماً قافله بميت قفل. الصندوق اتكسر، وخرج منه السر الكبير.
الخديعة الكبرى
مطلعش فيه سجاير.. طلعت صور! صور لجوزها اللي هي باعت مكنة الخياطة السنجر بتاعتها عشان تسدد ديونه القديمة، وهو بيحضن ويبوس واحدة
تانية أصغر منها بكتير اسمها شيرين. وتحت الصور، لقت كشف حساب بنكي وعقد قرض عقاري باسم لبيب و حبيبته. تحويشة العمر، الفلوس اللي كانت متشالة لزمنهم الأسود، لبيب سحبها كلها عشان يشتري شقة لمراته التانيه!
ست هانم وقعت على ركبها وهي بتضم الورق لصدرها، وصوت نفسه اللي بينازع في الطرقة مسموع. 40 سنة إخلاص وتضحية انتهوا ب خازوق مالي وأخلاقي.
الإسعاف جت ونقلوه المستشفى. ست هانم كانت واقفة زي تمثال التلج. لمت الصور والورق وحطتهم في شنطتها الجلد القديمة وقفلت السوستة كأنها بتقفل قبر. في المستشفى، الدكتور وائل قال لها بصراحة
الحاج لبيب حالته حرجة. حصل له شلل نصفي كامل في الجانب اليمين، وفقد القدرة على الكلام فقدان نطق تعبيري. هيفهم اللي بيتقال بس مش هيقدر ينطق حرف.. وهيفضل محتاج رعاية 24 ساعة، يعني هيكون
عالة كاملة عليكي.
المفارقة كانت مريرة؛ الراجل اللي كان بيهددها بضربه من ساعات عشان منشفتش رجليه، بقى دلوقتي مسجون جوه جسمه. الإدارة طلبت منها مبلغ وقدره وتوقيع شيكات عشان يكملوا العلاج.
ست هانم اتصلت بابنها الكبير رأفت. أول ما رد، مسألهاش إزيك يا أمي، بل زعق
إيه اللي حصل يا أمي؟ الدكتور بيقول إنه مش هيتكلم تاني؟ دي مصيبة! اسمعي، إنتي لازم تكوني قوية، إنتي ست صابرة وطول عمرك شايلة أبويا.. إحنا معندناش سيولة دلوقتي، أنا لسه مغير العربية ومصاريف المدارس نار. اتصرفي من فلوس أبويا، وأنا مش هقدر آجي الأسبوع ده عشان الشغل، إنتي مراته وده واجبك في السراء والضراء، وربنا هيجازيكي خير على شيل القفص ده!
رأفت قفل السكة في وشها. ابنها اللي رضعت وشقيت عشان تعلمه، غسل إيده منها ومن أبوه، وطالبها بإنها تكون
الشهيدة اللي
تم نسخ الرابط