​"بينما كنا نحتفل بمرور تسعة أيام فقط على ولادة ابنتنا التي انتظرناها لسنوات، تبخر زوجي من حياتنا كدخان سيجارة، تاركاً خلفه هاتفه، محفظته، وقهوته التي لم تبرد بعد

لمحة نيوز

بينما كنا نحتفل بمرور تسعة أيام فقط على ولادة ابنتنا التي انتظرناها لسنوات، تبخر زوجي من حياتنا كدخان سيجارة، تاركاً خلفه هاتفه، محفظته، وقهوته التي لم تبرد بعد..
سر اختفاء زوجي ليلة سبوع ابنتنا
ظلت الحكاية تؤلمني لسنوات.. زوجي اختفى فجأة بعد ولادة ابنتنا التي انتظرناها طويلاً. وبعد ست سنوات، أشارت ابنتي الصغيرة روبي ببراعتها المعهودة إلى حديقة منزلنا وقالت جملة جعلت الدماء تجمد في عروقي بابا بيقولك لاقيني بسرعة يا ماما. في تلك اللحظة، شحب لوني واتصلت بالشرطة فوراً.
بدأت المأساة عندما كان عمر ابنتنا تسعة أيام فقط.
أنا ومحمود زوجي كافحنا لمدة أربع سنوات من أجل الإنجاب. عمليات جراحية، حقن هرمونات، جولتان فاشلتان من الحقن المجهري، وإجهاض كاد أن يكسر قلبي.. ثم حدثت المعجزة. ولدت روبي في مستشفى بالإسكندرية، كانت كاملة الجمال. كنا نبدو كزوجين نالا

مكافأة الصبر بعد تعب طويل.
أتذكر محمود وهو يمسك بها بين يديه وكأنها قطعة من نور، بكي حين رآها وقبل جبيني وهو يهمس أخيراً جتلنا البنت اللي حلمنا بيها.
بعد ثلاثة أيام، عدنا لمنزلنا الأبيض الصغير في حي هادئ، بمنزله حديقة واسعة وممر خرساني قديم وعدني محمود مراراً بأنه سيصلحه. أقامت أمي معنا أول ليلتين ثم غادرت حين اطمأنت أنني استعدت عافيتي. أخذ محمود إجازة من شركته للمقاولات وتنسيق الحدائق، وكان يتحرك في البيت كالنحلة، يغسل الرضاعات، يغير الحفاضات، ويطبخ لي الشوربة.
وفي صباح اليوم التاسع، استيقظت على صمت مريب.
روبي نائمة في سريرها.. لكن جانب محمود من الفراش كان بارداً.
في البداية ظننت أنه ذهب ليشتري مستلزمات من السوبر ماركت، لكنني وجدت محفظته على التسريحة، مفاتيح سيارته معلقة بجوار باب المطبخ، وهاتفه بجانب كوب قهوة بارد. لم يأخذ حقيبة ملابس، ولم
يترك ورقة.
لقد تبخر ببساطة.
سنوات من الحيرة والشك
تعاملت الشرطة مع الأمر بجدية في أول 48 ساعة، ثم برد اهتمامهم. لا يوجد كسر للباب، لا سحوبات بنكية، ولا أثر لهاتفه بعد الساعة السادسة صباحاً. بوابة الحديقة الخلفية كانت مفتوحة، وهو ما اعتبره المحقق إشارة مثيرة للاهتمام بطريقة جعلتني أشعر بالذنب. سألوني هل كان محمود مثقلاً بمسؤولية الأبوة؟ هل لديه ديون؟ هل أثرت رحلة البحث عن الإنجاب على علاقتنا؟
كانوا يلمحون لشيء واحد ربما هرب.. ربما انهار وقرر الرحيل.
لكنني كنت أعرف محمود؛ هو رجل صعيدي الأصل، معتز بكرامته، ومستحيل أن يتخلى عن طفلة حاربنا سنوات لنأتي بها. كان يحب روبي بحب مخيف من شدة صدقه.
مرت السنوات وتحولت الحيرة إلى روتين. ربيت روبي وحدي، تعلمت كيف أصلح صنابير المياه، وكيف أدير حسابات الناس ك فريلانسر لأوفر الإيجار والمصاريف. كنت أجيب على أسئلة
طفلتي عن والدها الذي اختفى قبل أن ترى وجهه بكلمات هادئة بابا كان بيحبك جداً، بس أحياناً بتحصل حاجات وحشة ملهاش إجابات.
روبي كبرت وأصبحت طفلة شديدة الملاحظة بشكل غريب، كانت تقول أشياء دقيقة جداً تجعل الكبار يشعرون بالارتباك. وفي ظهر يوم رطب، بعد ست سنوات من اختفاء محمود، كانت روبي تلعب ب جاروف بلاستيك في الحديقة بينما كنت أنظف الأعشاب الضارة.
فجأة، توقفت وأشارت إلى بقعة خرسانية قديمة خلف شجيرات الورد؛ وهي البقعة التي صبها محمود بنفسه في الصيف الذي سبق حملي.
قالت بوجه جامد ماما.. بابا بيقولك لاقيني بسرعة.
شعرت أن روحي تسحب مني. وقفت بسرعة وسألتها بتقولي إيه يا روبي؟.
أشارت للخرسانة مرة ثانية وقالت ببساطة هو هنا.
تجمدت مكاني.. لأن تلك البقعة الخرسانية لم تكن منطقية أبداً. ولأن محمود، قبل اختفائه بشهرين، قال لي مرتين دون سبب واضح لو حصل لي أي حاجة
يا هنا، إياكي تخلي حد
تم نسخ الرابط